الخطيب الشربيني

227

مغني المحتاج

بأيديهم وأيدي المؤمنين ) * ( فإن رجي ) - بضم أوله ، حصولها لنا ( ندب الترك ) وكره الاتلاف حفظا لحق الغانمين ولا يحرم لأنه قد يظن شيئا فيظهر خلافه . أما إذا غنمناها بأن فتحنا دارهم قهرا أو صلحا على أن تكون لنا أو لهم أو غنمنا أموالهم وانصرفنا فيحرم إتلافها لأنها صارت غنيمة لنا ( ويحرم إتلاف الحيوان ) المحترم للنهي عن ذبح الحيوان إلا لاكله ، وخالف الأشجار لأن للحيوان حرمتين : حق مالكه ، وحق الله تعالى ، فإذا سقطت حرمة المالك لكفره بقيت حرمة الخالق في بقائه ، ولذلك يمنع مالك الحيوان من إجاعته وعطشه بخلاف الأشجار ( إلا ) حيوانا مأكولا فيذبح للاكل خاصة لمفهوم الخبر المار ، أو ( ما يقاتلونا عليه ) أو خفنا أن يركبوه للغد كالخيل فيجوز إتلافه ( لدفعهم أو ظفر بهم ) لأنها كالآلة للقتال ، وإذا جاز قتل النساء والصبيان عند التترس بهم فالخيل أولى ، وقد ورد ذلك في السير من فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم من غير نكير ( أو ) إلا إذا ( غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره ) لنا فيجوز إتلافه دفعا لهذه المفسدة ومغايظة لهم . أما إذا خفنا الاسترداد فقط فلا يجوز عقرها وإتلافها بل نذبح للاكل كما مر ، وإن خفنا استرداد نسائهم وصبيانهم ونحوهما منا لم يقتلوا لتأكيد احترامهم . تتمة : ما أمكن الانتفاع به من كتبهم الكفرية والمبدلة والهجرية والفحشية لا التواريخ ونحوها مما يحل الانتفاع به ككتب الشعر والطب واللغة يمحى بالغسل إن أمكن مع بقاء المكتوب فيه وإلا مزق ، وإنما نقره بأيدي أهل الذمة لاعتقادهم كما في الخمر وندخل المغسول والممزق في الغنيمة ، وخرج بتمزيقه تحريقه فهو حرام لما فيه من تضييع المال لأن للمزق قيمة وإن قلت . فإن قيل : قد جمع عثمان رضي الله عنه ما بأيدي الناس وأحرقه أو أمر بإحراقه لما جمع القرآن ولم يخالفه غيره . أجيب بأن الفتنة التي تحصل بالانتشار هناك أشد منها هنا . أما غير المحترم كالخنزير والخمور فيجوز إتلافها ، لا أواني الخمور الثمينة ، فلا يجوز إتلافها بل تحمل ، فإن لم تكن ثمينة بأن لم تزد قيمتها على مؤنة حملها أتلفت ، هذا إذا لم يرغب أحد من الغانمين فيها ، وإلا فينبغي أن تدفع إليه ولا تتلف ، وإن كان الخنزير يعدو على الناس وجب إتلافه وإلا فوجهان . قال في المجموع : ظاهر نص الشافعي أنه يتخير . قال الزركشي : بل ظاهره الوجوب ، وبه صرح الماوردي والروياني ، وهو الظاهر لأن الخمر تراق ، وإن لم يكن فيها عدو . فصل : في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب ( نساء الكفار ) أي النساء الكافرات والخناثى ( وصبيانهم ) ومجانينهم ( إذا أسروا رقوا ) - بفتح الراء - أي صاروا أرقاء بنفس الأسر ، فالخمس منهم لأهل الخمس ، والباقي للغانمين ، لأن النبي ( ص ) كان يقسم السبي كما يقسم المال ، والمراد بالسبي النساء والولدان . تنبيه : من تقطع جنونه العبرة فيه بحال الأسر كما بحثه الإمام وصححه الغزالي . ( وكذا العبيد ) للكفار ، ولو كانوا مرتدين أو مسلمين صاروا أرقاء لنا . تنبيه : عطف العبيد هنا مشكل ، لأن الرقيق لا يرق ، فالمراد استمراره لا تجديده ، ومثلهم فيما ذكر المبعضون تغليبا لحقن الدم . تنبيه : لا يقتل من ذكر للنهي عن قتل النساء والصبيان ، والباقي في معناهما ، فإن قتلهم الإمام ولو لشرهم وقوتهم ضمن قيمتهم للغانمين كسائر الأموال . ( ويجتهد الإمام ) أو أمير الجيش ( في ) أسر الكفار الأصليين ( الأحرار الكاملين ) وهم الذكور البالغون العاقلون ( ويفعل ) فيهم وجوبا بعد أسرهم ( الاحظ ) للاسلام كالمن