الخطيب الشربيني

451

مغني المحتاج

للإرث لعدم توقف وجوب النفقة عليه . ( والثاني ) وهو مقابل قوله : فالأصح أقربهما أن تعتبر أولا ، ( بالإرث ثم القرب ) بعده فيقدم الوارث البعيد على غير القريب ، فإن استويا في الإرث قدم أقربها . تنبيه : الخلاف في أصل المسألة طريقان ، والطريقة الأولى هي المشهورة ، ولما كانت طرق الأصحاب قد تسمى وجوها صح تعبير المصنف عنها بالأصح . ( والوارثان ) على كل من الطريقين كما في المحرر إذا استويا في أصل الإرث دون غيره كابن وبنت ، هل ( يستويان ) في قدر الانفاق ( أم يوزع ) الانفاق بينهما ( بحسبه ) أي الإرث ؟ ( وجهان ) وجه التوزيع إشعار زيادة الإرث بزيادة قوة القرب ، ووجه الاستواء اشتراكهما في الإرث ، ورجح هذا الزركشي وابن المقري . والأول أوجه كما جزم به في الأنوار ، وهو قياس ما رجحه المصنف فيمن له أبوان وقلنا نفقته عليهما كما سيأتي قريبا . وهذا هو الموضع الثاني بلا ترجيح كما مر التنبيه عليه في صلاة الجماعة ، ولا ثالث لهما إلا ما كان مفرعا على ضعيف . ( ومن له أبوان ) هو من تثنية التغليب ، أي أب وأم ( فعلى الأب ) نفقته صغيرا كان أو كبيرا ، أما الأولى ، فلقوله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) * وأما الثاني فاستصحابا لما كان في الصغر ، ولعموم حديث هند . ( وقيل ) النفقة ( عليهما البالغ ) لاستوائهما في القرب ، وإنما قدم الأب في الصغر لولايته عليه وقد زالت . وهل يسوى بينهما أو يجعل بينهما أثلاثا بحسب الإرث ؟ وجهان ، رجح المصنف منهما الثاني . تنبيه : محل الخلاف فيما إذا كان الولد البالغ غير معتوه ، وإلا فكالصغير وأبو الأب مع الام كالأب على الأصح . ( أو ) كان للفرع ( أجداد وجدات إن أدلى بعضهم ببعض فالأقرب ) منهم ، فالأقرب تلزمه النفقة لما مر من أن القرب أولى بالاعتبار ( وإلا ) بأن لم يدل بعضهم ببعض ( فبالقرب ) يعتبر لزوم النفقة ، ( وقيل : الإرث ) على الخلاف المتقدم في طرف الفروع ، ( وقيل : بولاية المال ) لأنها تشعر بتفويض التربية . تنبيه : المراد بولاية المال كما في الروضة وأصلها الجهة التي تفيدها ، لا نفس الولاية التي قد يمنع منها مانع مع وجود الجهة ، وعلى هذا ففي كلام المصنف مضاف محذوف . ( ومن له أصل وفروع ففي الأصح ) تجب النفقة ( على الفرع وإن بعد ) كأب وابن ابن لأن عصوبته أقوى ، وهو أولى بالقيام بشأن أبيه لعظم حرمته . والثاني : أنها على الأصل استصحابا لما كان في الصغر . والثالث : أنها عليهما لاشتراكهما في البعضية . ثم شرع في القسم الثاني من اجتماع الأقارب ، فقال : ( أو ) له ( محتاجون ) من النوعين أو أحدهما مع زوجة أو زوجات ، فإن قدر على كفاية كلهم فواضح ، أو فإنه ( يقدم ) منهم ( زوجته ) بعد نفسه ، لأن نفقتها آكد لأنها لا تسقط بمضي الزمان كما مر . ( ثم ) بعد نفقتها يقدم ( الأقرب ) فالأقرب ، فيقدم بعد زوجته ولده الصغير لشدة عجزه ، ومثله البالغ المجنون ، ثم الام لذلك ، ولتأكد حقها بالحمل والوضع والرضاع والتربية ، ثم الأب ثم الولد الكبير ثم الجد وإن علا ، ولو كان الولد صغيرا والأب مجنونا أو زمنا فهما سواء كما بحثه البلقيني ، وتقدم ماله تعلق بذلك في زكاة الفطر . ( وقيل ) : يقدم ( الوارث ) على الخلاف المتقدم في الأصول وعلى الأول لو كان الابعد زمنا قدم على الأقرب لشدة احتياجه . ولو استوى اثنان في درجة كابنين أو بنتين أو ابن وبنت صرف إليهما بالسوية . وتقدم بنت ابن علي بنت لضعفها وعصوبة أبيها . وإن كان أحدهما في هذه الصور الأربع رضيعا أو مريضا ونحوه قدم لشدة احتياجه . وإن كان أحد الجدين المجتمعين في درجة عصبة كأبي الأب مع أبي الام قدم منهما العصبة منهما استويا لتعادل القرب والعصوبة ، ولو اختلفت الدرجة واستويا في العصوبة أو عدمها فالأقرب مقدم ، ( وقيل : الولي ) .