الخطيب الشربيني

397

مغني المحتاج

بناء على الغالب من أن كل شهر لا يخلو عن حيض وطهر أخذا بالاحتياط أيضا ، وقد مر أن الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة أيضا . ولا يلتفت بيان الوارث هنا كما يؤخذ من إطلاقهم وإن بحث ابن الرفعة خلافه . ( فإن كان ) الطلاق ( بائنا ) في ذوات الأقراء ، ( اعتدت كل واحدة ) منهما ( بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها ) لأن كل واحدة وجب عليها عدة واشتبهت عليها بعدة أخرى ، فوجب أن تأتي بذلك لتخرج عما عليها بيقين ، كمن أشكلت عليه صلاة من صلاتين يلزمه أن يأتي بهما . ( وعدة الوفاة من الموت ) تحسب جزما . ( والأقراء ) بالرفع بخطه ، تحسب ( من الطلاق ) على الصحيح في الروضة ، لأن كلا منهما وقت الوجوب ، ولو مضى قرء أو قرءان من الطلاق ثم مات الزوج فعليها الأقصى ما عدة الوفاة ومن قرء أو قرءين من أقرائها لبينونة إحداهما بالطلاق . فإن قيل : إن هذا في الطلاق المبهم أنما يأتي على مرجوح ، وهو أن العدة من الطلاق ، وقد مر في الطلاق أن الصحيح أنها إنما تحسب من التعيين . أجيب بأنه لما يئس من التعيين اعتبر السبب وهو الطلاق ، وتقتصر الحامل منهما على الوضع ، لأن عدتها لا تختلف بالتقديرين ، فإن وطئ إحداهما فقط فلكل حكمه . ولو أسلم كافر وتحته أختان مثلا أو أكثر من أربع نسوة ومات قبل اختيار فعلى كل واحدة أن تعتد بأكثر العدتين . ثم شرع في حكم المفقود فقال : ( ومن غاب ) عن زوجته أو لم يغب عنها ، بل فقد في ليل أو نهار ، أو انكسرت به سفينة أو نحو ذلك ( وانقطع خبره ) بأن لم يعرف حاله ، ( ليس لزوجته نكاح ) لغيره ( حتى يتيقن موته ) أو يثبت بما مر في الفرائض . ( أو ) يتيقن ( طلاقه ) على الجديد ، لما روي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه عن علي رضي الله عنه أنه قال : امرأة المفقود ابتليت فلتصبر ولا تنكح حتى يأتيها يعني موته ، قال الشافعي : وبه نقول . ومثل ذلك لا يقال إلا عن توقيف ، ولان الأصل بقاء الحياة . والمراد باليقين الطرف الراجح حتى لو ثبت ما ذكر بعدلين كفى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الشهادات الاكتفاء في الموت بالاستفاضة مع عدم إفادتها اليقين . ولو أخبرها عدو ولو عبدا أو امرأة بموت زوجها حل لها فيما بينها وبين الله تعالى أن تتزوج ، لأن ذلك خبر لا شهادة . تنبيه : أطلق في الروضة كأصلها الجديد هنا وقيداه في الفرائض بما إذا لم تمض مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها ، قالا : فإن مضت فمفهوم كلام الأصحاب أن لها التزويج كما يقسم ماله قطعا ، وهذا يعلم مما قدرته في كلامه . ( وفي القديم تربص ) بحذف إحدى التاءين ، أي تتربص زوجة الغائب المذكور ( أربع سنين ) من وقت انقطاع خبره ، ( ثم تعتد لوفاة ) بأربعة أشهر وعشرة أيام ، ( وتنكح ) غيره ، لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك . قال البيهقي : ويروى مثله عن عثمان وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، ولان للمرأة الخروج من النكاح بالجب والعنة لفوات الاستمتاع ، وهو هنا حاصل . تنبيه : ظاهر كلام المصنف الاكتفاء بالأربع من حين موته من غير ضرب قاض ، وهو أحد وجهين ، وأصحهما أنه لا بد من ضرب القاضي ، وإذا ضربها بعد ثبوت الحال ومضت المدة فلا بد من حكمه بوفاته وبحصول الفرقة . وهل ينفذ حكمه بها ظاهرا وباطنا كفسخه بالعنة أو باطنا فقط ؟ وجهان ، قال المصنف في الروضة : أصحهما وترك بياضا ولم يصحح شيئا . قال الأذرعي : والأشبه بالمذهب ترجيح نفوذه ظاهرا فقط . قال الزركشي : والمستولدة كالزوجة ، وأن الزوجة المنقطعة الخبر كالزوج حتى يجوز له نكاح أختها وأربع سواها . ( فلو حكم بالقديم ) أي بما تضمنه من وجوب التربص أربع سنين ومن الحكم بوفاته وبحصول الفرقة بعد هذه المدة ( قاض ، نقض ) حكمه ( على الجديد في الأصح )