الخطيب الشربيني

166

مغني المحتاج

ونام فليس بمحرز حتى يشده بوسطه . قال الأذرعي : أي تحت الثياب وقيد المروزي القطع بأخذ الخاتم بما إذا لم يكن مخلخلا في يد ، أو كان في الأنملة العليا وإلا فلا قطع . ( فلو انقلب ) في نومه ( فزال عنه ) أي الثوب ( فلا ) يكون حينئذ محرزا فلا يقطع سارقه . ولو قلبه السارق عن الثوب ثم أخذه لم يقطع أيضا كما صرح به في أصل الروضة عن البغوي وأقره لما مر . قال البلقيني : وهذا عندنا شاذ مردود لا وجه له ، والذي نعتقده القطع بخلافه لأنه أزال الحرز ثم أخذ النصاب فصار كما لو نقب الحائط أو كسر الباب أو فتحه وأخذ النصاب فإنه يقطع باتفاق اه‍ . وفرق بأن المال ثم لما أخذه كان محرزا في الجملة بخلافه هنا فإنه منسوب لتقصير . ويؤيد هذا ما قاله البغوي أيضا من أنه لو وجد جملا وصاحبه نائم عليه فألقاه عنه وهو نائم وأخذ الجمل فإنه لا يقطع وإن خالف في ذلك الجويني وابن القطان ( وثوب ومتاع ) لشخص ( وضعه ) أي كل منهما ( بقربه بصحراء ) أو نحو شارع كمسجد ( إن لاحظه ) بنظره كما مر ( محرز ) لقضاء العرف بذلك ( وإلا ) بأن لم يلاحظه بل نام أو ولاه ظهره أو ذهل عنه ( فلا ) يكون محرزا . تنبيه : هذه المسألة علمت من قوله سابقا : فإن كان بصحراء إلخ لكن زاد هنا قيد القرب ليخرج ما لو وضعه بعيدا بحيث لا ينسب إليه فإن هذا تضييع لا إحراز . ويشترط مع الملاحظة أمران : أحدهما أن لا يكون في الموضع ازدحام للطارقين ، نعم إن كثر الملاحظون عادل كثرة الطارقين كما نقلاه عن الإمام وأقراه . الثاني أن يكون الملاحظ في موضع بحيث يراه السارق حتى يمتنع من السرقة إلا بتغفلة ، فإن كان في موضع لا يراه فلا قطع إذ لا حرز يظهر للسارق حتى يمتنع من السرقة ، قاله البلقيني . قال في أصل الروضة : وينبغي أن لا يفرق فيما ذكرنا بين كون الصحراء مواتا أو غيره ، قيده الشافعي في الام بالموضع المباح وجرى عليه القاضي . أجيب بأن المراد بالمباح مقابل الحرام ، لا ما لبس مملوكا فلا منافاة . ( وشرط الملاحظ ) لمتاع كثوب ونحوه ( قدرته على منع سارق ) من الاخذ لو اطلع عليه ( بقوة أو استغاثة ) فإن كان الملاحظ ضعيفا لا يبال السارق به لقوته والموضع بعيد عن الغوث فليس بحرز ، وإن كان السارق ضعيفا أيضا وأخذه ولم يشعر به الملاحظ ولو شعر به لطرده فإنه يقطع على الظاهر عند الإمام ، وإن كان لو أخذه قوى في هذه الحالة لا يقطع ( ودار منفصلة عن العمارة ) ككونها بأطراف الخراب والبساتين ( إن كان بها ) ملاحظ ( قوي يقظان حرز ) لما فيها ( مع فتح الباب وإغلاقه ) لاقتضاء العرف ذلك ( وإلا ) صادق بأربع صور : بأن لا يكون بها أحد والباب مغلق أو فيها أحد وهو ضعيف لا يبال به كما قيده في المحرر وهي بعيدة عن الغوث أو فيها قوي نائم والباب مفتوح ، أو قوي نائم وهو مغلق ( فلا ) تكون حرزا ، والصورة الأخيرة فيها وجهان : أحدهما أنها ليست حرز كما هو ظاهر كلام المصنف تبعا للمحرر . والثاني أنها حرز ، وهو الأقرب في الشرج الصغير ، والأقوى في زيادة الروضة . وقال الأذرعي : إنه المنقول في الذخائر وغيره عن العراقيين ولم يذكروا سواه ، وهو الموافق لكلام الأصحاب في الخيمة كما سيأتي ، والدار المغلقة أولى بالاحراز من الخيمة ( و ) دار ( متصلة ) بالعمارة بدور آهلة ( حرز ) لما فيها ليلا ونهارا ( مع إغلاقه ) أي الباب ( و ) مع ( حافظ ) قوي أو ضعيف ( ولو ) هو ( نائم ) ولو في زمن خوف لأن السارق على خطر من اطلاعه وتنبهه بحركاته واستغاثته بالجيران . قال الأذرعي : ويشبه أن يكون الضعيف كالعدم قال الزركشي : لو عجز الضعيف عن الاستغاثة فيتجه أن يكون كالعدم اه‍ . ويمكن حمل كلام الأذرعي على هذا فيكون ظاهرا . ( و ) الدار المتصلة ( مع فتحه ) أي الباب ( ونومه ) أي الحافظ ( غير حرز ليلا ) جزما لأنه مضيع ( وكذا نهارا في الأصح ) كما لو لم يكن فيها أحد والباب مفتوح ، والثاني يكون حرزا اعتمادا على