الخطيب الشربيني
171
مغني المحتاج
فيه وليس له الدخول . تنبيه : لو وضع متاعه بدار غيره من غير علمه ورضاه فسرق هل يقطع سارقه ؟ . قال الحناطي في فتاويه : قيل لا يقطع ، لأن الموضع لا يكون حرزا في حقه وإن كان في نفسه حرزا ، وقيل : يقطع لأن الحرز يرجع إلى صون المتاع وهو موجود هنا . قال : وهذا أشبه بالحق عندي اه . والأوجه الأول بل هو داخل في قول المصنف : غصب حرزا . ( ولو غصب مالا ) أو سرقه ( وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغاصب ، أو ) سرق ( أجنبي ) منه المال ( المغصوب ) أو المسروق ( فلا قطع ) على واحد منهما ( في الأصح ) أما في المالك فلان له دخول الحرز وهتكه لاخذ ماله ، فالذي يأخذه من مال الغاصب أو السارق يأخذه وهو محرز عنه ، والثاني يقطع لأنه أخذ غيره ماله . قال الرافعي : وخصص المحققون الوجهين في المالك بما إذا كان مال الغاصب متميز عن ماله فأخذه وحده أو مع مال نفسه ، فأما إذا كان مخلوطا بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر فلا قطع فيه جزما . وأما في الأجنبي فلان الحرز ليس برضا المالك فكأنه غير محرز ، والثاني نظر إلى أنه حرز في نفسه . واحترز بقوله مال الغاصب عما لو سرق مال نفسه وحده فلا قطع قطعا ، وبقوله أو أجنبي المغصوب عما لو سرق الأجنبي غير المغصوب فإنه يقطع قطعا . تنبيه : في قول المصنف : أو سرق أجنبي إشارة لتخصيص الخلاف بدخول الأجنبي بقصد سرقة مغصوب ، أما إذا أخذه بقصد الرد على المالك فلا يقطع جزما كما صرح به البغوي . وأعلم أن السرقة أخذ المال خفية كما مر . ( و ) حينئذ ( لا يقطع مختلس ) وهو من يعتمد الهرب من غير غلبة مع معاينة المالك ( و ) لا ( منتهب ) وهو من يأخذ عيانا ويعتمد على القوة والغلبة ( و ) لا ( جاحد ) أي منكر ( وديعة ) وعارية لحديث : ليس على المختلس والخائن قطع . صححه الترمذي وفرق من حيث المعنى بينهم وبين السارق بأن السارق يأخذ المال خفية ، ولا يتأتى منعه فمشرع القطع زجرا له ، وهؤلاء لا يقصدونه عيانا فيمكن منعهم بالسلطان وغيره ، كذا قاله الرافعي وغيره ، ولعل هذا حكم على الأغلب ، وإلا فالجاحد لا يقصد الاخذ عند جحوده عيانا فلا يمكن منعه بالسلطان ولا غيره . تنبيه : دخل في تفسيرهم المنتهب قاطع الطريق فلا بد من لفظ يخرجه . ( ولو نقب ) في ليلة ولم يسرق ( وعاد في ليلة أخرى ) قبل إعادة الحرز ( فسرق قطع في الأصح ) كما لو نقب في أول الليل وسرق في آخره ، والثاني لا لأنه إنما أخذ بعد انتهاك الحرز ، والأول أبقى الحرز بالنسبة إليه ، فإن أعيد الحرز فسرق قطع جزما كما سبق أول الباب في مسألة إخراج نصاب من حرز مرتين . واحترز بقوله : وعاد في ليلة أخرى عما لو نقب وأخرج النصاب عقب النقب فإنه يقطع جزما . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( هذا ) أي القطع في مسألة المتن ( إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر ) بأن لم يشتهر ( للطارقين ) لخفائه عليهم ( وإلا ) بأن علم المالك النقب ، أو ظهر للطارقين ( فلا يقع قطعا ، والله أعلم ) لانتهاك الحرز فصار كما لو سرقه غيره . فإن قيل : ما جزم به من عدم القطع عند الاشتهار يخالف ما رجحه فيما إذا أخرج نصابا من حرز مرتين أنه يجب القطع على الأصح وإن عاد بعد الاشتهار . أجيب بأنه ثم تمم السرقة فلم يضر فيها الاشتهار ، وهنا ابتدأها . تنبيه : يقع في بعض النسخ وإلا فيقطع قطعا وهو غلط ، والصواب إثبات حرف النفي وهو موجود في خط المصنف ، قاله الأذرعي . ( ولو نقب ) شخص ( وأخرج غيره ) المال من النقب ولو في الحال ( فلا قطع ) على واحد منهما ، لأن الناقب لم يسرق ، والآخذ أخذ من غير حرز ، ويجب على الأول ضمان الجدار ، وعلى الثاني ضمان المأخوذ . تنبيه : أطلق المصنف المسألة ، وصورتها أن لا يكون في الدار أحد ، فإن كان فيها حافظ قريب من النقب