الخطيب الشربيني
70
مغني المحتاج
الميت . وحكى المصنف في شرح مسلم والأذكار وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت كمذهب الأئمة الثلاثة ، واختاره جماعة من الأصحاب ، منهم ابن الصلاح والمحب الطبري وابن أبي الدم وصاحب الذخائر وابن أبي عصرون ، وعليه عمل الناس ، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . وقال السبكي : والذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه نفعه ، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته ، وأقره النبي ( ص ) بقوله : وما يدريك أنها رقية ؟ وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه . وقد جوز القاضي حسين الاستئجار على قراءة القرآن عند الميت ، وقال ابن الصلاح : وينبغي أن يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان فيجعله دعاءه ، ولا يختلف في ذلك القريب والبعيد . وينبغي الجزم بنفع هذا لأنه إذا نفع الدعاء وجاز بما ليس للداعي فلان يجوز بماله أولى ، وهذا لا يختص بالقراءة بل يجري في سائر الأعمال . وكان الشيخ برهان الدين الفزاري ينكر قولهم : اللهم أوصل ثواب ما تلوته إلى فلان خاصة وإلى المسلمين عامة . لأن ما اختص بشخص لا يتصور التعميم فيه ، كما لو قال : خصصتك بهذه الدراهم لا يصح أن يقول : وهي عامة للمسلمين قال الزركشي : والظاهر خلاف ما قاله ، فإن الثواب قد يتفاوت ، فأعلاه ما خص زيدا وأدناه ما كان عاما ، والله تعالى يتصرف فيما يعطيه من الثواب بما يشاء . وقد أشار الروياني في أول الحلية إلى هذا ، فقال : صلاة الله تعالى على نبينا محمد ( ص ) خاصة وعلى النبيين عامة اه . وأما ثواب القراءة إلى سيدنا رسول الله ( ص ) فمنع الشيخ تاج الدين الفزاري منه وعلله بأنه لا يتجرأ على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه ولم يؤذن إلا في الصلاة عليه ( ص ) وسؤال الوسيلة ، قال الزركشي : ولهذا اختلفوا في جواز الدعاء له بالرحمة وإن كانت بمعنى الصلاة لما في الصلاة من معنى التعظيم بخلاف الرحمة المجردة . وجوزه بعضهم ، واختاره السبكي واحتج بأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يعتمر عن النبي ( ص ) عمرا بعد موته من غير وصية . وحكى الغزالي في الاحياء عن علي بن الموفق - وكان من طبقة الجنيد - أنه حج عن النبي ( ص ) حججا ، وعدها الفقاعي ستين حجة . وعن محمد بن إسحاق السراج النيسابوري أنه ختم عن النبي ( ص ) أكثر من عشرة آلاف ختمة وضحى عنه مثل ذلك اه . ولكن هؤلاء أئمة مجتهدون ، فإن مذهب الشافعي أن التضحية عن الغير بغير إذنه لا تجوز كما صرح به المصنف في باب الأضحية ، وعبارته هناك : ولا تضحية عن الغير بغير إذنه ، ولا عن الميت إذا لم يوص بها . واعلم أنه قد تقدم أن المصنف أسقط القسم الثالث من أقسام الوصية وهو ما يتعلق بالحساب ، ولا بأس بذكر طرق منه ، فنقول : لو أوصى لزيد بمثل نصيب ابنه الحائز وأجاز الوصية أعطي النصف لاقتضائها أن يكون لكل منهما نصيب ، وأن يكون النصيبان مثلين ، وإن ردت الوصية ردت إلى الثلث . وإن أوصى له بنصيب كنصيب أحد أبنائه وله ابنان ، فهو كابن آخر معهم ، فلو كانوا ثلاثة كانت الوصية بالربع ، وهكذا . وضابطه أن تصحح الفريضة بدون الوصية . وتزيد فيها مثل نصيب الموصي بمثل نصيبه ، فإن كان له بنت وأوصى بمثل نصيبها فالوصية بالثلث ، فإن الفريضة من اثنين لو لم تكن وصية ، فيزاد عليهما سهم للموصى له . أو كان له بنتان فأوصى بمثل نصيب إحداهما فالوصية بالربع ، لأن الفريضة كانت من ثلاثة لولا الوصية لكل واحدة منهما سهم فتزيد للموصى له سهما تبلغ أربعة . وإن أوصى بمثل نصيب بنت وله ثلاث بنات ، فالوصية بسهمين من أحد عشر لأنها من تسعة لولا الوصية فتزيدهما على التسعة تبلغ أحد عشر . ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له وارث بطلت وصيته إذ لا نصيب للابن ، بخلاف ما لو أوصى بمثل نصيب ابن ولا ابن له تصح الوصية كما في الكافي ، وكأنه قال بمثل نصيب ابن لي لو كان . ولو أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب بنت لو كانت فالوصية بالثمن لأنها من سبعة ، لولا الوصية ، ونصيب البنت منها سهم فتزيد على السبعة واحدا تبلغ ثمانية . وإن أوصى لزيد بمثل نصيب أحد أولاده أو ورثته أعطي كأقلهم نصيبا لأنه المتيقن ، فزد على مسألتهم لولا الوصية مثل سهم أقلهم ، فلو كان له ابن وبنت فالوصية بالربع فيقسم المال كما يقسم بين ابن وبنتين . ولو أوصى بنصيب من ماله أو بجزء أو حظ أو قسط أو بشئ قليل أو كثير أو عظيم أو سهم أو نحو ذلك رجع إلى الوارث في تفسيره ، ويقبل تفسيره بأقل متمول كما في الاقرار ، فإن ادعى الموصى له زيادة حلف الوارث أنه لا يعلم إرادتها . ولو أوصى بالثلث إلا شيئا قبل تفسيره بأقل متمول وحمل الشئ المستثنى على الأكثر ليقع التفسير بالأقل . وإن قال :