الخطيب الشربيني

5

مغني المحتاج

أبو داود وغيره ، وهو ( ص ) لا يرث لنفسه شيئا ، وإنما يصرف ذلك في مصالح المسلمين لأنهم يعقلون عن الميت كالعصبة من القرابة فيضع الإمام تركته أو باقيها في بيت المال أو يخص منها من يشاء . تنبيه : أفهم كلام المصنف كغيره استواء جميع المسلمين في استحقاق هذا الإرث أهل البلد وغيرهم ومن كان موجودا عند الموت أو حدث بعده أو أسلم بعده أو عتق بعده ، وهو كذلك وإن خصه ابن الرفعة ببلد الميت ، ولكن لا يعطي مكاتبا ولا قاتلا ولا من فيه رق لا كافرا لأنهم ليسوا وارثين . ولو أوصى لرجل بشئ من التركة أعطيه وجاز أن يعطى منها أيضا بالإرث فيجمع بين الإرث والوصية ، بخلاف الوارث المعين لا يعطى من الوصية شيئا بلا إجازة . أما الذمي إذا مات لا عن وارث أو وارث غير مستغرق فإن تركته أو باقيها تنتقل لبيت المال فيئا . فائدة : قال بعضهم : يمكن اجتماع الأسباب الأربعة في الإمام ، كأن يملك بنت عمه ثم يعتقها ثم يتزوج بها ثم تموت ولا وارث لها غيره فهو زوجها وابن عمها ومعتقها وإمام المسلمين . فإن قيل : لا مدخل للولاء وبيت المال مع وجود العاصب من النسب أجيب بأنها تصورت فيه ولو لم يرث بها كلها . فإن قيل : الإمام ليس بيت المال . أجيب بأنه قد تقدم أن الوارث جهة الاسلام وهي حاصلة فيه . وأما شروط الإرث فهي أربعة أيضا : أولها تحقق موت المورث أو إلحاقه بالموتى تقديرا ، كجنين انفصل ميتا في حياة أمه أو بعد موتها بجناية على أمه موجبة للغرة فتقدر أن الجنين عرض له الموت لتورث عنه الغرة ، أو إلحاق المورث بالموتى حكما كما في حكم القاضي بموت المفقود اجتهادا . وثانيها : تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه ولو بلحظة . وثالثها : معرفة إدلائه للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء . ورابعها : الجهة المقتضية للإرث تفصيلا ، وهذا يختص بالقاضي فلا تقبل شهادة الإرث مطلقة كقول الشاهد للقاضي هذا وارث هذا بل لا بد في شهادته من بيان الجهة التي اقتضت إرثه منه ، ولا يكفي أيضا قول الشاهد : هذا ابن عمه بل لا بد من العلم بالقرب والدرجة التي اجتمعا فيها . وأما موانع الإرث فستأتي في كلامه . ( والمجمع على إرثهم من الرجال ) أي الذكور ، ولو عبر بهم كان أولى لكن المراد الجنس ، وكذا في النساء فيشمل غير البالغين من الذكور والإناث ( عشرة ) بالاختصار وخمسة عشرة بالبسط ، وهم : ( الابن وابنه ) وهذا يغني عنه قوله : ( وإن سفل ) إلا أن يكون قصده التنبيه على إخراج ابن البنت . ( والأب وأبوه وإن علا والأخ ) لأبوين ولأب ولأم ، ( وابنه ) أي الأخ . وقوله : ( إلا من الأم ) استثناء من ابنه فقط : أي ابن الأخ لأبوين أو لأب . أما ابنه لأم فمن ذوي الأرحام كما سيأتي . ( والعم ) لأبوين أو لأب ، ويدخل في ذلك عم الأب وعم الجد وإن علا ، ويدخل في ابنه الآتي ابناهما . ( إلا ) العم ( للأم ) فمن ذوي الأرحام . ( وكذا ابنه ) أي العم لأبوين ولأب ، ( والزوج المعتق ) والمراد به من صدر منه الاعتاق أو ورث به فلا يرد على الحصر في العشرة عصبة المعتق ومعتق المعتق . ( و ) المجمع على إرثهن ( من النساء سبع ) بالاختصار وعشرة بالبسط . وهن : ( البنت وبنت الابن وإن سفل ) أي الابن ، ووقع في بعض نسخ المحرر : وإن سفلت ، وليس بجيد لدخول بنت بنت الابن وليست بوارثة ، لكن يلزم على عبارة المصنف عود الضمير على المضاف إليه والمتعارف عوده للمضاف . ( والأم والجدة ) من قبل الأم والأب وإن علت ، ( والأخت ) من جهاتها الثلاث ، ( والزوجة والمعتقة ) وهي من صدر منها العتق أو ورثت به كما مر . تنبيه : الأفصح أن يقال في المرأة زوج والزوجة لغة مرجوحة . قال المصنف : واستعمالها في باب الفرائض متعين ليحصل الفرق بين الزوجين اه‍ . والشافعي رضي الله تعالى عنه يستعمل في عبارته المرأة ، وهو حسن . ( فلو اجتمع كل الرجال ) فقط ولا يكون إلا والميت أنثى ، ( ورث ) منهم ثلاثة ( الأب والابن والزوج فقط ) لأنهم لا يحجبون ومن بقي محجوب بالاجماع ، فابن الابن بالابن والجد بالأب والباقي محجوب بكل منهما أو بالابن ، وتصح مسألتهم من اثني عشر لأن فيها ربعا وسدسا : للزوج الربع ، وللأب السدس ، وللابن الباقي .