الخطيب الشربيني

433

مغني المحتاج

لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف المأمور بها . تنبيه : أفهم قوله : إخدامها أن الزوج لو قال : أنا أخدمها بنفسي ليسقط عني مؤنة الخادم لم يلزمها الرضا به ولو فيما لا تستحيي منه كغسل ثوب واستقاء ماء وطبخ ، لأنها تستحيي منه وتعير به . وأنها لو قالت : أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم أو ما يأخذ من نفقة لم يلزمه الرضا بها لأنها أسقطت حقها ، وله أن لا يرضى به لابتذالها بذلك ، فإن اتفقا عليه فكاعتياضها عن النفقة حيث لا ربا ، وقضيته الجواز يوما بيوم . ( فإن أخدمها ) الزوج ( بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها ) أي الأجرة . ولو أخدمها أمة مستعارة أو حرة متبرعة بالخدمة قال الماوردي : سقط الوجوب عنه ، وحمله ابن الرفعة على ما إذا رضيت الزوجة به ، فإن امتنعت فلها ذلك للمنة . ( أو ) أخدمها ( بأمته ) أي الزوج ، ( اتفق عليها بالملك ، أو ) أخدمها ( بمن صحبتها ) حرة كانت أو أمة ، ( لزمه نفقتها ) وفطرتها كما مر في بابها . فإن كانت المصحوبة مملوكة للزوجة ملكت نفقتها كما تملك نفقة نفسها ، وإن كانت حرة فيجوز كما في الروضة وأصلها أن تملك نفقة نفسها كما تملك الزوجة نفقة نفسها ، ويجوز أن يقال تملكها الزوجة لتدفعها إليها ، ولها أن تتصرف فيها وتكفيها من مالها . فائدة : الخادم يطلق على الذكر والأنثى ، ولذلك يذكر المصنف الضمائر تارة ويؤنثها أخرى كما يعلم من التقدير في كلامه ، ويقال في لغة قليلة للأنثى خادمة . تنبيه : لزوم نفقة المصحوبة سبق في قوله : أو بالانفاق على من صحبتها ، ولعل ذكره ثانيا لبيان جنس ما تعطاه وقدره كما قال : ( وجنس طعامها ) أي خادم الزوجة ( جنس طعام الزوجة ) وقد مر ، إذ من المعروف أن لا يتخصص عن خادمها . تنبيه : سكت عن النوع ، والأصح أنه يجعل نوع المخدومة أجود للعادة . ( وهو ) أي مقدار طعام الخادم ( مد على معسر ) جزما ، إذ النفس لا تقوم بدونه غالبا فلذلك سارت المخدومة فيه . ( وكذا متوسط ) عليه مد ( في الصحيح ) قياسا على المعسر . والثاني : مد وثلث كالموسر . والثالث : مد وسدس لتفاوت المراتب بين الخادم والمخدومة . ( وموسر مد وثلث ) على النص ، قال الأصحاب : ولا ندري من أين أخذ الشافعي رضي الله عنه هذا التقدير . وأقرب ما قيل في توجيهه أن نفقة الخادمة على المتوسط مد وهو ثلثا نفقة المخدومة ، والمد والثلث على الموسر وهو ثلثا نفقة المخدومة . ووجهوا أيضا التقدير في الموسر بمد وثلث وفي المتوسط بمد بأن للخادمة والمخدومة في النفقة حالة كمال وحالة نقص ، وهما في الثانية يستويان ، ففي الأولى يزاد في المفضولة ثلث ما يزاد للفاضلة كما أن للأبوين في الإرث حالة كمال وحالة : نقص وهما في الثانية سواء ، وهي أن يكون للميت ابن يستويان في أن لكل منهما السدس ، وفي الأولى إذا انفردا يكون المال بينهما أثلاثا ، فيزاد للام ثلث ما يزاد للأب ، ولهذا ألحقوا المتوسط هنا بالمعسر ولم يلحقوه في نفقة الزوجة به . ( ولها ) أيضا ( كسوة تليق بحالها ) ولو على متوسط ومعسر من قميص ومقنعة وخف ورداء للخروج صيفا وشتاء ، حرا كان الخادم أو رقيقا ، اعتاد كشف الرأس أم لا لاحتياجه إلى ذلك ، بخلاف المخدومة في الخف والرداء لأن له منعها من الخروج . هذا هو المنقول ، ولكن الأوجه كما قال شيخنا وجوبهما للمخدومة أيضا ، فإنها قد تحتاج إلى الخروج إلى الحمام أو غيره من الضرورات وإن كان نادرا . ومحل وجوب الخف والرداء للخادم إن كان أنثى ، أما الخادم الذكر فلا لاستغنائه عنه . ولا يجب للخادم سراويل على أرجح الوجهين في الشرح الكبير ، بخلاف المخدومة لأنه للزينة وكمال الستر . ويجب للخادم ذكرا كان أو أنثى جبة للشتاء أو فروة بحسب العادة ، فإن اشتد البرد زيد له على الجبة أو الفروة بحسب العادة . ويجب له ما يفرشه وما يتغطى به كقطعة لبد وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة ويكون