الخطيب الشربيني
454
مغني المحتاج
بضم المثناة التحتية الأولى وتشديد التحتية الثانية من التعيين ، لا بتخفيفها من المعونة ، ولو بأجرة من ماله لأن الحق له في ذلك . وإنما كان التعيين إليه لأن الحضانة له . ويفارق ثبوت الحضانة له عليها عدم ثبوتها لبنت العم على الذكر بأن الرجل لا يستغني عن الاستنابة بخلاف المرأة ، ولاختصاص ابن العم بالعصوبة والولاية والإرث ، فإن كان له بنت مثلا يستحي منها على ما مر في العدد جعلت عنده مع بنته . نعم إن كان مسافرا وبنته معه لا في رحلة سلمت إليها لا له كما لو كان في الحضر ولم تكن بنته في بيته ، وبهذا يجمع بين كلامي الكتاب وأصله والروضة وأصلها حيث قالوا في موضع : تسلم إليه ، وفي آخر : تسلم إليها . قال الأسنوي : ويعتبر كونها ثقة ، وتبعه الزركشي ، قال : وما يتوهم من أن غيرتها على قرابتها وأبيها تغني عن ذكر مردود ، ولتفاوت الناس في ذلك ، فاعتبرت الشفقة حسما للباب . تنبيه : أفهم كلامه أنه يتسلم الذكر مطلقا المشتهى وغيره ، وهو قضية كلام الروضة ، وصرح به ابن الصباغ ، وصوب الزركشي عدم تسليم المشتهى إليه . ( فإن فقد ) في الذكر الحاضن ( الإرث والمحرمية ) معا كابن خال وابن عمة ، وهذا هو الصنف الثالث ، ( أو الإرث ) فقط والمحرمية باقية كأبي أم وخال ، وهو الصنف الرابع . ( فلا ) حضانة لهم ( في الأصح ) لفقد الإرث والمحرمية في الأولى ولضعف قرابته في الثانية ، لأنه لا يرث بها ولا يلي ولا يعقل . والثاني : له الحضانة لشفقته بالقرابة . تنبيه : لا حق للمحرم بالرضاع في الحضانة ولا في الكفالة ولا للمولى وعصبته على المذهب ، لفقد الإرث في الأول وفقد القرابة في الثاني وإن وجد فيه الإرث . ثم شرع في القسم الثالث ، وهو اجتماع الفريقين ، فقال : ( وإن اجتمع ذكور وإناث ) وتنازعوا في الحضانة ( فالأم ) تقدم للحديث المتقدم ، ( ثم أمهاتها ) المدليات بإناث كما مر ، لأنهن في معنى الام في الشفقة . ( ثم ) يقدم بعدهن ( الأب ) على أمهاته لأنه أصلهن . ( وقيل : تقدم عليه الخالة والأخت من الام ) لادلائهما بالام فيسقط بهما ، بخلاف الأخت للأب لادلائها به ، وهو مقدم على أمهاته كما مر . ( ويقدم الأصل ) من ذكر أو أنثى بالترتيب المار ، ( على الحاشية ) من ذكر أو أنثى كالأخ والأخت لقوة الأصول . تنبيه : في جزمه بتقديم الأصل مخالفة لقوله : قيل . وقيل : تقدم عليه الخالة والأخت من الام . ( فإن فقد ) الأصل من الذكر والأنثى ، وهناك حواش ، ( فالأصح ) أنه يقدم منهم ( الأقرب ) فالأقرب كالإرث ذكرا كان أو أنثى ، ولا يرجح المعتق بالعتق على الأقرب منه ، فلو كان له عم وعم أب معتق لم يرجح المعتق بل يقدم عليه الأقرب ويشاركه المساوي . ( وإلا ) بأن لم يكن فيهم أقرب فإن استووا وفيهم أنثى وذكر ، ( فالأنثى ) مقدمة على الذكر كأخت على أخ وبنت أخ على ابن أخ لأنها أبصر وأصبر ، فعلم أنه يقدم بنات كل صنف على ذكوره . والخنثى هنا كالذكر ، فلا يقدم الذكر في محل لو كان أنثى لقدم لعدم الحكم بالأنوثة ، فلو ادعى الأنوثة صدق بيمينه لأنها لا تعلم إلا منه غالبا فتستحق الحضانة ، وإن أبهم تثبت ضمنا لا مقصودا ، ولان الأحكام لا تتبعض . ( وإلا ) بأن لم يكن فيها أنثى وذكر بأن استوى اثنان من كل وجه كأخوين وأختين وخالتين ، ( فيقرع ) بينهما قطعا للنزاع ، فيقدم من خرجت قرعته على غيره . ومقابل الأصح أن نساء القرابة وإن بعدن أحق بالحضانة من الذكور وإن كانوا عصبات لأنهن أصلح للحضانة . ثم اعلم أن للحاضن شروطا ذكر منها المصنف ستة ، وأنا أذكر باقيها في الشرح : أحدها : الحرية ، كما أشار لذلك بقوله : ( ولا حضانة لرقيق ) ولو مبعضا وإن أذن له سيده ، لأنها ولاية وليس من أهلها ، ولأنه مشغول بخدمة سيده . وإنما لم يؤثر إذنه لأنه قد يرجع فيشوش أمر الولد ، ويستثنى ما لو أسلمت أم ولد الكافر فإن ولدها يتبعها وحضانته لها ما لم تنكح كما حكاه في الروضة في أمهات الأولاد كما حكاه عن أبي إسحاق المروزي وأقره . قال في المهمات : والمعنى فيه فراغها لمنع السيد من قربانها مع وفور شفقتها . وثانيها : العقل ، كما أشار إلى ذلك بقوله : ( و ) لا ( مجنون ) فلا حضانة