الخطيب الشربيني

394

مغني المحتاج

عدتها وإن طالت المدة ، لأن الشبهة قائمة وهو بالمخالطة مستفرش لها فلا يحسب زمن الافتراش من العدة ، كما لو نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال لا يحسب زمن افتراشه من العدة ، ولا يضر دخول دار هي فيها بلا خلوة . والثاني : لا تنقضي مطلقا ، لأنها بالمعاشرة كالزوجة . والثالث : عكسه ، لأن هذه المخالطة لا توجب عدة . تنبيه : أفهم تعبيره بنفي الوطئ أنه لا يضر مع ذلك الاستمتاع بها ، وهو كذلك ، وإن ألحقه الإمام بالوطئ . ( ولا رجعة بعد الأقراء والأشهر ) وإن لم تنقض بها العدة احتياطا ، وهذا ما نقله في المحرر عن المعتبرين ، وفي الشرح الصغير عن الأئمة والذي أفتى به البغوي تبعا لشيخه القاضي حسين أن له الرجعة ، وقال في المهمات : إنه المعروف من المذهب المفتي به ، وقال الأذرعي : إنه لا شك فيه ، قال : وقد صار فقهاء العصر وقضاته لا يعرفون غير ما ذكره المصنف ولا يفتى ويحكم إلا به ، فاعتمد ما حققته لك ترشد إن شاء الله اه‍ . وبالجملة فالمعتمد ما ذكره المصنف . ( قلت : ويلحقها ) حيث حكم بعدم انقضاء عدتها بما ذكر ، ( الطلاق ) أي طلقة ثانية وثالثة إن كان طلقها طلقة فقط ، ( إلى انقضاء العدة ) كما قال الرافعي أنه مقتضى الاحتياط ، أي فلا يشكل على ما صحح من منع الرجعة . وخرج بقول المصنف : بلا وطئ ما إذا وطئ ، فإنه إن كان الطلاق بائنا لم يمنع انقضاء العدة فإنه زنا لا حرمة له ، وإن كان رجعيا امتنع المضي في العدة ما دام يطؤها لأن العدة لبراءة الرحم وهي مشغولة ، واحترز بقوله : في عدة أقراء وأشهر عن الحمل ، فإن المعاشرة لا تمنع انقضاء العدة به بحال . ( ولو عاشرها أجنبي ) بلا وطئ ( انقضت ) عدتها مع معاشرته لها ( والله أعلم ) فإن وطئها عالما بلا شبهة فهو زان أو بها فهو موجب للعدة كما سبق ، وإن عاشرها بشبهة ففي الروضة كأصلها يجوز أن يمنع الاحتساب كما مر أنها في زمن الوطئ بالشبهة خارجة عن العدة . تنبيه : يستثنى من إطلاقه ما لو طلق زوجته الأمة وعاشرها سيدها ، فإن فيه الاختلاف السابق حتى لا تنقضي في الرجعية . فرع : لو طلق زوجته ثلاثا ، ثم تزوجها ووطئها في العدة ظانا انقضاءها وتحللها بزوج آخر لم تنقض العدة كالرجعية ( ولو نكح معتدة بظن الصحة ) لنكاحها ( ووطئ انقطعت ) عدتها بالوطئ لحصول الفراش به ، وتنقطع العدة ( من حين وطئ ) لأن العقد الفاسد لا حرمة له ، فلا تصير المرأة فراشا إلا بالوطئ ، بخلاف ما إذا لم يطأ فإن العدة لا تنقطع وإن عاشرها لانتفاء الفراش . ( وفي قول أو وجه من العقد ) لاعراضها عن الأول بعقد النكاح تنبيه : ترديده في الخلاف تبع فيه المحرر ، ورجح في الشرحين كونها وجها ، وجزم به في الروضة . فإن قيل : هذه المسألة مكررة لذكرها في قول المتن سابقا : ولو نكحت في العدة فاسدا . أجيب بأنها ذكرت هنا لبيان وقت انقضاء العدة الأولى وهناك لتصوير عدتين من شخصين . ( ولو راجع ) في العدة ( حائلا ) وطئها بعد رجعتها أم لا ، ( ثم طلق استأنفت ) عدة في الجديد لعودها بالرجعة إلى النكاح الذي وطئت فيه . ( وفي القديم ) لا تستأنف بل ( تبني ) على ما سبق من عدتها قبل الرجعة ، ( إن لم يطأ ) ها بعد الرجعة ، كما لو أبانها ثم جدد نكاحها وطلقها قبل أن يمسها . واحترز براجع عما لو طلقها رجعية قبل مراجعتها ، فإنها تبني على المذهب ، لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين معا . تنبيه : تبع في حكاية البناء قولا قديما للروضة تبعا لابن الصباغ ، لكن الشافعي نص على القولين في الام . ( أو ) راجع في العدة ( حاملا ) ثم طلقها ، ( فبالوضع ) تنقضي عدتها وطئها بعد رجعتها أم لا ، لأن البقية إلى الوضع