الخطيب الشربيني

101

مغني المحتاج

( وفي القديم ) يفديه ( بأرشها ) بالغا ما بلغ ، لأنه لو سلمه ربما بيع بأكثر من قيمته ، والجديد لا يعتبر هذا الاحتمال ( ولا يتعلق ) مال جناية العبد ( بذمته مع رقبته في الأظهر ) وإن أذن له سيده في الجناية ، وإلا لما تعلق برقبته كديون المعاملات حتى لو بقي شئ لا يتبع به بعد عتقه . والثاني يتعلق بالذمة والرقبة مرهونة بما في الذمة ، فإن لم يوف الثمن به طولب العبد بالباقي بعد العتق . تنبيه : قد علم من قول المصنف : بذمته مع رقبته أن محل الخلاف فيما إذا تعلق الأرش بالرقبة بأن قامت بينة بجناية العبد أو أقر بها السيد . فأما لو تعذر التعلق بالرقبة بأن أقر بها العبد وكذبه السيد قال الإمام : فلا وجه إلا القطع بالتعلق بذمة العبد ، وقد يرد على المصنف ما لو أقر السيد بأن عبده جنى على عبد خطأ قيمته ألف ، وقال العبد قيمته ألفان لزم العبد بعد العتق القدر الزائد على ما أقر به السيد على النص في الام . قال البلقيني : وقد اجتمع في هذه الصورة التعلق بالرقبة والتعلق بالذمة على المذهب لكن لم يتحد محل التعلق . فرع : لو اطلع سيد العبد على لقطة في يده وأقرها عنده أو أهمله وأعرض عنه ، وفرعنا على الأظهر من أنه لا يصح التقاطه فأتلفها أو تلفت عنده تعلق المال برقبته وسائر أموال السيد كما نبه عليه البلقيني . فرع : حمل الجانية للسيد لا يتعلق به الأرش سواء كان موجودا قبل الجناية أم حدث بعدها فلا تباع حتى تضع إذ لا يمكن إجبار السيد على بيع الحمل ، ولا يمكن استثناؤه ، فإن لم يفدها بعد وضعها بيعا معا وأخذ السيد حصة الولد وأخذ المجني عليه حصته ( ولو فداه ) السيد ( ثم جنى ) بعد الفداء ( سلمه للبيع ) أي ليباع أو باعه بنفسه ( أو فداه ) كما تقدم ولو تكرر ذلك مرارا ، لأنه الآن لم يتعلق به غير هذه الجناية ( ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه فيهما ) أي الجنايتين ، أو سلمه ليباع فيهما ، ووزع ثمنه عليهما ( أو فداه ) السيد ( بالأقل من قيمته والأرشين ) على الجديد ( وفي القديم بالأرشين ) لما مر . تنبيه : محل الخلاف إذا لم يمنع من بيعه مختارا للفداء ، فإن منع لزمه أن يفدي كلا منهما كما لو كان منفردا كما صرح به الشيخان في الكلام على جناية المستولدة ، وما جزم به المصنف من البيع في الجنايتين محله أن يتحدا ، فلو جنى خطأ ثم قتل عمدا ولم يفده السيد ولا عفا صاحب العمد ، ففي فروع ابن القطان أنه يباع في الخطأ وحده ، ولصاحب العمد القود كمن جنى خطأ ثم ارتد فإنا نبيعه ثم نقتله بالردة إن لم يتب . قال المعلق عنه : فلو لم يجد من يشتريه لتعلق القود به فعندي أن القود يسقط ، لأنا نقول لصاحبه إن صاحب الخطأ قد منعك فلو أقدناك لأبطلنا حقه فأعدل الأمور أن تشتركا فيه ولا سبيل إليه إلا بترك القود ، كذا نقله الزركشي وأقره ، وفيه كما قال ابن شهبة نظر . ( ولو أعتقه ) أي العبد الجاني ( أو باعه ) فإن أبطلناهما فظاهر حكمه ( و ) إن ( صححناهما ) أي قلنا بصحتهما بأن كان المعتق موسرا والبائع مختارا للفداء ، وهو في الأولى راجح ، وفي الثانية مرجوح ( أو قتله ) السيد ( فداه ) حتما ( بالأقل ) من قيمته والأرش قطعا ، لأنه فوت محل حقه ، ثم أشار لطريقة حاكية للجديد والقديم السابقين بقوله : ( وقيل ) في فدائه ( القولان ) السابقان ، وما رجحه من طريقة القطع جرى عليه في الروضة هنا ، وجزم في كتاب البيع في بيع العبد الجاني بطريقة الخلاف ( ولو هرب ) العبد الجاني ( أو مات ) قبل اختيار السيد الفداء ( برئ سيده ) من عهدته ، لأن الحق متعلق برقبته وقد فاتت ( إلا إذا طلب ) منه تسليمه ليباع في الجناية ( فمنعه فإنه لا يبرأ ، بل يصير مختارا للفداء لتعديه بالمنع ، والمستثنى منه صادق بأن لم يطلب منه أو طلب ولم يمنعه .