الخطيب الشربيني

96

مغني المحتاج

وهو بكسر الدال أشهر من فتحها : الدفتر الذي يكتب فيه أسماؤهم وقدر أرزاقهم ، ويطلق الديوان على الموضع الذي يجلس فيه للكتابة . وهو فارسي معرب ، وقيل أول من سماه بذلك كسرى ، لأنه أطلع يوما على ديوانه وهم يحسبون مع أنفسهم ، فقال : ديوانه ، أي مجانين ، ثم حذفت الهاء لكثرة استعمالهم تخفيفا . فإن قيل : هذا لم يكن في زمن النبي ( ص ) ولا زمن أبي بكر رضي الله عنه فهو بدعة وضلالة . أجيب بأن هذا أمر دعت الحاجة إليه واستحسن بين المسلمين ، وقال ( ص ) ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . ( وينصب ) ندبا كما في الروضة ، ( لكل قبيلة ) من المرتزقة ( أو جماعة ) منهم ( عريفا ) ليجمعهم عند الحاجة إليهم . ويسهل عليه ما يريده منهم ويعرفه بأحوالهم . ويرجع إليه الإمام في ذلك ، لأنه ( ص ) قال في غزوة هوازن : ارجعوا حتى أسأل عرفاءكم ، وكان قد عرف على كل عشرة عريفا . وزاد الإمام على ذلك فقال : وينصب الإمام صاحب جيش وهو ينصب النقباء وكل نقيب ينصب العرفاء ، وكل عريف يحيط بأسماء المخصوصين به ، فيدعو الإمام صاحب الجيش ، وهو يدعو النقباء ، وكل نقيب يدعو العرفاء الذين تحت رايته ، وكل عريف يدعو من تحت رايته . والعريف فعيل بمعنى فاعل ، وهو الذي يعرف مناقب القوم . فائدة : قال عطاء بن يسار : حملة القرآن عرفاء الجنة . قال الدميري : ومعناه أنهم رؤوس أهلها . ( ويبحث ) الإمام وجوبا ( عن حال كل واحد ) من المرتزقة ، ( و ) عن ( عياله ) وهم من تلزمه نفقتهم من أولاد وزوجات ورقيق لحاجة غزو أو لخدمة إن اعتادها لا رقيق زينة وتجارة ( وما يكفيهم فيعطيه ) كفايته ، و ( كفايتهم ) من نفقة وكسوة وسائر المؤن بقدر الحاجة ليتفرغ للجهاد ، ويراعى في الحاجة حاله في مروءته وضدها والمكان والزمان والرخص والغلاء وعادة البلد في المطاعم والملابس ، ويزاد إن زادت حاجته بزيادة ولد وحدوث زوجة فأكثر . وما لا رقيق له يعطى من الرقيق ما يحتاجه للقتال معه أو لخدمته إذا كان ممن يخدم ويعطى مؤنته ، ومن يقاتل فارسا ولا فرس له يعطى من الخيل ما يحتاجه للقتال ويعطى مؤنته ، بخلاف الزوجات يعطى لهن مطلقا لانحصارهن في أربع . ثم ما يدفعه إليه لزوجته وولده الملك فيه لهما حاصل من الفئ ، وقيل : يملكه هو ويصير إليهما من جهته . ولا يزاد أحد منهم لنسب عريق وسبق في الاسلام والهجرة وسائر الخصال المرضية وإن اتسع المال ، بل يستوون كالإرث والغنيمة لأنهم يعطون بسبب ترصدهم للجهاد وكلهم مترصدون له . ( ويقدم ) ندبا ( في إثبات الاسم ) في الديوان ( و ) في ( الاعطاء ) أيضا ( قريشا ) على غيرهم ، لخبر : قدموا قريشا ولشرفهم بالنبي ( ص ) . ( وهم ولد النضر بن كنانة ) أحد أجداده ( ص ) ، سموا بذلك لتقرشهم وهو تجمعهم ، وقيل : لشدتهم . ( ويقدم منهم ) أي قريش ( بني هاشم ) وهو جده ( ص ) الثاني ، سمي بذلك لأنه كان يهشم الثريد لقومه . ( و ) يقدم منهم أيضا بني ( المطلب ) شقيق هاشم . تنبيه : عبر المصنف رحمه الله تعالى في بني المطلب بالواو إشارة إلى أنه لا ترتيب بينهم وبين بني هاشم لأنه ( ص ) من بني هاشم ، وقد سوى بينهم وبين بني المطلب بقوله : أما بنو هاشم وبني المطلب فشئ واحد وشبك بين أصابعه ، رواه البخاري . ( ثم ) بني ( عبد شمس ) لأنه أخو هاشم لأبويه ، ( ثم ) بني ( نوفل ) لأنه أخو هاشم لأبيه عبد مناف ، ( ثم ) بني ( عبد العزي ) لمكان خديجة رضي الله تعالى عنها من النبي ( ص ) ، فإنهم أصهاره ( ص ) ، وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي . ( ثم سائر البطون ) أي باقيها من قريش ، ( الأقرب فالأقرب إلى رسول الله ( ص ) ) فيقدم منهم بعد بني عبد العزي بني عبد الدار بن قصي ، ثم بني زهرة بن كلاب لأنهم أخواله