الخطيب الشربيني
68
مغني المحتاج
أربعون فهي مع الستين اللاتي نزعتها من رأس المال تمام أجرة الحج . ( وإن أطلق الوصية بها ) أي بحجة الاسلام بأن لم يقيدها برأس مال ولا ثلث ، ( فمن رأس المال ) كما لو لم يوص وتحمل الوصية على التأكيد والتذكار بها . ( وقيل من الثلث ) لأنه مصرف الوصايا فيحمل ذكر الوصية عليه . وقوله : ( ويحج ) عنه ( من الميقات ) لبلده مفرع على القولين لكن على الأول جزما وعلى الثاني على الأصح ، لأنه لو كان حيا لم يلزمه سواه . ولا يخرج من ماله إلا ما كان مستحقا عليه ، فإن أوصى أن يحج عنه من دويرة أهله امتثل ، نعم إن أوصى بذلك من الثلث وعجز عنه فمن حيث أمكن ، ولو قال : أحجوا عني زيدا بخمسين دينارا مثلا لم يجز أن ينقص منها شئ مع خروجها من الثلث وإن وجد من يحج بدونها ، فإن لم تخرج من الثلث فمقدار أجرة حجه من الميقات من رأس المال والزائد معتبر من الثلث كسائر التبرعات ، قال ابن شهبة : وينبغي أن يتفطن لذلك فإنه يقع كثيرا . وإن لم يعين أحدا فوجد من يحج بأقل من ذلك صرف إليه ذلك القدر إذا خرج من الثلث وكان الباقي للورثة كما أفتى به ابن عبد السلام ، وقيل : يجب صرف الجميع ورجحه الأذرعي . ولو قال : أحجوا عني زيدا بكذا ولم يعين سنة ، فامتنع زيد من حج عام الوصية ، هل يؤخر الحج لأجله أو يستأجر غيره في عام الوصية والحج حجة الاسلام ؟ لا نقل في ذلك ، قال الأذرعي : ويظهر أنه إن كان قد تمكن من الحج في حياته وأخر تهاونا حتى مات لا تؤخر عن عامها ، لأنه مات عاصيا بالتأخير على الأصح ، فيجب أن يكون الاحجاج عنه على الفور قطعا وإن لم يكن استقر عليه في حياته ولا تمكن أخره المعين إلى اليأس من حجه عنه ، لأنها كالتطوع قال : وفيه احتمال لما في التأخير من التغرير اه . وهذا أظهر . ولو امتنع المعين من الحج عنه أحج غيره بأجرة المثل أو أقل إن كان الموصى به حجة الاسلام ، وإن كان تطوعا فهل تبطل الوصية ؟ فيه وجهان : أصحهما لا تبطل . ( وللأجنبي أن يحج ) حجة الاسلام وكذا عمرته وحجة النذر وعمرته ( عن الميت ) من مال نفسه وإن لم تجب عليه حجة الاسلام وعمرته قبل موته لعدم استطاعته ، ( بغير إذنه في الأصح ) كقضاء الدين . والثاني : لا بد من إذنه للافتقار إلى النية ، وصححه المصنف في نظيره من الصوم في كتاب الصيام . وفرق الأول بأن للصوم بدلا وهو الامداد . تنبيه : قوله : بغير إذنه ظاهره إذن الميت قبل وفاته ، وهو ظاهر إذا كان إذنه في حال جواز الاستنابة . وقال ابن الملقن بعد قول المصنف بغير إذنه : أو بغير إذن الوارث ، كذا صوراها في الروضة وأصلها . وهو صحيح أيضا فإنه إذا أذن الوارث صح قطعا . قال الأذرعي : وحينئذ فينبغي أن يقال بغير إذن ليشمل إذنه وإذن الوارث والحاكم حيث لا وارث أو كان الوارث الخاص طفلا ونحوه اه . وإذا عين الميت شخصا تعين وارثا كان أو غيره . وقوله : للأجنبي قد يفهم أن للقريب أن يحج عنه جزما وإن لم يكن وارثا ، ويؤيده ما سبق في الصوم عنه ، لكن قيده في الشرح والروضة بالوارث وهو المعتمد ، وفي معنى الوارث الوصي كما قاله الدارمي والسيد . فلو كان على العبد حجة نذر ومات ولم يوص بها فوجهان ، فإن جوزنا فحج السيد عنه أو غيره بإذن السيد صح ، أو بغير إذنه فوجهان حكاهما الروياني عن والده وقال إنهما مبنيان على الوجهين هنا . أما حج التطوع فقال العراقيون : إن لم يوص به لم يصح عنه ، ونقل المصنف في المجموع في كتاب الحج الاتفاق عليه مع حكايته هنا تبعا للرافعي عن السرخسي أن للوارث الاستنابة ، وأن الأجنبي لا يستقل به على الأصح . وما ذكر في كتاب الحج هو المعتمد ، وجرى عليه ابن المقري في روضه هنا ، وعبارته مع الشرح : ولو حج عنه الوارث أو الأجنبي تطوعا بلا وصية لم يصح لعدم وجوبه على الميت ، وفي كلام الشارح ما يوهم اعتماد الثاني . ويجوز أن يكون أجير المتطوع عبدا أو صبيا بخلاف حجة الاسلام ، وفي النذر خلاف مبني على ما إذا يسلك به ، وقد مر الكلام على ذلك في كتاب الحج . ويجوز للأجنبي أن يؤدي عن الميت زكاة الفطر وزكاة المال على الأصح المنصوص كما قالاه في الروضة وأصلها . وهل يثاب الميت عليه ؟ قال القاضي أبو الطيب : إن كان قد امتنع بلا عذر له في التأخير لم يثب وإلا أثيب . ( ويؤدي الوارث عنه ) أي الميت من التركة ، ( الواجب المالي ) كعتق وإطعام وكسوة ، (