الخطيب الشربيني

14

مغني المحتاج

فكان مسلما لا قصاص ، وفي الدية قولان ، قالا : ويشبه أن يكون هما القولين فيمن ظنه كافرا . ولو أمن القاتل أهل دار الحرب وقتل في دارهم مسلما تزيا بزيهم ، قال الزركشي : فالمتجه وجوب القصاص قياسا على من عهده عبدا وكان قد عتق ولم يعلم القاتل أنه عتق اه‍ . وهو ظاهر إذا قلنا إن التزيي بزيهم ليس بردة ، وهو الصحيح عند المصنف في باب الردة . أما إذا قلنا إنه ردة كما نقل عن النص فإنه لا قصاص عليه . ( أو ) قتل من ( بدار الاسلام وجبا ) أي القصاص والدية ، لا على الاجتماع كما هو معلوم وإن أوهمته العبارة ، بل على البدل ، لأن الظاهر من حال من هو في دار الاسلام العصمة . ويستثنى ما إذا كان في صف أهل الحرب بدارنا فإنه لا قصاص قطعا ولا دية في الأظهر . ( وفي القصاص ) في قتل من ذكر بدار الاسلام ( قول ) في الام بعدم وجوبه إذا عهده حربيا لأنه الذي أبطل حرمة نفسه بخروجه على هيئة الكفار ، أما إذا ظنه ولم يعهده حربيا فإنه القصاص قطعا بخلاف ما إذا كان بدار الحرب فإنه يكفي ظن كونه حربيا . وإذا لم نوجب القصاص فهل تجب الدية مغلظة أو مخففة على العاقلة ؟ قولان بلا ترجيح في الروضة وأصلها أظهرهما عند الإمام الأول . ( أو ) قتل ( من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا ، أو ) قتل من ( ظنه قاتل أبيه فبان خلافه ) أي إسلامه أو حريته أو عدم قتله لأبيه ، ( فالمذهب وجوب القصاص ) عليه نظرا إلى ما في نفس الامر ، لأنه قتله عمدا عدوانا ، والظن لا يبيح القتل . أما في الذمي ونحوه والعبد فظاهر ، وأما في المرتد فقال الرافعي : لأن قتله إلى الإمام وقضيته أنه لا يجب القصاص على الإمام ، والمعتمد إطلاق المتن إذ كان من حقه التثبت ، وأما في الأخيرة فلان من حقه التثبت وليس معه ما يستصحبه . وفيما عدا الأولى قول بعدم الوجوب طرد في الأولى ، وفيما عدا الأخيرة طريق قاطع بالوجوب بحث الرافعي مجيئه في الأخيرة . تنبيه : قوله : عهده يقتضي أنه إذا ظنه مرتدا أو ذميا أو عبدا من غير أن يعهد كذلك وجوب القصاص قطعا ، وهو كذلك ، وإن حكى الإمام فيما إذا ظنه ذميا أو عبدا من غير عهد قولين . ومحل الخلاف فيما إذا كان القاتل حرا مسلما ، أما إذا كان عبدا أو ذميا فإنه يجب القصاص قطعا . ( ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل ) مثله ( المريض ) لا الصحيح فمات منه ، ( وجب القصاص ) على الضارب في الأصح ، لأن جهله لا يبيح له الضرب . تنبيه : يؤخذ من التعليل أن كل صورة أبحنا له فيها الضرب كالزوج والمعلم إذا ضرب تأديبا ضربا لا يقتل الصحيح وهو جاهل بالمرض لا يجب القصاص ، وهو كذلك كما في الوسيط وغيره خلافا لما أطلقه المصنف كالمحرر . ( وقيل لا ) يجب قصاص ، لأن ما أتى به ليس بمهلك عنده . واحترز بقوله : جهل عما لو علم فيجب القصاص جزما ، وبقوله : يقتل المريض عما لو كان يقتل الصحيح فيجب قطعا . ثم شرع في القسم الأول وهو الأركان ، وقد مر شرط القتل ، وأما القتيل فيشترط كونه معصوما ، وأما القاتل فيشترط كونه مكلفا ، وقد بدأ بالأول وهو الركن الثاني ، فقال : ( ويشترط لوجوب القصاص ) أو الدية ( في ) نفس ( القتيل ) أو طرفه العصمة بأن يوجد منه ( إسلام ) لخبر مسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها . ( أو أمان ) بعقد ذمة أو عهد ، أو أمان مجرد لقوله تعالى : * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) * إلى قوله : * ( حتى يعطوا الجزية ) * ، ولقوله تعالى : * ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ) * الآية . تنبيه : كان الأولى أن يعبر المصنف بوجوب الضمان ليشمل الدية كما قدرتها في كلامه . ويشترط مع الاسلام والأمان كما قال البلقيني أن لا يكون صائلا ولا قاطع طريق لا يندفع شره إلا بالقتل ، وإلا فهو غير معصوم في تلك الحالة مع أنه مسلم . وأورد في المهمات على الحصر في الاسلام والأمان ضرب الرق على الأسير فإنه يصير معصوما بذلك ، ورده البلقيني بأنه صار بالرق مالا للمسلمين ، وما لهم في أمان فهو داخل في قول المصنف : أو أمان . وإذا شرطنا الاسلام