الخطيب الشربيني

406

مغني المحتاج

له بيعه وتنتقل منه إذا لم يرض المشتري بإقامتها فيه بأجرة المثل كما بحثه الأذرعي ، وقول المصنف يليق بها ، ظاهره اعتبار المسكن بحالها لا بحال الزوج وهو كذلك كما في حال الزوجية ، وقول الماوردي : يراعي حال الزوجية حال الزوج يخالفه هنا ، قال الأذرعي : لا أعرف التفرقة لغيره . ( ولا يصح بيعه ) أي مسكن المعتدة ما لم تنقض عدتها ، ( إلا في عدة ذات أشهر فكمستأجر ) بفتح الجيم أي كبيعه ، ومر في الإجارة صحة بيعه في الأظهر فبيع مسكن المعتدة كذلك . وزاد على المحرر قوله : ( وقيل ) بيع مسكنها ( باطل ) أي قطعا ، وفرق بأن المستأجر يملك المنفعة والمعتدة لا تملكها فيصير كأن المطلق باعه واستثنى منفعته لنفسه مدة معلومة وذلك باطل . تنبيه : محل الخلاف كما قال ابن شهبة حيث لم تكن المعتدة هي المشترية ، فإن كانت صح البيع لها جزما ، أما عدة الحمل والأقراء فلا يصح بيعه فيها للجهل بالمدة . ( أو ) كان ( مستعارا لزمتها ) العدة ( فيه ) لأن السكنى ثابتة في المستعار ثبوتها في المملوك فشملتها الآية ، وليس للزوج نقلها لتعلق حق الله تعالى بذلك ( فإن رجع المعير ) فيه ( ولم يرض بأجرة ) لمثل مسكنها وطلب أكثر منها أو امتنع من الايجار ، ( نقلت ) إلى أقرب ما يوجد . تنبيه : أفهم كلامه أنه إذا رضي بأجرة المثل امتنع النقل ولزوم الزوج بذلها ، وهو ما نقلاه عن المتولي وأقراه وإن توقف فيه الأذرعي فيما إذا قدر على المسكن مجانا لعارية أو وصية أو نحو ذلك . ومثل رجوعه خروجه عن أهلية التبرع بجنون أو سفه أو زوال استحقاق بانقضاء إجارة أو موت . قال في المطلب : ولم يفرقوا بين كون الإعارة قبل وجوب العدة أو بعدها ، فإن كان بعد وعلم بالحال فإنها تلزم لما في الرجوع من إبطال حق الله تعالى في ملازمة المسكن كما يلزم العارية في دفن الميت اه‍ . بل صرحوا بذلك في باب العارية . ( وكذا مستأجر انقضت مدته ) ولم يرض مالكه بتجديد أجرة مثل تنقل منه ، لقوله ( ص ) : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه رواه ابن حبان في صحيحه ، بخلاف ما إذا رضي بذلك فلا تنتقل . وفي معنى المستأجر الموصي بسكناها مدة وانقضت . ولو رضي المعير أو المؤجر بأجرة مثل بعد أن نقلت نظرت ، إن كان المنتقل إليه مستعارا ردت إلى الأول لجواز رجوع المعين ، أو مستأجرا لم ترد في أحد وجهين يظهر ترجيحه ، قال الأذرعي : أنه الأقرب ، لأن في دعواها إلى الأول إضاعة مال . أما إذا رضيا بعودها بعارية فلا ترد ، لأنها لا تأمن من الرجوع لجواز رجوع المعير كما مر . ( أو ) ملكا ( لها استمرت ) فيه جوازا ( وطلبت الأجرة ) من المطلق لأن السكنى عليه فيلزمه الأجرة : أي أجرة أقل ما يسعها من المسكن على النص في الام . تنبيه : ظاهر كلامه أنه يجب عليها أن تستمر فيه ، وهو ما جزم به صاحب المهذب والتهذيب ، والأصح كما في الروضة أنها إن رضيت بالإقامة فيه بإجارة أو إعارة جاز وهو أولى ، وإن طلبت الانتقال فلها ذلك ، إذ لا يجب عليها بذل مسكنها لا بالإجارة ولا بإعارة ولا تجب الأجرة إلا بطلبها ، فإن لم تطلبها ومضت مدة فالأصح القطع بسقوطها بخلاف النفقة لأنها في مقابلة التمكين وقد وجد فلا تسقط بترك الطلب ، ولأنها عين تملك لو ثبتت في الذمة والمسكن لا تملكه المرأة ، وإنما تملك الانتفاع به في وقت وقد مضى . وكذا لا تستحق أجرة لو سكنت في منزلها مع الزوج في العصمة على النص إن كانت أذنت له في ذلك ، لأن الاذن المطلق العاري عن ذكر العوض منزل على الإعارة والإباحة كما في فتاوى ابن الصلاح ، أي إذا كانت مطلقة التصرف كما هو ظاهر . ( فإن كان مسكن النكاح نفيسا فله ) أي الزوج ( النقل إلى ) أقرب موضع من مسكن النكاح بحسب الامكان ، ( لائق بها ) لأن النفيس غير واجب عليه ، وإنما كان سمح به لدوام الصحبة وقد زالت . وهل مراعاة الأقرب واجبة أو مستحبة ؟ فيه تردد ، وظاهر كلام الأصحاب الوجوب وهو الظاهر ، كنقل الزكاة إذا عدم الأصناف في البلد وجوزنا النقل فإنه يتعين الأقرب ، وإن رضي ببقائها فيه لزمها ( أو ) كان ( خسيسا )