الخطيب الشربيني
114
مغني المحتاج
في قتيل لكن ( بأصل ) أي مطلق ( قتل دون ) تقييده بصفة ( عمد وخطأ ) وشبه عمد ( فلا قسامة ) حينئذ ( في الأصح ) لأن مطلق القتل لا يفيد مطالبته القاتل ، بل لا بد من ثبوت العمد ، ولا مطالبة العاقلة ، بل لا بد أن يثبت كونه خطأ أو شبه عمد والثاني نعم صيانة عن الاهدار ، ورجحه في المطلب ، وعلى هذا يحكم بالأخف حكما وهو الخطأ لأنه المحقق لكن تكون الدية في ماله لا على عاقلته . تنبيه : أطلق المصنف الخلاف وتصويره مشكل فإن الدعوى لا تسمع إلا مفصلة كما سبق وجعله الرافعي فيما إذا ادعى الولي وفصل وظهرت الامارة في أصل القتل دون صفته . قال : وكذا إذا وقعت الدعوى مطلقة وجوزناه وظهر اللوث في مطلق القتل فيجئ فيه هذا الخلاف أيضا ، واعلم أن القسامة من خصيصة قتل النفس . ( و ) حينئذ ( لا يقسم في ) ما دون النفس من قطع ( طرف ) على الصحيح ، ولو بلغ دية نفس وجرح ( وإتلاف مال ) بل القول في ذلك قول المدعى عليه بيمينه ، ولو قال هناك لوث لأن النص ورد في النفس لحرمتها ، فلا يتعدى إلى ما دونها كما اختصت بالكفارة . تنبيه : كلام المصنف ناقص عن عبارة المحرر ، فإنه قال : ولا قسامة في الجراحات وقطع الأطراف والأموال ، فأسقط المصنف الجراحات ، ولو قال : ولا يقسم فيما دون النفس كما قدرته في كلامه لشملها وكان أخصر وعدم القسامة في المال مجزوم به ، وفي الأطراف على الصحيح كما قدرته في كلامه أيضا ، وإن أشعر كلامه بالتسوية بينهما . ثم استثنى من عدم القسامة في المال الرقيق فقال : ( إلا في ) قتل ( عبد ) أو أمة مع لوث فيقسم السيد على من قتله من حر أو رقيق ( في الأظهر ) بناء على أن بدل الرقيق تحمله العاقلة ومنهم من قطع به لحرمة النفس كالقصاص والثاني لا قسامة فيه بناء على أن بدله لا تحمله العاقلة فهو ملحق بالبهائم . تنبيه : جريان الخلاف لا فرق فيه بين كونه قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد . ثم شرع في صفة القسامة بقوله : ( وهي ) أي القسامة أن ( يحلف المدعي ) الوارث ابتداء ( على قتل ) النفس ولو ناقصة كامرأة وذمي ( ادعاه ) مع وجود اللوث ( خمسين يمينا ) لخبر الصحيحين عن سهل بن خثمة ، قال : انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول الله ( ص ) فذهب عبد الرحمن يتكلم ، فقال له ( ص ) : كبر كبر وهو أحدث القوم . فسكت فتكلما وأنكر اليهود القتل ، فقال ( ص ) أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم وفي رواية يحلفون خمسين يمينا ويستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم . قالوا كيف نأخذ بقول كفار ؟ فعقله النبي ( ص ) ، وهذا مخصص لخبر البيهقي البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه . وقيل : إن الخمسين تسقط على الدية الكاملة ، فيحلف في المرأة خمسة وعشرين يمينا . وفي اليهودي والنصراني سبعة وعشرين . وصورة التعدد أن يأتي الحالف بالقسم خمسين مرة يأتي بعد كل مرة منها بما تقدم اشتراطه ، لا أنه يأتي به بعد تمامها لأن ذلك تكرير للقسم لا لليمين . ذكره في المطلب عن نص الشافعي وبمثله صرحوا في اللعان ، وهل يشترط أن يقول في اليمين وقتله وحده أو مع زيد أو عمدا أو خطأ أو شبه عمد أو لا ؟ وجهان : أوجههما الثاني بل هو مستحب لأنه يذكر ذلك في دعواه . والحلف يتوجه إلى الصفة التي أحلفه الحاكم عليها . فيقول : والله لقد قتل هذا . ويشير إليه إن كان حاضرا ويرفع في نسبه إن كان غائبا ، ويعرفه بما يمتاز به من قبيلة أو حرفة أو لقب . تنبيه : احترز بقوله المدعي عن المدعى عليه ، فإنه لو حلف إما ابتداء حيث لا لوث أو عند نكول المدعى مع اللوث لا يسمى قسامة فإنها عندنا الايمان التي يحلفها المدعي ، ولا بد أن يكون اليمين في جهة المدعي ابتداء حتى