الخطيب الشربيني

116

مغني المحتاج

لأب عشرة ، وكل أخت لأم خمسة ، والام خمسة ، وفي صور الجد مع الاخوة تقسم الايمان كقسم المال ، وفي المعادة لا يحلف ولد الأب إن لم يأخذ شيئا ، وإن أخذ شيئا حلف بقدر حقه . وظاهر عبارته التوزيع بحسب الإرث المحكوم به ناجزا وليس مرادا ، وإنما هو بحسب الإرث المحتمل ، فإن كان الورثة ابنا وخنثى فلا توزع الخمسين بحسب الإرث الناجز بل يحلف الابن ثلثي الخمسين ويأخذ النصف ويحلف الخنثى نصف الخمسين ويأخذ الثلث ويوقف الباقي بينهما ، والضابط الاحتياط في الطرفين الحلف بالأكثر والاخذ بالأقل . ( وجبر المنكسر ) إن لم تنقسم صحيحة لأن اليمين لا تتبعض ولا يجوز إسقاطه لئلا ينقص نصاب القسامة ، فلو كان ثلاثة بنين حلف كل منهم سبعة عشر أو تسعة وأربعين حلف كل يمينين ( وفي قول ) مخرج ( يحلف كل ) منهم ( خمسين ) لأن العدد في القسامة كاليمين الواحدة في غيرها ، وأجاب الأول بأن اليمين الواحدة لا يمكن قسمتها بخلاف أيمان القسامة ( ولو نكل ) عن الايمان ( أحدهما ) أي الوارثين ( حلف ) الوارث ( الآخر خمسين ) يمينا وأخذ حصته لأن الدية لا تستحق بأقل منها ، وما سبق من توزيع الايمان مقيد بحضور الوارثين وكمالهم ( و ) حينئذ ( لو غاب ) أحدهما أو كان صبيا أو مجنونا ( حلف الآخر خمسين وأخذ حصته ) في الحال لأن الخمسين هي الحجة ، فلو كان الوارث ثلاث عصبات كإخوة أحدهم حاضر وأراد أن يحلف حلف خمسين يمينا وأخذ ثلث الدية ، فإذا حضر الثاني حلف خمسة وعشرين وأخذ الثلث ، فإذا حضر الثالث حلف سبعة عشر ، ويقاس بهذا غيره . قال الأسنوي : وهذا إنما يتجه إذا قلنا أن تكذيب بعض الورثة لا يمنع القسامة . وهو رأي البغوي ، فإن قلنا يمنع وهو الصحيح تعين انتظار الغائب أي وكمال الناقص ، وقد يجاب بأنا تحققنا الاستحقاق . والأصل عدم المانع ، فإن وجد عمل بمقتضاه . ولو حلف الحاضر أو الكامل ثم مات الغائب أو الناقص وورثه الحالف لم يأخذ نصيب إلا بعد أن يحلف حصته ، ولا يحسب ما مضى لأنه لم يكن مستحقا له حينئذ ، ولو تبين أن الغائب كان ميتا حال الحلف فينبغي كما قال ابن شهبة الاكتفاء بحلفه لأنه كان هو الوارث فأشبه ما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا ( وإلا ) أي وإن لم يحلف الحاضر أو الكامل ( صبر للغائب ) حتى يحضر ، وللصبي حتى يبلغ ، وللمجنون حتى يفيق فيحلف ما يخصه من الايمان ، ثم ما سبق محله في الايمان الصادرة من المدعي . أما الصادرة من المدعى عليه فأشار إليها بقوله : ( والمذهب أن يمين ) الشخص ( المدعى عليه ) قتل ( بلا لوث ) خمسون ( و ) اليمين ( المردودة ) منه ( على المدعي ) بأن لم يكن لوث أو كان ونكل المدعي عن القسامة فردت على المدعى عليه فنكل فردت على المدعى مرة ثانية خمسون ( أو ) اليمين المردودة ( على المدعى عليه ) بسبب نكول المدعي ( مع لوث ) خمسون ( واليمين ) أيضا ( مع شاهد ) وقوله ( خمسون ) راجع للجميع كما تقرر لأنها فيما ذكر يمين دم حتى لو تعدد المدعى عليه حلف كل خمسين ولا توزع على الأكثر بخلاف تعدد المدعي ، والفرق أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه القتل كما ينفيه من انفرد ، وكل من المدعين لا يثبت لنفسه ما يثبته الواحد أو انفرد بل يثبت بعض الإرث فيحلف بقدر الحصة ، والقول الثاني يحلف يمينا واحدة في الجميع لأن ذلك ليس مما ورد فيه النص بالخمسين . تنبيه : كلامه مشعر بحكاية المذهب في كل من هذه المسائل ، ولم يحكه في الروضة إلا في الثالثة ، وحكى فيما عداها الخلاف قولين : أظهرهما أن الحلف خمسون واعتذر عن المصنف بأن حكاية المذهب في مجموع المسائل بالنظر للثالثة . والأحسن في المردودة واليمين نصبهما عطفا على اسم إن قبل استكمال خبرها ، ويجوز عند الكسائي الرفع ، وأطلق الشيخان تعدد اليمين مع الشاهد ، وينبغي أن يقيد بالعمد . أما قتل الخطأ وشبه العمد فيحلف مع الشاهد يمين واحدة كما مر عن تصريح الماوردي في الكلام على أن شهادة العدل لوث . ( ويجب بالقسامة ) من المدعي