الخطيب الشربيني
449
مغني المحتاج
إجحاف بالدافع خصوصا مع تكرار الاتلاف . أجيب بأن الدافع مقصر إذ يمكنه أن يطعمه من غير تسليم . لكن ما أتلفه عليه فيه الضمان إذ أيسر كما قالاه ، وينبغي كما قال الأذرعي أن محل الضمان في الرشيد دون غيره لتقصير الدافع ، بل سبيله أن يطعمه أو يوكل من يطعمه ولا يسلم إليه شيئا . والنفقة وما ذكر معها إمتاع ، ولذلك قال المصنف : ( وتسقط بفواتها ) بمضي الزمان ، وإن تعدى المنفق بالمنع لأنها وجبت بدفع الحاجة الناجزة ، وقد زالت ، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة . ( و ) حينئذ ( لا تصير دينا ) في ذمته ( إلا بفرض ) بالفاء بخطه ، ( قاض ، أو إذنه في اقتراض ) بالقاف ، ( لغيبة أو منع ) فإنها تصير دينا في ذمته لتأكد ذلك بفرض القاضي أو إذنه فيه . تنبيه : تبع المصنف في هذا الاستثناء كالمحرر والشرحين الغزالي في الوسيط والوجيز ، ولا ذكر له في شئ من كتب الطريقين . قال الأذرعي : وهذه المسألة مما تعم به البلوى ، وحكام العصر يحكمون بذلك ظانين أنه المذهب فيجب التنبه لها وتحريرها وبسط الكلام في ذلك ، ثم قال : وألحق أن فرض القاضي بمجرده لا يؤثر عندنا بلا خلاف ، ومحاولة إثبات خلاف مذهبي فيه تكلف محض اه . فالمعتمد كما عليه الجمهور أنها لا تصير دينا إلا بافتراض قاض بنفسه أو مأذونه ويمكن حمل كلام الغزالي والشيخين كما قاله بعض المتأخرين على ما إذا فرض القاضي النفقة ، أي قدرها ، وأذن لانسان أن ينفق على الطفل مثلا ما قدره في غيبة القريب أو منعه ويرجع على قريبه ، فإذا أنفق صار في ذمة القريب ، قال : وهي غير مسألة الاستقراض . وقول المصنف : أو إذنه في اقتراض يقتضي أنه بمجرد ذلك يصير دينا في الذمة ، قال السبكي : والظاهر أنه لو تأخر الاستقراض بعد إذن القاضي ومضي زمن لم يستقرض فيه ، أي لم يفت ، فيجب حمله على أن المراد إذن في الاستقراض فاستقرض اه . وهذا الحمل هو المراد وإلا فيخالف ما عليه الجمهور ، ويكون الاستثناء حينئذ من اللفظ لا من المعنى ، لأن الواجب على القريب إنما هو وفاء الدين ، ولا يسمى هذا الوفاء نفقة . وظاهر كلام المصنف الحصر فيما ذكره ، وليس مرادا فإن الأب لو نفى الولد ثم استحلقه فإن الام ترجع عليه بالنفقة كما مر ، ولو لم يكن هناك حاكم واستقرضت الام عنه وأشهدت فعليه قضاء ما استقرضته ، أما إذا لم تشهد فلا رجوع لها . ونفقة الحامل لا تسقط بمضي الزمان وإن جعلنا النفقة له ، لأن الزوجة لما كانت هي التي تنتفع بها التحقت بنفقتها . وللقريب أخذ نفقته من مال قريبه عند امتناعه إن وجد جنسها ، وكذا إن لم يجده في الأصح ، وله الاستقراض إن لم يجد له مالا وعجز القاضي ، ويرجع إن أشهد كجد الطفل المحتاج وأبوه غائب مثلا . وللأب والجد أخذ النفقة من مال فرعهما الصغير أو المجنون بحكم الولاية ، ولهما إيجاره لها لما يطيقه من الأعمال ، ولا تأخذها الام من ماله إذا وجبت نفقتها عليه ولا الابن من مال أبيه المجنون إذا وجبت نفقته عليه إلا بالحاكم لعدم ولايتهما ، فيؤدي القاضي الابن الزمن إجارة أبيه المجنون إذا صلح لنفقته . ( وعليها ) أي الام ، ( إرضاع ولدها اللبأ ) وهو بهمز وقصر : اللبن النازل أول الولادة ، لأن الولد لا يعيش بدونه غالبا ، وغيرها لا يغني كما قاله في الكافي ، والمراد كما قال الرافعي أنه لا يعيش بدونه غالبا أو أنه لا يقوى وتشتد بنيته إلا به ، قال : وإلا فنشاهد من يعيش بلا لبأ . ولها أن تأخذ الأجرة إن كان لمثله أجرة ، ولا يلزمها التبرع بإرضاعه كما لا يلزم بدل الطعام للمضطر إلا بالبدل . تنبيه : لم يتعرضوا لمدة الرضاع به ، وقال الرافعي : مدته يسيرة ، وقال في البيان : وعليها أن تسقي اللبأ حتى يروى ، وظاهره الاكتفاء بمرة واحدة . وينبغي كما قال الأذرعي الرجوع إلى أهل الخبرة فإن قالوا تكفيه مرة بلا ضرر يلحقه كفت وإلا عمل بقولهم . ( ثم بعده ) أي بعد إرضاع اللبأ ، ( إن لم يوجد إلا هي ) أي الام ( أو أجنبية وجب ) على الموجود منهما ( إرضاعه ) إبقاء للولد ، ولهما طلب الأجرة من ماله إن كان ، وإلا فممن تلزمه نفقته . ( وإن وجدتا ) أي الام والأجنبية ، ( لم تجبر الام ) وإن كانت في نكاح أبيه على إرضاعه ، لقوله تعالى : * ( وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ) * ،