الخطيب الشربيني
177
مغني المحتاج
رجل وامرأتان على الغصب أو السرقة ثبت المال دون الطلاق والعتق . تنبيه : محل ثبوت المال ما إذا شهدوا بعد دعوى المالك أو وكيله ، فلو شهدوا حسبة لم يثبت بشهادتهم المال أيضا ، لأن شهادتهم منصبة إلى المال ، وشهادة الحسبة بالنسبة إلى المال غير مقبولة . ( ويشترط ذكر الشاهد ) بسرقة مال ( شروط السرقة ) الموجبة للقطع ببيان السارق بالإشارة إلى عينه إن كان حاضرا ، ويذكر اسمه ونسبه بحيث يحصل التمييز إن كان غائبا . واستشكل بأن البينة لا تسمع على غائب في حدود الله تعالى ، وقد يجاب بأنها إنما سمعت تغليبا لجانب المال ، ولهذا لا قطع على السارق حتى يحضر المالك ويدعي بما له كما مر ، وببيان المسروق منه والمسروق ، وكون السرقة من حرز بتعينه أو وصفته وغير ذلك فلا يكفي الاطلاق ، إذ قد يظن ما ليس بسرقة سرقة لاختلاف العلماء فيما يوجب القطع . واستثنى البلقيني من إطلاقه مواضع : إحداها أن من شروط القطع كون المسروق نصابا ، وهذا لا يشترطان يذكره الشاهد ، بل يكفي تعيين المسروق ثم الحاكم ينظر فيه فإذا ظهر له أنه نصاب عمل بمقتضاه ، ثانيها : ومن شروطه كون المسروق ملكا لغير السارق ، وهذا لا يشترط في شهادة الشاهد بل يكفي أن يقول سرق هذا ثم المالك يقول هذا ملكي والسارق يوافقه ، ثالثها : ومن شروطه عدم الشبهة مقتضاه اعتبار أن يقول في شهادته : ولا أعلم له فيه شبهة وقد حكاه في الروضة عن القاضي أبي الطيب وغيره . ثم قال : قال صاحب الشامل وليكن هذا تأكيدا لأن الأصل عدم الشبهة فيكون مستثنى على هذا ولكن المعتمد الأول وقياسه اشتراط ذلك في الاقرار بالسرقة ويشترط بإنفاقهما في شهادتهما . ( و ) حينئذ ( لو اختلف شاهدان ) في وقت الشهادة ( كقوله ) أي أحدهما ( سرق بكرة و ) قول ( الآخر ) سرق ( عشية فباطلة ) هذه الشهادة لأنهما شهدا على فعل لم ينفقا عليه . تنبيه : قوله : فباطلة أي بالنسبة إلى القطع ، أما المال فإن حلف المسروق منه مع الشاهد أخذ الغرم منه ، وإلا فلا ، كذا قالاه ، والمراد حلف مع من وافقت شهادته دعواه أي الحق في زعمه كما بينه في الكفاية . تنبيه : أطلق المصنف الاختلاف ، والمراد به القادح فإنه لو قال أحدهما : سرق كيسا وقال الآخر : كيسين ثبت الواحد وتعلق به القطع إن كان نصابا ، ولو شهد اثنان بسرقة واثنان بسرقة فإن لم يتواردا على عين واحدة ثبت القطع والمالان ، وإن تواردا على عين واحدة كأن شهد اثنان أنه سرق كذا غدوة ، وشهد آخران أنه سرقه عشية تعارضتا فلا يحكم بواحدة منهما ، وإن شهد له واحد بسرقة ثوب أبيض وآخر بأسود فله أن يحلف مع أحدهما ، وله مع ذلك أن يدعي الثوب الآخر ويحلف مع شاهده واستحقهما ، لأن ذلك مما يثبت بالشاهد واليمين ، ولا يقال تعارضت شهادتهما لأن الحجة لم تتم ، ولا قطع لاختلاف شهادتهما . ( وعلى السارق رد ما سرق ) إن بقي لخبر أبي داود : على اليد ما أخذت حتى تؤديه . وقال أبو حنيفة : إن قطع لم يغرم ، وإن غرم له لم يقطع . وقال مالك : إن كان غنيا ضمن وإلا فلا . لأن القطع لله تعالى والضمان لآدمي فيمنع أحدهما الآخر ، ولا يمنع الفقر إسقاط مال الغير ، ولو كان للمسروق منفعة استوفاها السارق أو عطلها وجبت أجرتها كالمغصوب ، ولو أعاد المال المسروق إلى الحرز لم يسقط القطع ولا الضمان عنه . وقال أبو حنيفة : يسقطان . وعن مالك : لا ضمان ويقطع . قال بعض أصحابنا : ولو قيل بالعكس لكان مذهبا لدرء الحدود بالشبهات ( فإن تلف ضمنه ) ببدله جبرا لما فات ( وتقطع يمينه ) أي يده اليمنى أولا وإن كان أعسر بالاجماع وفي معجم الطبراني أن النبي ( ص ) أتى بسارق فقطع يمينه ، وكذا فعل الخلفاء الراشدون . وقال تعالى * ( فاقطعوا أيديهما ) * وقرئ شاذا : فاقطعوا أيمانهما ، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج كما نص عليه في البويطي . وقال إمام الحرمين : الظاهر من مذهب الشافعي أنه لا يحتج بها ، فقلده المصنف في ذلك فجزم به في شرح مسلم في قوله : شغلونا عن الصلاة الوسطى . قال في المهمات : فاحذر ذلك . فإن قيل : لم قطعت يد السارق ولم يقطع