الخطيب الشربيني

76

مغني المحتاج

الفاسق فيما تركه لولده من المال فإنه مسلوب الولاية على المذهب . ( ويشترط ) في الموصى ( في أمر الأطفال ) والمجانين ، وكذا السفهاء الذين بلغوا كذلك ( مع هذا ) السابق من حرية وتكليف ( أن يكون له ) أي الموصى ( ولاية ) مبتدأة من الشرع ( عليهم ) أي من ذكر لا بتقويض ، فتثبت الوصاية للأب والجد وإن علا ، ويخرج الأخ والعم والوصي والقيم ، وكذا الأب والجد إذا نصبهما الحاكم في مال من طرأ سفهه ، لأن وليه الحاكم دونهما في الأصح ، وتخرج الأم أيضا على المذهب . ( وليس لوصي ) في وصية مطلقة بأن لم يؤذن فيها للوصي أن يوصي ( إيصاء ) إلى غيره ، إذ الولي لم يرض بتصرف الثاني ، وقياسا على الوكيل . ( فإن أذن له ) بالبناء للمفعول بخطه ، ( فيه ) أي الايصاء عن نفسه ، أو عن الموصى ، أو مطلقا ، ( جاز في الأظهر ) لكنه في الثالثة إنما يوصي عن الموصي كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وابن الصباغ وغيرهما ، فإذا قال له : أوص بتركتي فلانا أو من شئت فأوصى بها صح ، لأن للأب أن يوصي له فله أن يستنيب في الوصايا كما في الوكالة . ولو لم يضف التركة إلى نفسه بأن قال : أوص من شئت فأوصى شخصا لم يصح الايصاء ، ومقابل الأظهر لا يجوز له أن يوصي ببطلان إذنه بالموت . تنبيه : لو قال لوصيه : أوصيت إلى من أوصيت إليه إن مت أنت أو إذا مت أنت فوصيك وصي لم يصح ، لأن الموصى إليه مجهول ، وإذا عين له الوصي ومات من غير إيصاء كان للحاكم أن ينصب غيره في أحد وجهين رجحه بعض المتأخرين . ( ولو قال : أوصيت إليك إلى بلوغ ابني ) فلان ( أو ) إلى ( قدوم زيد ) مثلا ، ( فإذا بلغ ) ابني ( أو قدم ) زيد ( فهو الوصي جاز ) هذا الايصاء ، واغتفر فيه التأقيت في قوله : إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد ، والتعليق في قوله : فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي . ولو أخرج هذه المسألة وذكرها بعد قوله : ويجوز فيه التوقيت والتعليق كان أنسب فإنها مثال لهما . قال الأذرعي : فلو قدم زيد وهو غير أهل فهل تبقى ولاية الوصي ويكون المراد إن قدم أهلا لذلك أو لا وتكون ولايته مغياة بذلك فتنتقل إلى الحاكم ؟ لم أر فيه شيئا ، ويحتمل أن يفرق بين الجاهل بالوصية إلى غير المتأهل لها وغيره اه‍ . والظاهر كما قال شيخنا أنها مغياة بذلك . وللأب الوصية إلى غير الجد في حياته ، وهو بصفة الولاية ، ويكون أولى من الجد إلا في أمر الأطفال ونحوهم كما قال : ( ولا يجوز ) للأب على الصحيح ( نصب وصي ) على الأطفال ونحوهم ( والجدحي ) حاضر ( بصفة الولاية ) عليهم ، لأن ولايته ثابتة شرعا فليس له نقل الولاية عنه كولاية التزويج . أما إذا كان الجد غائبا فقال الزركشي : ولو أراد الأب الايصاء بالتصرف عليهم إلى حضوره ، فقياس ما قالوه في تعليق الوصية على البلوغ الجواز ، ويحتمل المنع لأن الغيبة لا تمنع حق الولاية اه‍ . وهذا كما قال شيخي هو الظاهر . قال البلقيني : ولو أوصى إلى أجنبي مع وجود الجد بصفة الولاية ثم مات الجد أو فسق أو جن عند الموت صح . قال الزركشي : ولو أوصى إلى غير الجد لكونه ليس بصفة الولاية ثم تأهل عند موت ولده ، فالظاهر انعزال الوصي اه‍ . وما قالاه ظاهر لأن الاعتبار بوجود ذلك عند الموت كما مر . قال القاضي أبو الفرج : لو استلحق الخنثى غيره ولم يصرح ببنوة الظهر ولا البطن لحقه . فإذا حدث للولد أولاد فأوصى عليهم أجنبيا مع وجود والده المستلحق صحت وصيته وجها واحدا اه‍ . أي لأنه لم يتحقق أنه أبوه . تنبيه : إذا لم يوص الأب أحد فالجد أولى من الحاكم بقضاء الديون وأمر الأولاد ونحوهما ، إلا في تنفيذ الوصايا فالحاكم أولى كما قاله البغوي ، وجرى عليه ابن المقري . ثم شرع في الركن الثالث وهو الموصى فيه ، فقال : ( ولا ) يجوز ( الايصاء بتزويج طفل وبنت ) مع وجود الجد وعدمه وعدم الأولياء ، واحتج البيهقي له بحديث : السلطان ولي من لا ولي له ولان الوصي لا يتغير بدخول الدني في نسبهم ، ولان البالغين لا وصاية في حقهم . والصغير والصغيرة