الخطيب الشربيني

164

مغني المحتاج

أو شبهة استحقاق كمن سرق من وقف على جماعة هو منهم أو سرق منه أبو الموقوف عليه أو ابنه ، أو وقف على الفقراء فسرق فقير فلا قطع قطعا . قال الروياني : واحترز المصنف بالموقوف عما لو سرق من غلة الموقوف فيقطع قطعا ، ولو سرق مالا موقوفا على الجهات العامة أو على وجوه الخير لا يقطع وإن كان السارق ذميا ، لأنه تبع للمسلمين ( و ) الأصح قطعه بسرقة ( أم ولد سرقها ) حال كونها ( نائمة ، أو مجنونة ) أو عمياء كما قاله الزركشي ، أو مكرهة كما قاله في البيان ، أو أعجمية لا تميز بين سيدها وغيره في وجوب طاعته ، لأنها مضمونة بالقيمة كالقن ، والثاني لا لنقصان الملك ، وخرج بما ذكر ما إذا كانت عاقلة بصيرة مستيقظة فإنه لا قطع لقدرتها على الامتناع ، ومثل أم الولد فيما ذكر ولدها الصغير من زوج أو زنا ، وكذا العبد المنذور إعتاقه والموصى بعتقه ، ولو سرق عبدا صغيرا ، أو مجنونا ، أو بالغا أعجميا لا يميز قطع قطعا إذا كان محرزا ، وإنما خص المصنف أم الولد بذلك لأنها محل الوجهين ، وخرج بأم الولد المكاتب والمبعض فلا قطع بسرقتهما قطعا لأن مظنة الحرية شبهة مانعة من القطع . ( الرابع ) من شروط المسروق ( كونه محرزا ) بالاجماع كما حكاها بن المنذر فلا قطع بسرقة ما ليس محرزا لخبر أبي داود : لا قطع في شئ من الماشية إلا فيما أواه المراح ولان الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من الحرز ، فحكم بالقطع زجرا ، بخلاف ما إذا جرأه المالك ومكنه من تضييعه ، والاحزاز يكون إما ( بملاحظة ) للمسروق ( أو حصانة موضعه ) بفتح الحاء المهملة - من التحصين وهو المنع ، والمحكم في الحرز العرف ، فإنه لم يحد في الشرع ، ولا في اللغة ، فرجع فيه إلى العرف كالقبض والاحياء ، ولا شك أنه يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات ، فقد يكون الشئ حرزا في وقت دون وقت بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها وقوة السلطان وضعفه ، وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا . وقال الماوردي : الاحراز تختلف من خمسة أوجه باختلاف نفاسة المال وخسته ، وباختلاف سعة البلد وكثرة دعاره وعكسه ، وباختلاف الوقت أمنا وعكسه ، وباختلاف السلطان عدلا وغلظة على المفسدين وعكسه ، وباختلاف الليل والنهار وإحراز الليل أغلظ . فإن قيل : يرد على المصنف حصر الحرز فيما ذكر النائم على ثوبه فإنه لا ملاحظة منه ، وليس الثوب بموضع حصين مع أن سارقه يقطع ، وقاطع الطريق فإنه يقطع إذا أخذ المال وهو من غير حرز . أجيب عن الأول بأن النوم على الثوب بمنزلة الملاحظة ، وعن الثاني بأنه لا يسمى سارقا . تنبيه : تعبيره بأو يقتضي الاكتفاء بالحصانة من غير ملاحظة ، وليس مرادا ، فإنه سيصرح بخلافه في قوله : فإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد فدل على أن اعتبارا للحظ لا بد منه إلا أنه يحتاج في غير الحصن إلى دوامه ، ويكتفي في الحصن بالمعتاد ، ولهذا قال الرافعي : لا تكفي حصانة الموضع عن أصل الملاحظة ، حتى إن الدار البعيدة عن البلد لا تكون حرزا وإن تناهت في الحصانة . ( فإن كان ) المسروق ( بصحراء أو مسجد ) أو شارع أو غيره مما لا حصانة له ( اشترط دوام لحاظ ) - بكسر اللام - وهو المراعاة ، مصدر لاحظه لأنه بذلك محرز عرفا ، وأما بفتح اللام فهو ما في الصحاح : مؤخر العين من جانب الاذن ، بخلاف الذي من جانب الانف ، فيسمى المرق ، يقال : لحظه إذا نظر إليه بمؤخر عينه . تنبيه : قضية كلامه أن الفترات العارضة في العادة تقدح في هذا اللحاظ ، فلو تغفله وأخذ في تلك الفترة لم يقطع ، والمشهور أن ذلك لا يقدح ، وأن السارق منه يقطع ، فينبغي التعبير باللحاظ المعتاد في مثله كما ذكره في قوله : ( وإن كان بحصن ) كخان وبيت وحانوت ( كفى لحاظ معتاد ) في مثله ، ولا يشترط دوامه عملا بالعرف ، وقد علم مما مر أن حرز كل شئ بحسبه ( و ) حينئذ ( إصطبل ) وهو بكسر الهمزة ، وهي همزة قطع أصلي ، وكذا بقية حروفه : بيت الخيل ونحوها ( حرز دواب ) وإن كانت نفيسة كثيرة الثمن ، لأنه ( ص ) جعل حرز الماشية المراح فكذا الإصطبل .