الخطيب الشربيني
161
مغني المحتاج
تنبيه : محل الخلاف إذا لم يقصد التغيير كما في الروضة ، فإن قصد بإخراجه تيسير فلا قطع قطعا ، وما إذا كان لمسلم فإن كان لذمي قطع قطعا ، ويقطع بسرقة إناء النقد لأن استعماله يباح عند الضرورة إلا إن أخرجه من الحرز ليشهره بالكسر ، ولو كسر إناء الخمر أو الطنبور ونحوه أو إناء النقد في الحرز ثم أخرجه قطع إن بلغ نصابا كحكم الصحيح . ( الثاني ) من شروط المسروق ( كونه ملكا لغيره ) أي السارق فلا يقطع لسرقة ماله الذي بيد غيره وإن كان مرهونا أو مؤجرا ، ولو سرق ما اشتراه من يد غيره ولو قبل تسليم الثمن أو في زمن الخيار أو سرق ما اتهب له قبل قبضه لم يقطع فيهما ، والصورة الثانية واردة على قوله ملكا لغيره وعدم القطع لشبهة الملك ، ولو سرق مع ما اشتراه مالا آخر بعد تسليم الثمن لم يقطع كما في الروضة ، ولو سرق الموصى له به قبل موت الموصي أو بعده وقبل القبول قطع في الصورتين : أما الأولى فلان القبول لم يقترن بالوصية ، وأما في الثانية فبناء على أن الملك فيها لا يحصل بالموت . فإن قيل : قد مر أنه لا يقطع بالهبة بعد القبول وقبل القبض فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب بأن الموصى له مقصر بعدم القبول مع تمكنه منه بخلافه في الهبة فإنه قد لا يتمكن من القبض ، وأيضا القبول وجد ثم ، ولم يوجد هنا ، ولو سرق الموصى به فقير بعد موت الموصي والوصية للفقراء لم يقطع كسرقة المال المشترك بخلاف ما لو سرقه الغني . تنبيه : أراد المصنف كون المسروق ملك غيره حالة إخراجه بدليل قوله : ( فلو ملكه ) أي المسروق أو بعضه ( بإرث وغيره ) كشراء ( قبل إخراجه من الحرز ، أو ) لم يملكه ولكن ( نقص فيه ) أي الحرز ( عن نصاب بأكل ) لبعضه ( وغيره ) كإحراق ( لم يقطع ) أما في الأولى فلانه ما أخرج إلا ملكه ، وأما في الثانية فلانه لم يخرج من الحرز نصابا . واحترز بقوله قبل إخراجه عما لو طرأ ذلك بعده فإن القطع لا يسقط ، فإن الاعتبار في العقوبة بحال الجناية ، نعم لو طرأ الملك بعده وقبل الرفع إلى الحاكم لم يقطع بناء على أن استيفاء القطع يتوقف على الدعوى بالمسروق والمطالبة به وهو صحيح كما سيأتي . تنبيه : كان الأولى ذكر المسألة الثانية في الشرط الأول ، وكان المقتضى لذكرها هنا مشاركتها لما قبلها في النظر بحالة الاخراج ( وكذا ) لا يقطع السارق ( إن ادعى ملكه ) أي المسروق أو ملك بعضه ( على النص ) ولم يسند الملك إلا بعد السرقة وبعد الرفع إلى الحاكم وثبتت السرقة بالبينة لاحتمال صدقه فصار شبهة دارئة للقطع ، ويروى عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه سماه السارق الظريف . أي الفقيه ، وفي وجه أو قول مخرج يقطع لئلا يتخذ الناس ذلك ذريعة لدفع الحد وحمل النص على ما إذا أقام بينة بما ادعاه ، ويجري الخلاف في دعوى ملك الحرز أو مالك السرقة إذا كان مجهول النسب ، أو أنه أخذ بإذن المالك ، أو أنه أخذه وهو دون نصاب ، أو أنه ملك أبيه أو ملك سيده ، أو كان الحرز مفتوحا ، أو كان صاحبه معرضا عن الملاحظة ، أو كان نائما ، وخرج بدعوى الملك ما لو ادعى عدم السرقة ، وقامت عليه بينة فلا يسقط القطع كما قاله ابن كج وإنما قبلت دعوى الملك في مقابلة البينة لأنه ليس فيها تكذيب البينة بخلاف نفي السرقة . تنبيه : هذا كله بالنسبة إلى القطع . أما المال فلا يقبل قوله فيه ، بل لا بد من بينة أو يمين مردودة ، فإن نكل عن اليمين لم يجب القطع ، ولو أقر المسروق منه أن المال المسروق ملك للسارق لم يقطع وإن كذبه السارق ، ولو أقر بسرقة مال رجل فأنكر المقر له ولم يدعه يقطع لأن ما أقر به يترك في يده كما مر في الاقرار ( و ) على اللص ( لو سرقا ) أي اثنان مالا نصابين فأكثر ( وادعاه ) أي المسروق ( أحدهما له أو لهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي ) لما مر ( وقطع الآخر في الأصح ) لأنه أقر بسرقة نصاب لا شبهة له فيه ، والثاني لا يقطع المكذب لدعوى رفيقه الملك له .