الخطيب الشربيني

217

مغني المحتاج

يد بكمالها أو معظم أصابعها ، بخلاف فاقد الأقل ، أو فاقد الأنامل ، أو أصابع الرجلين إن أمكنه المشي بغير عرج بين ( و ) لا على ( أشل ) يد أو معظم أصابعها ، لأن مقصود الجهاد البطش والنكاية وهو مفقود فيهما ، لأن كلا منهما لا يتمكن من الضرب ( و ) لا على ( عبد ) ولو مبعضا أو مكاتبا ، لقوله تعالى * ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) * ولا مال للعبد ولا نفس يملكها فلم يشمله الخطاب حتى لو أمره سيده لم يلزمه كما قاله الإمام ، لأنه ليس من أهل هذا الشأن ، وليس القتال من الاستخدام المستحق للسيد ، لأن الملك لا يقتضي التعرض للهلاك ( و ) لا على ( عادم أهبة قتال ) من نفقة وسلاح ، وكذا مركوب إن كان سفر قصر ، فإن كان دونه لزمه إن كان قادرا على المشي فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه مؤنته كما في الحج ، ولو مرض بعدما خرج أو فني زاده أو هلكت دابته فهو بالخيار بين أن يتصرف أو يمضي ، فإن حضر الوقعة جاز له الرجوع على الصحيح إذا لم يمكنه القتال ، فإن أمكنه الرمي بالحجارة فالأصح في زوائد الروضة الرمي بها على تناقض وقع له فيه ، ولو كان القتال على باب داره أو حوله سقط اعتبار المؤن كما ذكره القاضي أبو الطيب وغيره . تنبيه : أشعر كلامه باشتراط ملكه الأهبة إلا أن يريد بالعدم عدم الملك والقدرة ، ولو بذل لعادم الأهبة ما يحتاج إليه ، فإن كان الباذل من بيت المال لزمه وإلا فلا . ثم أشار لضابط يعم ما سبق وغيره بقوله ( وكل عذر منع وجوب الحج ) كفقد زاد وراحلة ( منع الجهاد ) أي وجوبه ( إلا خوف طريق من كفار ) فلا يمنع وجوبه جزما لبناء الجهاد على مصادمة المخاوف ( وكذا ) خوف ( من لصوص المسلمين ) لا يمنع وجوبه ( على الصحيح ) لأن الخوف يحتمل في هذا السفر وقتال اللصوص أهم وأولى ، والثاني يمنع كالحج فإنه قد يأنف من قتال المسلمين . تنبيه : محل الوجوب في الصورتين إذا كان له قوة تقاومهم وإلا فهو معذور . ولما فرغ من موانع الجهاد الحسية شرع في موانعه الشرعية فقال ( والدين الحال ) على موسر لمسلم أو ذمي ( يحرم ) بكسر الراء المشددة ( سفر جهاد و ) سفر ( غيره ) لأنه متعين عليه أداؤه ، والجهاد على الكفاية وفرض العين مقدم على فرض الكفاية ، وفي صحيح مسلم : القتل ( في سبيل الله ) يكفر كل شئ إلا الدين . ( إلا بإذن غريمه ) وهو رب الدين الجائز الاذن فله منعه من السفر لتوجه المطالبة به والحبس إن امتنع ، فإن أذن له لم يحرم . أما غير جائز الاذن كولي المحجور ، فلا يأذن لمدين المحجور في السفر وكالمديون وليه كما بحثه بعض المتأخرين لأنه المطالب ، ولو استناب الموسر من يقضي دينه من مال حاضر جاز له السفر بغير إذن غريمه بخلاف ما له الغائب فإنه قد لا يصل ، وأما المعسر فليس لغريمه منعه على الصحيح في أصل الروضة ، إذ لا مطالبة في الحال . تنبيه : حيث جاهد بالاذن قال الماوردي والروياني : لا يتعرض للشهادة ولا يتقدم أمام الصفوف بل يقف في وسطها وحواشيها ليحفظ الدين بحفظ نفسه . ( و ) الدين ( المؤجل لا ) يحرم السفر مطلقا ، فلا يمنعه رب الدين وإن قرب الاجل لأنه لا يتوجه عليه الطلب به إلا بعد حلوله وهو الآن مخاطب بفرض الكفاية ، وللمستحق الخروج معه إن شاء ليطالبه عند الحلول ( وقيل يمنع سفرا مخوفا ) كالجهاد وركوب البحر صيانة لحق الغريم ( ويحرم ) على رجل ( جهاد ) بسفر وغيره ( إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين ) لأن الجهاد فرض كفاية وبرهما فرض عين ، وفي الصحيحين : أن رجلا استأذن النبي ( ص ) في الجهاد . فقال : ألك والدان ؟ قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد وفي رواية : ألك والدة ؟ قال : نعم ، قال : فانطلق إليها فأكرمها فإن الجنة تحت رجليها رواه الحاكم ، وقال صحيح . ولو كان الحي أحدهما لم يجز إلا بإذنه وجميع أصوله كذلك ، ولو وجد الأقرب منهم وأذن سواء كانوا أحرارا أم أرقاء ذكورا أم إناثا لأن