الخطيب الشربيني
57
مغني المحتاج
الأهلي ، فلو لم يكن له إلا حمر وحشية ، قال ابن الرفعة : فالأشبه الصحة حذرا من إلغائها اه . وهو نظير ما مر في الشاة إذا لم يكن له إلا ظباء . هذا إن أطلق ، فإن قال : أعطوه دابة ليقاتل أو يكر أو يفر عليها ففرس ، أو لينتفع بظهرها ونسلها ففرس أنثى أو ناقة أو حمارة ، أو ليحمل عليها خرج منها الفرس ، فإن اعتادوا الحمل على البراذين دخلت ، بل قال المتولي وقواه المصنف : إذا قال : أعطوه دابة للحمل عليها دخل فيها الجمال والبقر إن اعتادوا الحمل عليها ، فلو قال : أعطوه دابة من دوابي ومعه دابة من جنس من الأجناس الثلاثة تعينت ، أو دابتان من جنسين منهما تخير الوارث بينهما ، فإن لم يكن له شئ منها عند موته بطلت وصيته لأن العبرة بيوم الموت لا بيوم الوصية كما مر . نعم إن كان له شئ من النعم أو نحوها فالقياس كما قاله صاحب البيان الصحة ، ويعطى منها لصدق اسم الدابة عليها حينئذ ، وهو نظير ما مر في الشاة . ( ويتناول الرقيق ) إذا أوصى به أو بإعتاقه ( صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا وعكوسها ) وهي كبير وذكر وسليم ومسلم وخنثى كما في الروضة وأصلها ، لصدق الاسم على الجميع ( وقيل : إن أوصى بإعتاق عبد وجب المجزئ كفارة ) لأنه المعروف في الاعتاق ، بخلاف أعطوه عبدا فإنه لا عرف فيه . والخلاف في عتق التطوع ، فلو قال : عن كفارة تعين المجزئ فيها ، أو نذر فسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى . هذا عند الاطلاق ، فلو قال : أعطوه رقيقا ليقاتل أو ليخدمه في السفر أعطي ذكرا . قال الأذرعي في الأولى : وحينئذ يجب أن يكون مكلفا سليما من الزمانة والعمى ونحوهما ، وقال في الثانية : والظاهر أنه يعتبر أن يكون سليما مما يمتنع معه الخدمة . ولو قال : أعطوه رقيقا للخدمة فهو كما لو أطلق ، أي بالنسبة للذكورة والأنوثة كما قاله الأذرعي لا مطلقا ، إذ الظاهر أنه لا يكفي من لا يصلح للخدمة ، وإن قال : ليحضن ولده أو ليتمتع به فأنثى لأنها التي تصلح لذلك . تنبيه : قوله : كفارة بالنصب بخطه ، وهو كما قاله السبكي : إما حال لأنه نفسه كفارة ، أو تمييز . وإن استعمل كفارة بمعنى تكفير صح أن يكون مفعولا من أجله ، ولا يجوز أن يكون مفعولا به لأنه ليس المعنى عليه ، ولا على نزع الخافض لقلته . ( ولو أوصى بأحد رقيقه ) مبهما : أي بأحد أرقائه ، ( فماتوا أو قتلوا ) كلهم ولو كان القتل مضمونا ، أو خرجوا عن ملكه بإعتاق أو نحو بيع ( قبل موته ) أي الموصي ، ( بطلت ) هذه الوصية لأنه لا رقيق له عند موته ( وإن بقي واحد تعين ) للوصية لأنه الموجود فليس للوارث إمساكه وإعطاؤه قيمة مقتول ، ومثله لو خرجوا عن ملكه بما مر إلا واحدا . هذا إذا أوصى بأحد الموجودين ، فإن أوصى بأحد أرقائه فمات الذين في ملكه أو خرجوا عن ملكه وتجدد له غيرهم لم تبطل الوصية على الأصح كما مرت الإشارة إليه ، وإذا بقي واحد من الموجودين لا يتعين بل للوارث أن يعطيه من الحادث كما ذكره البلقيني ، وخرج بقوله : قبل موته ما بعده ، فإن كان القتل أو الموت بعد القبول أو قبله وقبل انتقل حقه إلى قيمة أحدهم في صورة القتل بخيرة الوارث ولا شئ له في صورة الموت ولزمه تجهيزه في الحالين . ( أو ) أوصى ( بإعتاق رقاب فثلاث ) لأنه أقل الجمع على الراجح ، ومن قال أقله اثنان جوز الاقتصار عليهما ، ولو قال : اشتروا بثلث مالي رقابا وأعتقوهم اشتروا ثلاثا لما مر فأكثر . قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : والاستكثار من الاسترخاص أولى من الاستقلال مع الاستغلاء . ومعناه أن إعتاق خمس رقاب قليلة القيمة أفضل من إعتاق أربع كثيرة القيمة . ولا يجوز صرف ما وصى به إلى رقبتين مع إمكان ثلاث ، فلو صرفه ضمن الوصي الثالثة ، وهل يضمن ثلث ما نفذت الوصية أو أقل ما يجد به رقبة ؟ فيه خلاف ، والراجح الثاني . ( فإن عجز ثلثه عنهن ) أي عن ثلاث رقاب ، ( فالمذهب ) وفي الروضة وأصلها : الأصح ، ( أنه لا يشترى ) مع رقبتين ( شقص ) من رقبة ، ولو كان باقيها حرا ، خلافا للزركشي لما سيأتي من التعليل . ( بل ) يشترى ( نفيستان به ) أي بما أوصى به ( فإن فضل ) من الموصى