الخطيب الشربيني
437
مغني المحتاج
الزوجة ( أو مرض ) بها ( يضر ) ها ( معه الوطئ ، عذر ) في منعها من وطئه ، فتستحق النفقة مع منع الوطئ لعذرها إذا كانت عنده لحصول التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه . وتثبت عبالته بأربع نسوة لأنها شهادة يسقط بها حق الزوج ، ولهن نظر ذكره في حال الجماع للشهادة بذلك ، وليس لها الامتناع من الزفاف لعبالته ولها ذلك بالمرض لأنه متوقع الزوال . فروع : لا يسقط النفقة عذر يمنع الجماع عادة كمرض ورتق وقرن وضنى - وهو بالفتح والقصر : مرض مدنف - وحيض ونفاس وجنون ، وإن قارنت تسليم الزوجة ، لأنها أعذار بعضها يطرأ ويزول وبعضها دائم وهي معذورة فيها وقد حصل التسليم الممكن . ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه ، وفارق ما لو غصبت بخروجها عن قبضة الزوج وفوات التمتع بالكلية ، وتسقط نفقتها بحبسها ولو ظلما كما لو وطئت بشبهة فاعتدت . ولو حبسها الزوج بدينه هل تسقط نفقتها أو لا لأن المنع من قبله ؟ الأقرب كما قال الأذرعي : أنها إن منعته منه عنادا سقطت ، أو لاعسار فلا ، ولا أثر لزناها ، وإن حبلت لأنه لا يمنع الاستمتاع بها . ( والخروج ) للزوجة ( من بيته ) أي الزوج حاضرا كان أو لا ، ( بلا إذن ) منه ، ( نشوز ) منها سواء كان لعبادة كحج أم لا ، يسقط نفقتها لمخالفتها الواجب عليها . ( إلا أن يشرف ) البيت ( على انهدام ) فليس بنشوز لعذرها . تنبيه : قد يفهم الاستثناء حصره في هذه الصورة ، وليس مرادا فإنها تعذر في صور غير ذلك ، منها ما إذا أكرهت على الخروج من بيته ظلما . ومنها ما إذا خرجت المحلة وبقي البيت منفردا وخافت على نفسها . ومنها ما لو كان المنزل لغير الزوج فأخرجها منه صاحبه . ومنها ما لو خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه . ومنها ما إذا أعسر بالنفقة سواء أرضيت بإعساره أم لا . ومنها ما لو خرجت إلى الحمام ونحوه من حوائجها التي يقتضي العرف خروج مثلها له لتعود عن قرب للعرف في رضا مثله بذلك . ومنها ما لو خرجت لاستفتاء لم يغنها الزوج عن خروجها له . ومنها ما لو خرجت لبيت أبيها لزيارة أو عيادة كما سيأتي . فلو قال إلا لعذر لشمل ذلك كله . ( وسفرها بإذنه معه ) ولو لحاجتها ( أو ) وحدها بإذنه ( لحاجته لا يسقط ) نفقتها لأنها ممكنة في الأولى ، وفي غرضه في الثانية فهو المسقط لحقه . تنبيه : ظاهر كلامه أنها لو سافرت معه بغير إذنه السقوط وليس مرادا ، فقد صرحا في قسم الصدقات بعدمه لأنها تحت حكمه لكنها تعصي ، وهذا ظاهر إذا لم يمنعها الزوج من الخروج ، فإن منعها فخرجت ولم يقدر على ردها سقطت نفقتها كما بحثه الأذرعي ، وقال البلقيني إنه التحقيق . ( و ) سفرها وحدها بإذنه ( لحاجتها يسقط ) نفقتها ( في الأظهر ) لانتفاء التمكين . والثاني : لا ، لاذنه لها في السفر . تنبيه : سكت المصنف عن مسألتين : الأولى : ما لو خرجت وحدها بإذنه لحاجتهما ، فمقتضى المرجح في الايمان فيما إذا قال لزوجته : إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق فخرجت له ولغيره أنها لا تطلق عدم السقوط هنا . قال البلقيني : وهو ما كتبته أولا ، ثم ظهر لي من نص الام والمختصر ما يقتضي السقوط حيث قال : وإذا سافرت الحرة بإذنه أو بغير إذنه فلا قسم لها ولا نفقة إلا أن يكون هو الذي أشخصها فلا تسقط عنه نفقتها ولا قسمها . قال الولي العراقي : وعندي أن أخذ المسألة من نظيرها المشارك لها في المدرك أولى من التمسك بظاهر لفظ النص في قوله : هو الذي أشخصها لامكان تأويله . وقال ابن العماد : ينبغي سقوطها أخذا مما رجحوه من عدم وجوب المتعة فيما إذا ارتدا معا قبل الوطئ ، قال : وهو ظاهر لأنه قد اجتمع فيه المقتضى والمانع اه . وليس بظاهر كما قال بل الأول كما قال شيخنا أوجه ، لأن ما احتج به لا ينافي عدم سقوط نفقتها ، لأن الأصل عدم وجوب المتعة حتى يوجد المقتضي لوجوبها خاليا من المانع ولم يوجد ، والأصل هنا بعد التمكين عدم سقوط النفقة حتى يوجد المقتضى لسقوطها خاليا من المانع ولم يوجد ، إذ المقتضي لسقوطها فيما نحن فيه خروجها لغرضها وحده . وإذا قلنا بعدم السقوط في هذه الصورة يستثنى منها ما نقلاه في الصداق