الخطيب الشربيني
173
مغني المحتاج
رماه في نار ، أم لا . تنبيه : لو عرف المصنف الحرز كالمحرر كان أولى ، لأن تنكيره يوهم أنه لو فتح الصندوق وأخذ منه النقد ورماه في أرض البيت فتلف أو أخذه غيره أنه يقطع وفيه تفصيل يأتي ، واحترز بالماء الجاري أو الراكد إذا حركه عما لو طرح المتاع في ماء راكد فزاد بانفجار أو سيل أو نحوه فأخرجه فلا قطع على الأصح لخروجه بسبب حادث ، ولو وضعه في ماء راكد فحركه غيره حتى خرج فالقطع على المحرك ، وقد يرد على إطلاقه ما لو كان خارج الحرز واحتال برمي أحجار وغير ذلك حتى سقط الأترج أو غيره من الثمار في الماء وخرجت من الجانب الآخر ، فالأصح لا قطع ، وبقوله هابة عما إذا كانت ساكنة ووضعه على الطرف فهبت وأخرجته فلا قطع على الأصح كالماء الراكد فيما مر . وقوله على ظهر دابة سائرة : أي ليخرج من الحرز . أما لو كانت سائرة من جانب من الدار إلى جانب آخر منها فوضعه عليها ثم عرض لها الخروج بعد ذلك لخرجت ، فالظاهر كما قاله الأذرعي : أنه كما لو وضعه عليها وهي واقفة ثم سارت ، وحكمه ما ذكره بقوله ( أو ) وضعه على ظهر دابة ( واقفة فمشت بوضعه ) حتى خرجت به من الحرز ( فلا ) قطع ( في الأصح ) لأن لها اختيارا في السير ، فإذا لم يسبقها فقد سارت باختيارها ، والثاني يقطع لأن الخروج حصل بفعله فإن الدابة إذا حملت سارت ، والثالث إن سارت عقب الوضع قطع وإلا فلا ، وهو نظير المصحح في فتح قفص الطائر . فروع : لو ابتلع جوهرة مثلا في الحرز وخرج منه قطع إن خرجت منه بعد لبقائها بحالها فأشبه ما لو أخرجها فيه في وعاء ، فإن لم تخرج منه فلا قطع لاستهلاكها في الحرز كما لو أكل المسروق في الحرز ، وكذا لو خرجت منه لكن نقصت قيمتها حال الخروج عن ربع دينار كما نبه عليه البارزي ، ولو تضمخ بطيب في الحرز وخرج منه لم يقطع ، ولو جمع من جسمه نصاب منه لأن استعماله بعد إتلافا له كالطعام ، ولو ربط لؤلؤة مثلا بجناح طائر ثم طيره قطع كما لو وضعه على ظهر دابة ثم سيرها ( ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه ) وإن كان صغيرا لأنه ليس بمال ، وألحق به البغوي المكاتب ، والرافعي المبعض . فإن قيل : روى الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها أنه ( ص ) أتى برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى ، فأمر به فقطعت يده ، فما الجواب عن ذلك ؟ أجيب بأن الحديث ضعيف وعلى تقدير صحته فمحمول على الأرقاء ، وحكمهم أنه إن سرق من حرز رقيقا غير مميز لصغر أو عجمة أو جنون قطع كسائر الأموال ، وحرزه فناء الدار ونحوه ما إذا لم يكن الفناء مطروقا كما قاله الإمام ، وسواء أحمله السارق أو دعاه فأجابه لأنه كالبهيمة تساق أو تقاد ، ولو أكره المميز فخرج من الحرز قطع كما لو ساق البهيمة بالضرب ، ولان القوة التي هي الحرز قد زالت ، وإن أخرجه بخديعة لم يقطع لأنها خيانة لا سرقة ، ولو حمل عبدا مميزا قويا على الامتناع نائما أو سكران قطع كما صرح به القاضيان أبو الطيب وحسين وغيرهما ، وهو نظير ما مر في أم الولد ، بخلاف ما إذا حمله مستيقظا فإنه لا يقطع لأنه محرز بقوته وهي معه ( ولو سرق ) حرا ( صغيرا ) لا يميز أو مجنونا أو أعجميا أو أعمى من موضع لا ينسب لتضييع ( بقلادة ) أو مال غيرها مما يليق به من حيلة وملابسة وذلك نصاب ( فكذا ) لا يقطع سارقه ( في الأصح ) لأن للحر يدا على ما معه . ولهذا لو وجد منفردا ومعه حلي حكم له به فصار كمن سرق جملا وصاحبه راكبه ، والثاني يقطع لأنه أخذه لأجل ما معه ، أما إذا سرقه من موضع ينسب لتضييع فلا يقطع بلا خلاف أو كان ما معه فوق ما يليق به وأخذه من حرز مثله قطع بلا خلاف ، أو من حرز يصلح للصبي دونه لم يقطع بلا خلاف ، ذكره في الكفاية . تنبيه : هذا إذا كانت القلادة للصبي ، فلو كانت لغيره ، فإن أخذه من حرز مثلها قطع وإلا فلا جزما ، قاله الماوردي . ولو أخرج الصبي من الحرز ثم نزع القلادة منه لم يقطع كما قاله ابن المقري لأنه لم يأخذها من حرز ، ولو سرق قلادة مثلا معلقة على صغير ولو حرا أو كلب محرزين أو سرقها مع الكلب قطع ، وحرز الحر الصغير حرز العبد الصغير ، وحرز الكلب حرز الدواب . ( ولو نام عبد على بعير ) فجاء سارق ( فقاده وأخرجه عن القافلة ) إلى مضيعة