الخطيب الشربيني

22

مغني المحتاج

تنبيه : قضية توجيه الثاني أنه لو قصد قتل نفسه ليستريح من الألم مثلا كان شريك قاتل نفسه قطعا وهو كذلك ، واحترز بقوله وعلم حاله عما إذا لم يعلم فلا قصاص جزما ، لأنه شريك مخطئ ، ولو خاط المجروح جرحه في لحم حي ولو تداويا خياطة تقتل غالبا ، ففي القصاص الطريقان ، بخلاف ما لو خاطه في لحم ميت فإنه لا أثر له ولا للجلد كما فهم بالأولى لعدم الايلاء المهلك فعلى الجارح القصاص أو كمال الدية ، ولو خاطه غيره بلا أمر منه اقتص منه ومن الجارح وإن كان الغير إماما لتعديه مع الجارح ، فإن خاطه الإمام لصبي أو مجنون لمصلحة فلا قصا ص عليه ، بل تجب دية مغلظة على عاقلته نصفها ونصفها الآخر في مال الجارح ولا قصاص عليه ، ولو قصد المجروح أو غيره الخياطة في لحم ميت فوقع في لحم حي فالجارح شريك مخطئ ، وكذا لو قصد الخياطة في الجلد فوقع في اللحم ، والكي فيما ذكر كالخياطة فيه ، ولا أثر لدواء لا يضر ، ولا اعتبار بما على المجروح من قروح ، ولا بما به من مرض وضنى . قال الرافعي : لأن ذلك لا يضاف إلى أحد ، ولا يدخل تحت الاختيار . ( ولو ) ضربوه بسياط مثلا ( فقتلوه وضرب كل واحد ) منهم لو انفرد ( غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه ) أحدها يجب على الجميع القصاص كيلا يصير ذريعة إلى القتل . والثاني لا يجب على واحد منهم لأن فعل كل واحد شبه عمد والثالث وهو ( أصحها يجب ) عليهم ( إن تواطؤوا ) أي اتفقوا على ضربه تلك الضربات وكان ضرب كل واحد يؤثر في الزهوق بخلاف ما إذا وقع اتفاقا ، بل تجب عليهم الدية باعتبار عدد الضربات لأنها تلاقي ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات ويخالف الجراحات حيث لا يعتبر فيها التواطؤ ، لأن نفس الجرح يقصد به الاهلاك ، بخلاف الضرب بالسوط ، واحترز بقوله : وضرب كل واحد غير قاتل عما لو كان قاتلا فإن عليهم القصاص مطلقا ، ولو ضربه واحد ضربا يقتل كأن ضربه خمسين سوطا ثم ضربه الآخر سوطين أو ثلاثة حال الألم من ضرب الأول عالما بضربه اقتص منهما لظهور قصد الاهلاك منهما ، أو جاهلا به فلا قصاص على واحد منهما لأنه لم يظهر قصد الاهلاك من الثاني والأول شريك ، فعلى الأول حصة ضربه من دية العمد ، وعلى الثاني حصة ضربه من دية شبهه وإن ضرباه بالعكس فلا قصاص على واحد منهما ، لأن ضرب الأول شبه عمد والثاني شريكه ، بل يجب على الأول حصة ضربه من دية شبه العمد ، والثاني حصة ضربه من دية العمد ( ومن قتل جمعا ) أو قطع أطرافهم مثلا ( مرتبا قتل ) أو قطع ( بأولهم ) إن لم يعف لسبق حقه . تنبيه : شمل كلامه ما إذا كان القاتل حرا أو عبدا وهو كذلك . وقيل : إن كان عبدا قتل بجميعهم ، فإن عفا الأول قتل بالثاني وهكذا ، والاعتبار في التقديم والتأخير بوقت الموت لا بوقت الجناية . ( أو معا ) أي دفعة كأن جرحهم أو هدم عليهم جدارا فماتوا في وقت واحد أو أشكل أمر المعية والترتيب أو علم سبق ولم يعلم عين السابق فبالقرعة وجوبا . وقيل : ندبا قطعا للنزاع فمن خرجت قرعته قتل أو قطع به ، وليس لولي الثاني أن يجبر ولي الأول على المبادرة إلى القصاص أو العفو بل حقه على التراخي ( وللباقين ) من المستحقين ( الديات ) لتعذر القصاص عليهم كما لو مات الجاني ، فإن اتسعت التركة لجميعهم فذاك وإلا قسمت بين الجميع بحسب استحقاقهم . تنبيه : قضية كلامه تعين القرعة ، وليس مرادا بل لو تراضوا بتقديم واحد بلا قرعة جاز إذ الحق لا يعدوهم ، فإن بدا لهم ردوا إليها قاله الإمام وأقراه ، ولو طلبوا الاشتراك في القصاص والديات لم يجابوا لذلك ، ولو كان ولي القاتل الأول أو بعض أولياء القتلى صبيا أو مجنونا أو غائبا حبس القاتل إلى بلوغه وإفاقته وقدومه . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( فلو قتله غير الأول ) من المستحقين في الأولى أو غيره من خرجت قرعته منهم في الثانية ( عصى ) لأنه قتل نفسا منع من قتلها وعزر لابطال حق غيره ( ووقع ) قتله ( قصاصا ) لأن حقه يتعلق به بدليل ما لو عفا الأول فإنه ينتقل إلى من بعده ( وللأول ) أو من خرجت قرعته ( دية ) يعني وللباقين الديات ( والله أعلم ) لتعذر