الخطيب الشربيني

87

مغني المحتاج

وقيل : يضمن لمطلق المخالفة . ( وبالعكس ) أي أمره بوضعها في الجيب فربطها في الكم ، ( يضمن ) قطعا ، لأن الجيب أحرز منه لأنه قد يرسل الكم فتسقط . ( ولو أعطاه دراهم بالسوق ولم يبين كيفية الحفظ ) فيها ( فربطها في كمه ) نحو ، كعلى تكته كما قاله القاضي حسين ، أو على طرف ثوبه ، ( وأمسكها بيده ، أو ) لم يربطها بل ( جعلها في جيبه ) الضيق أو الواسع المزرور ، ( لم يضمن ) لأنه احتاط في الحفظ . أما إذا كان الجيب واسعا غير مزرور فإنه يضمن كما مر لسهولة أخذها منه باليد . قال الماوردي : وكذا لو كان الجيب مثقوبا ولم يعلم به فسقطت أو حصلت بين ثوبيه ولم يشعر بها فسقطت ضمنها ، وفي الكافي في باب الغصب : إذا كان الثقب موجودا عند جعلها فيه ضمن ، وإن حدث بعده فلا . تنبيه : أفهم كلامه أنه لو اقتصر على الربط من غير إمساك أنه يضمن ، قال في الروضة كأصلها : وقياس ما سبق النظر لكيفية الربط وجهة التلف . ولو وضعها في كمه ولم يربطها فسقطت ، فإن كانت خفيفة لا يشعر بها ضمن لتفريطه في الاحراز ، وإن كانت ثقيلة يشعر بها لم يضمن ، قاله الماوردي . هذا إذا لم يكن بفعله ، فلو نفض كمه فسقطت ضمن وإن كان سهوا ، قاله القاضي . ولو وضعها في كور عمامته ولم يشدها ضمن . وخرج بالسوق ما لو أعطاه دراهم في البيت وقال احفظها فيه فإنه يلزمه الحفظ فيه فورا ، فإن أخر بلا مانع ضمن ، وإن لم يحفظها فيه وربطها في كمه أو شدها في عضده لا مما يلي أضلاعه وخرج بها أو لم يخرج وأمكن إحرازها في البيت ضمن ، لأن البيت أحرز من ذلك ، بخلاف ما إذا شدها في عضده مما يلي أضلاعه ، لأنه أحرز من البيت . قال الأذرعي : ويجب تقييده بما إذا حصل التلف في زمن الخروج لا من جهة المخالفة ، وإلا فيضمن . قال الرافعي : وفي تقييدهم الصورة بما إذا قال احفظها في البيت إشعار بأنه لو لم يقل ذلك جاز له أن يخرج بها مربوطة ، ويشبه أن يكون المرجع فيه إلى العادة اه‍ . وهذا هو الظاهر . ( وإن أمسكها بيده لم يضمن إن أخذها غاصب ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم ) لتقصيره . ( وإن ) دفع إليه دراهم بالسوق ، و ( قال احفظها في البيت فليمض إليه ) فورا ( ويحرزها فيه ) عقب وصوله : ( فإن أخر بلا عذر ضمن ) لتفريطه . قال السبكي : وينبغي أن يرجع فيه إلى العرف ، وهو يختلف باختلاف نفاسة الوديعة وطول التأخير وضدهما . وقال الفارقي : إن كان ممن عادته القعود بالسوق إلى وقت معلوم لاشتغاله بتجارة وغيرها فأخرها إلى ذلك الوقت لم يضمن ، فإن لم تجر عادته بالقعود ولا له وقت معلوم في المضي إلى البيت فأخرها ضمن ، هذا عند الاطلاق ، فأما إذا قال أحرزها الآن في البيت فقبل وأخرها ضمن مطلقا اه‍ . قال الأذرعي : وهذا متجه من جهة العرف ، لكن المنقول في الشامل وحلية الروياني وغيرهما عن النص من غير مخالفة يرده ، فإنهم قالوا : لو قال له وهو في حانوته احملها إلى بيتك لزمه أن يقوم في الحال ويحملها إليه ، فلو تركها في حانوته ولم يحملها إلى البيت مع الامكان ضمن اه‍ . وهذا هو المعتمد ، ولا نظر إلى عادته لأنه هو الذي ألزم نفسه ذلك ، ولذلك قال بعضهم : ثلاثة أحرف شنيعة : ضاد الضمان ، وطاء الطلاق ، وواو الوديعة ، ولو قال : احفظ هذا في يمينك فجعله في يساره ضمن ، وبالعكس لا يضمن ، لأن اليمين أحرز ، لأنها تستعمل أكثر غالبا . قال الأذرعي : لكن لو هلك للمخالفة ضمن . وقضية التعليل أنه لو كان أعسر انعكس الحكم ، وأنه لو كان يعمل بهما على السواء كانا سواء . ( ومنها ) أي عوارض الضمان ، ( أن يضيعها بأن يضعها ) بغير إذن مالكها ( في غير حرز مثلها ) ولو قصد بذلك إخفاءها ، لأن الودائع مأمور بحفظها في حرز مثلها . ( أو يدل ) بضم الدال ، ( عليها سارقا ) بأن يعين له مكانها وتضيع بالسرقة كما في الروضة وأصلها . ( أو ) يدل عليها ( من يصادر المالك ) فيها ، بأن عين له