الخطيب الشربيني
46
مغني المحتاج
ويمكن أن يقال : لو تبرع به متبرع وأراد تنفيذ الوصية جاز كما لو تبرع بقضاء دينه انتهى . ولبعد هذا لم ينظروا إليه . فإن كان له كلب عند الوصية وفقد ثم تجدد له كلب فعلى الخلاف في أن العبرة ، بوقت الوصية أو الموت ، والأقرب كما قال الأذرعي الصحة نظرا إلى حالة الموت . ( ولو كان له مال وكلاب ووصى بها ) كلها ( أو ببعضها فالأصح نفوذها ) أي الوصية ، ( وإن كثرت ) تلك الكلاب ( وقل المال ) ولو دانقا ، إذ المعتبر أن يبقى للورثة ضعف الموصى به ، وقليل من المال خير من الكلاب إذ لا قيمة لها . والثاني : بقدر أن لا مال له وتنفذ في ثلث الكلاب . وعلى الأول لو لم يكن له مال وله كلاب وأوصى بها كلها نفذ في ثلثها فقط عددا لا قيمة ، إذ لا قيمة لها ، أو كلب فقط وأوصى به نفذ في ثلثه ، ولو أوصى بكلبين من أربعة نفذ في واحد وثلث . ولو أوصى بثلث ماله لزيد وبالكلاب لعمرو لم يعطى عمرو إلا ثلثها لأن ما يأخذ الورثة من الثلثين هو حظهم بسبب الثلث الذي نفذت فيه الوصية ، فلا يجوز أن يحسب عليهم من أخرى في وصية غير المتمول . تنبيه : غير الكلاب من النجاسة التي يحل الانتفاع بها كالكلاب في نفوذ الوصية وإن كثر وقل المال كما صرح به ابن المقري . ولو كان له أجناس من كلاب وخمر محترمة وشحم ميتة ووصى بواحد منها اعتبر الثلث بفرض القيمة لا بالعدد ولا بالمنفعة ، لأنه لا تناسب بين الرؤوس ولا المنفعة . ( ولو أوصى بطبل وله طبل لهو ) كالكوبة ضيق الوسط واسع الطرفين ، ( وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب ) وهو ما يضرب به للتهويل ، ( و ) طبل حجيج وهو ما يضرب للاعلام بنزول وارتحال ، وطبل باز ، ( حملت ) أي الوصية ( على ) الطبل ( الثاني ) ليصح ، إذ الظاهر أنه يقصد الثواب وهو فيما تصح الوصية به . فإن قيل : لو أوصى بعود وله عود لهو لا يصح لمباح وعود مباح فإن الوصية تبطل ولم تحمل على المباح ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن مطلق العود ينصرف في الاستعمال لعود اللهو ، والطبل يقع على الجميع ، فإن لم يكن له إلا طبول لا تصح الوصية بها لغت ( ولو أوصى بطبل اللهو لغت ) لأنه معصية ، ( إلا أن صلح لحرب أو حجيج ) ونحوهما كطبل البازي أو منفعة أخرى مباحة لامكان تصحيح الوصية فيما يتناوله لفظها ، وسواء أصلح على هيئته أم بعد تغير يبقى معه اسم الطبل فإن لم يصلح إلا بزوال اسم الطبل لغت . تنبيه : ما ذكره من الاستثناء محله عند الاطلاق ، فإن قال الموصي : أردت به الانتفاع على الوجه الذي عمل له لم يصح كما جزم به في الوافي واستظهره الزركشي . ولو أوصى بقوس حمل على القوس الذي لرمي الأسهم من نبل وهي السهام الصغار ، ونشاب وهي السهام الفارسية ، وحسبان وهي سهام صغار ترمى بمجرى في القوس دون قوس البندق والندف . ولو قال من قسي ولم يكن له قوس سهام بل قوس بندق أو ندف حمل عليه ، فإن كانا له حمل على قوس البندق لأنه أقرب إلى الفهم ، فإن عين قوسا تعين ، ولو قال : أعطوه ما يسمى قوسا تخير الوارث بين الجميع كما صوبه المصنف ، ولا يتناول القوس الوتر لأنها تسمى قوسا بدونه ، بخلاف السهم فإنه يتناول الريش والنصل لثبوتهما فيه . فصل : في الوصية بزائد على الثلث وفي حكم إجماع تبرعات مخصوصة : ( ينبغي ) أي يطلب منه على سبيل الندب ( أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله ) لخبر الصحيحين : أن سعد بن أبي وقاص قال : جاءني رسول الله ( ص ) يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي ، فقلت : يا رسول الله قد بلغ بي من المرض ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا . قلت : فالشطر ؟ قال : لا ، قلت : فالثلث ؟ قال : الثلث والثلث كثير - أو كبير