الخطيب الشربيني

463

مغني المحتاج

وخرج بالمحترم غيرها كالفواسق الخمس . تنبيه : العلف بفتح اللام : مطعوم الدواب ، وبإسكانها المصدر ، ويجوز هنا الأمران ، وضبطه المصنف بخطه هنا وفيما يأتي بالاسكان . ( فإن امتنع ) أي امتنع المالك من ذلك وله مال ، ( أجبر في ) الحيوان ( المأكول على ) أحد ثلاثة أمور : ( بيع ) له أو نحوه مما يزول ضرره به ، ( أو علف أو ذبح ، و ) أجبر ( في غيره على ) أحد أمرين ( بيع أو علف ) ويحرم ذبحه للنهي عن ذبح الحيوان إلا لاكله . وإنما أجبر على ذلك صونا له عن الهلاك ، فإن لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال ، فإن لم يكن له مال باع الحاكم الدابة أو جزءا منها أو إكراها عليه . قال الأذرعي : ويشبه أن لا يباع ما أمكن إجارته ، وحكي عن مقتضى كلام الشافعي والجمهور ، فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها ، فإن تعذر فعلى المسلمين كنظيره في الرقيق ، ويأتي فيه ما مر ثم ، ولو كانت دابته لا تملك ، ككلب لزمه أن يكفيها أو يدفعها لمن يحل له الانتفاع بها ، قال الأذرعي : أو يرسلها . ولو كان عنده حيوان يؤكل وآخر لا يؤكل ولم يجد إلا نفقة أحدهما وتعذر بيعهما فهل يقدم نفقة ما لا يؤكل ويذبح ما يؤكل أو يسوى بينهما ؟ فيه احتمالان لابن عبد السلام ، قال : فإن كان المأكول يساوي ألفا وغيره يساوي درهما ففيه نظر واحتمال اه‍ . وينبغي أن لا يتردد في ذبح المأكول ، فقد قالوا في التيمم إنه يذبح شاته لكلبه المحترم ، فإذا كان يذبح لنفس الكلب ، فبالأولى أن يذبح ليأكل ويعطي النفقة لغيره . نعم إن اشتدت حاجته للمأكول لم يجز ذبحه ، كأن كان جملا وهو في برية متى ذبحه انقطع فيها . تنبيه : يجوز غصب العلف للدابة وغصب الخيط لجراحتها ولكن بالبدل إن تعينا ولم يباعا كما يجب سقيها الماء والعدول إلى التيمم ، ويجوز تكليفها على الدوام ما لا تطيق الدوام عليه . ( ولا يحلب ) المالك من لبن دابته ، أي يحرم عليه أن يحلب ( ما ضر ولدها ) لأنه غذاؤه لأنه كولد الأمة ، وللنهي عنه كما صححه ابن حبان ، وإنما يحلب ما فضل عن ري ولدها . قال الروياني : ويعني بالري ما يقيمه حتى لا يموت . قال الرافعي : وقد يتوقف بالاكتفاء بهذا . قال الأذرعي : وهذا التوقف هو الصواب الموافق لكلام الشافعي والأصحاب اه‍ . وهذا ظاهر ينبغي الجزم به . وله أن يعدل به إلى لبن غير أمه إن استمرأه ، وإلا فهو أحق بلبن أمه . ولا يجوز الحلب إذا كان يضر بالبهيمة لقلة علفها كما نقلاه عن التتمة وأقراه ، ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها ، وإن لم يضرها كره تركه للإضاعة . فروع : يسن أن لا يستقصي الحالب في الحلب ، بل يدع في الضرع شيئا ، وأن يقص أظفاره لئلا يؤذيها . قال الأذرعي : ويظهر أنه إذا تفاحش طول الأظفار وكان يؤذيها لا يجوز له حلبها ما لم يقص ما يؤذيها . ويحرم جز الصوف من أصل الظهر ونحوه ، وكذا حلقه لما فيهما من تعذيب الحيوان ، قاله الجويني . ولا ينافيه نص الشافعي في حرمته على الكراهة لجواز أن يراد بها كراهة التحريم كما قاله الزركشي . والظاهر كما قال الدميري أنه يجب أن يلبس الخيل والبغال والحمير ما يقيها الحر والبرد الشديد إذا كان يضر بها . ( وما لا روح له ، كقناة ودار لا تجب ) على مالكها المطلق التصرف ( عمارتها ) أي ما ذكر من القناة والدار ، فإن ذلك تنمية للمال ، ولا يجب على الانسان ذلك . ولا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره ، هكذا علل الشيخان ، قال الأسنوي : وقضيته عدم تحريم إضاعة المال ، لكنهما صرحا في مواضع بتحريمها كإلقاء المتاع في البحر بلا خوف . فالصواب أن يقال بتحريمها إن كان سببها أعمالا كإلقاء المتاع في البحر ، وبعدم تحريمها إن كان سببها ترك أعمال تشق عليه . ومنه ترك سقي الأشجار المرهونة بتوافق المعاندين فلا جائز ، خلافا للروياني . قال ابن العماد في مسألة ترك سقي الأشجار : وصورتها أن يكون لها ثمرات تفي بمؤنة سقيها ، وإلا فلا كراهة قطعا ، قال : ولو أراد بترك السقي تجفيف الأشجار لأجل قطعها للبناء