الخطيب الشربيني

202

مغني المحتاج

( فالضمان عليه ) أي فيقتص منه إن تعمد ، لأن الهجوم على القتل ممنوع منه بالاجماع ، وإن وجب المال فهو عليه أيضا لا على عاقلته ولا في بيت المال ، وإن لم يتعمد فالضمان على عاقلته لا في بيت المال . تنبيه : لو قال غير مقبولي الشهادة لشمل ما ذكر من الصور ، ولو قال : فبانا كافرين لشمل الحربيين والمستأمنين وإن لم يتعلق بهما ضمان . ( وإلا ) بأن لم يقصر في اختبارهما بل بحث وبذل وسعه ( فالقولان ) في أن الضمان على عاقلته أو في بيت المال ، وقد مر توجيههما وإن أظهرهما الأول . ثم فرع على القولين قوله : ( فإن ضمنا عاقلة ) على الأظهر ( أو بيت مال ) على مقابله ( فلا رجوع على الذميين والعبدين ) والفاسقين والمراهقين من ذكر بعدهم ( في الأصح ) المنصوص ، لأنهم يزعمون أنهم صادقون ولم يوجد منهم تعد فيما أتوا به ، والثاني له الرجوع عليهم لأنهم غروا القاضي ، والثالث يثبت الرجوع للعاقلة دون بيت المال ، وعلى الأول له الرجوع على المتجاهر بالفسق بما غرمه ، لأن حقه أن لا يشهد ، ولان الحكم بشهادته يشعر بتدليس منه وتغرير ، بخلاف غير المتجاهر بذلك ، ولا يقال إن الذمي كالمتجاهر لأن عقيدته لا تخالف ذلك . تنبيه : أفهم كلامه أنه لا ضمان على المزكين وهو ما في أصل الروضة عن العراقيين قبيل الدعاوى ، لكن في أصلها في القصاص أن المزكى الراجع يتعلق به القصاص والضمان في الأصح ، وهذا هو المعتمد كما قاله بعض المتأخرين . ( ومن حجم ) غيره ( أو فصد ) ه ( بإذن ) معتبر كقول حر مكلف لحاجم : أحجمني أو أفصدني ففعل وأفضى للتلف ( لم يضمن ) ما تولد منه وإلا لم يفعله أحد ، هذا إن لم يخطئ ، فإن أخطأ ضمن وتحمله العاقلة كما نص عليه الشافعي في الخاتن ، قال ابن المنذر . وأجمعوا على أن الطبيب إذا لم يتعد لم يضمن ( وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام ) القتل والضرب ( إن جهل ) الجلاد ( ظلمه ) أي الإمام ( وخطأه ) فيتعلق الضمان بالإمام قودا ومالا لا بالجلاد لأنه آلته ولا بد منه في السياسة ، فلو ضمناه لم يتول الجلد أحد لكن استحب الشافعي رضي الله عنه له أن يكفر لمباشرته القتل . قال الإمام : وهذا من النوادر لأنه قاتل مباشر مختار ، ولا يتعلق به حكم في القتل بغير حق ( وإلا ) بأن علم ظلمه أو خطأه ( فالقصاص والضمان على الجلاد ) وحده هذا ( إن لم يكن ) هناك ( إكراه ) من جهة الإمام لتعديه ، إذا كان من حقه لما علم الحال أن يمتنع ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، نعم إن اعتقد وجوب الطاعة في المعصية فالضمان على الإمام لا عليه لأنه مما يخفى ، نقله الأذرعي والزركشي عن صاحب الوافي وأقراه ، فإن كان هناك إكراه فالضمان عليهما بالمال قطعا وبالقصاص على الأظهر . تنبيه : محل ما ذكر في خطأ في نفس الامر ، فإن كان في محل الاجتهاد كقتل مسلم بكافر وحر بعبد ، فإن اعتقد أنه غير جائز أو اعتقد الإمام جوازه دون الجلاد ، فإن كان هناك إكراه فالضمان عليهما وإلا فعلى الجلاد في الأصح ، وإن اعتقد الجواز فلا ضمان على أحد ، وإن اعتقد الإمام المنع والجلاد الجواز ، فقيل ببنائه على الوجهين في عكسه وضعفه الإمام لأن الجلاد مختار عالم بالحال والإمام لم يفوض إليه النظر والاجتهاد بل القتل فقط ، فالجلاد كالمستقل كما في الروضة وأصلها ، وما ضعفه جزم به جمه . ولو أسرف المعزر مثلا أو ظهر منه قصد القتل تعلق به القصاص أو الدية المغلظة في ماله . ( ويجب ختان المرأة بجزء ) أي قطعة ( من اللحمة ) الكائنة ( بأعلى الفرج ) وهي فوق ثقبة البول تشبه عرف الديل ، فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة ، ويكفي قطع ما يقع عليه الاسم . قال في التحقيق : وتقليله أفضل ، لما روى أبو داود وغيره أنه ( ص ) قال للختانة أشمي ولا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة أي أكثر