الخطيب الشربيني

85

مغني المحتاج

كلام الروضة وأصلها ، وقيل : يضمن القسط . ورجحه ابن المقري ، لأنها تلفت بالامرين . ويؤيد الأول ما لو جوع إنسانا وبه جوع سابق ومنعه الطعام أو الشراب مع علمه بالحال فإنه يضمن الجميع . ( فإن نهاه عنه ) أي عن الطعام أو الشراب فمات بسبب ترك ذلك ، ( فلا ) يضمن ( على الصحيح ) للاذن في إتلافه ، فهو كما لو قال : اقتل دابتي ، فقتلها . والثاني : يضمن ، إذ لا حكم لنهيه عما أوجبه الشرع . تنبيه : لو كانت الدابة ملكا لغيره كأن أودع الولي حيوان محجور ، قال الزركشي : فيشبه أن نهيه كالعدم ، وسبقه إليه الأذرعي وقيده بعلم الوديع بالحال ، أي لقرار الضمان ، وإلا فيضمن مطلقا ، وهذا ظاهر . والخلاف المذكور في المتن في التضمين وعدمه كما ذكر ، أما التأثيم فلا خلاف فيه لحرمة الروح ، فعليه أن يأتي الحاكم ليجبر المالك على علفها وسقيها إن كان حاضرا أو يأذن له في النفقة ليرجع عليه إن كان غائبا . هذا إذا نهاه لا لعلة ، فإن كان كقولنج أو تخمة لزمه امتثال نهيه ، فلو خالف وفعل قبل زوال العلة ضمن ، كذا أطلقاه . قال ابن شهبة : وينبغي أن يقيد الضمان بما إذا علم بعلتها . ( وإن أعطاه المالك علفا ) بفتح اللام اسم للمأكول ، ولم ينهه ( علفها ) في الأصح ، ويجوز علفها ( منه ، وإلا فيراجعه أو وكيله ) ليستردها أو يعطي علفها أو يعلفها . ( فإن فقدا ) بالتثنية بخطه ، أي المالك أو وكيله ، ( فالحاكم ) يراجعه ليقترض على المالك أو يؤجرها ، ويصرف الأجرة في مؤنتها أو يبيع جزءا منها أو جميعها إن رآه . قال الإمام : والقدر الذي يعلفها على المالك هو الذي يصونها عن التلف والتعييب لا ما يحصل به السمن فإن فقد الحاكم تعاطى ذلك بنفسه وأشهد ليرجع ، فإن لم يشهد لم يرجع في أحد وجهين هو المعتمد كما في هرب الجمال . نعم لو كانت راعية ، قال الزركشي : فالظاهر وجوب تسريحها مع ثقة ، فلو اتفق عليها لم يرجع ، أي إذا لم يتعذر عليه من يسرحها معه وإلا فيرجع . ( ولو بعثها ) أي الدابة ، ( مع من ) أي أمين ، ( يسقيها ) أو يعلفها حيث يجوز إخراجها لذلك ، ( لم يضمن في الأصح ) لجريان العادة بذلك . والثاني : يضمن ، لاخراجها من حرزها على يد من لم يأتمنه المالك . تنبيه : محل الخلاف إذا كان المبعوث معه أمينا كما مر ولا خوف ، والوديع لا يخرج دوابه للسقي ، أو كونه لا يسقي وعادته سقي دوابه ، فمع غير الأمين والخوف يضمن قطعا ، ومع إخراج دوابه للسقي أو كونه لا يسقي دوابه بنفسه لا يضمن قطعا . وقول المصنف ، دابة قد يفهم أنه لو أودعه نخلا ولم يأمره بسقيه فتركه لا يضمن ، وهو أحد الوجهين في الروضة وأصلها بلا ترجيح صححه الأذرعي ، وفرق بحرمة الروح ، قال : والظاهر أن محل الوجهين فيما لا يشرب بعروقه وفيما لم ينهه عن سقيه . وإن أودعه حنطة أو أرزا أو نحو ذلك فوقع فيه السوس لزمه الدفع ، فإن تعذر باعه الحاكم ، فإن لم يجد تولاه بنفسه وأشهد كما قاله في الأنوار . ولو ترك شخص عند صاحب الخان مثلا حمارا وقال له : احفظه كيلا يخرج فلاحظه فخرج في بعض غفلاته لم يضمنه لأنه لم يقصر في الحفظ المعتاد . ( وعلى المودع ) بفتح الدال ، ( تعريض ثياب الصوف ) ونحوه ، كشعر ووبر وخز مركب من حرير وصوف ولبد ، وكذا بسط وأكسية وإن لم تسم ثيابا عرفا ، ( للريح كيلا يفسدها الدود ، وكذا ) عليه أيضا ( لبسها ) بنفسه إن لاق به ( عند حاجتها ) لتعبق بها رائحة الآدمي فتدفع الدود ، فإن لم يفعل ففسدت ضمن سواء أمره المالك أم سكت ، فإن نهاه المالك عن ذلك أو لم يعلم بها الوديع كأن كانت في صندوق مقفل فلا ضمان . أما ما لا يليق به لبسه لضيقه أو صغره أو نحو ذلك ، فالظاهر كما قاله الأذرعي أنه يلبسه من يليق به لبسه بهذا القصد قدر الحاجة ويلاحظه . ولو كان لا يجوز له لبسه ، كأن كان خزا مركبا من صوف وحرير والأكثر حرير ولم يجد من يلبسه ممن يجوز له لبسه أو وجد ولم يرض إلا أجرة هل يجوز له لبسه ؟ لم أر من ذكره ، والظاهر الجواز . ولو كانت ثياب الصوف كثيرة يحتاج لبسها إلى طول زمن يقابل بأجرة هل