الخطيب الشربيني
386
مغني المحتاج
أنها حيض ، فتبتدئ العدة من الهلال ، لأن الأشهر ليست متأصلة في حق المتحيرة ، وإنما حسب كل شهر في حقها قرءا لاشتماله على حيض وطهر غالبا كما مر بخلاف من لم تحض والآيسة حيث يكملان المنكسر كما سيأتي . أما إذا حفظت الأدوار فإنها تعتد بثلاثة منها سواء أكانت أكثر من ثلاثة أشهر أم أقل لاشتمالها على ثلاثة أطهار ، وكذا لو شكت في قدر أدوارها ولكن قالت : أعلم أنها لا تجاوز سنة مثلا أخذت بالأكثر وتجعل السنة دورها ، ذكره الدارمي ووافقه المصنف في مجموعه في باب الحيض . ( وقيل ) تعتد المتحيرة مما ذكر ( بعد اليأس ) لأنها قبله متوقعة للحيض المستقيم ، وسيأتي وقت سنه . تنبيه : محل الخلاف المذكور في المتحيرة بالنسبة لتحريم نكاحها ، أما الرجعة وحق السكنى فإلى ثلاثة أشهر فقط قطعا . ( و ) عدة غير حرة من ( أم ولد ومكاتبة ) ومدبرة ( ومن فيها رق ) وهي ذات أقراء ، ( بقرءين ) بفتح القاف ، سواء أطلقت أم وطئت بشبهة لأنها على النصف من الحرة في كثير من الأحكام . وإنما كملت القرء الثاني لتعذر تبعيضه كما في طلاق العبد ، إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله ، فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم . وقد علم من كلامه حكم كاملة الرق أنها تعتد بقرءين من باب أولى ، وسواء أطلقت أم وطئت في نكاح فاسد أم في شبهة . ولو وطئ أمة لغيره ظنها أمته اعتدت بقرء واحد ، لأنها في نفسها مملوكة ، والشبهة شبهة ملك اليمين ، وإن ظنها زوجته الأمة اعتدت بقرءين اعتبارا باعتقاده ، ولان أصل الظن يؤثر في أصل العدة فجاز أن يؤثر خصوصه في خصوصها ، وإن ظنها زوجته الحرة اعتدت بثلاثة أقراء اعتبارا باعتقاده . تنبيه : سكت المصنف عن الأمة المستحاضة ، وحكمها إن كانت غير متحيرة بقرءين من أقرائها المردودة إليها كما مر في الحرة . وإن كانت متحيرة ، فإن طلقت أول الشهر فبشهرين ، أوقد وقد بقي أكثره فبباقيه والثاني ، أو دون أكثره فبشهرين بعد تلك البقية لما مر في الحرة من أن الأشهر ليست متأصلة في حق المتحيرة . ( وإن عتقت ) أمة ( في عدة رجعة ) بفتح العين بلفظ المصدر ، ( كملت عدة حرة في الأظهر ) الجديد ، لأن الرجعية زوجة في أكثر الأحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق . والثاني : تتم عدة أمة ، ونظرا لوقت الوجوب . ( أو ) عتقت في عدة ( بينونة فأمة ) أي تكمل عدة أمة ( في الأظهر ) الجديد كما في الروضة ، لأن البائن كالأجنبية ، لقطع الميراث وسقوط النفقة فإنها عتقت بعد انقضاء العدة والثاني : تتم عدة حرة اعتبارا بوجود العدة الكاملة قبل تمام الناقصة . واحترز بقوله : في عدة عما لو عتقت مع الطلاق بأن علق طلاقها وحريتها على شئ واحد ، فإنها تعتد عدة حرة قطعا كما قاله الماوردي . وبقوله : رجعة عما لو عتقت في عدة وفاة فإنها تكمل عدة الإماء . ( و ) عدة ( حرة لم تحض ) أصلا لصغر أو غيره ، وإن ولدت ورأت نفاسا ( أو يئست ) من الحيض ( بثلاثة أشهر ) بالأهلة إن انطبق الطلاق على أول الشهر بتعليق أو غيره ، لقوله تعالى : * ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) * أي فعدتهن كذلك ، فحذف المبتدأ أو الخبر من الثاني لدلالة الأول عليه . ( فإن ) لم ينطبق على أول شهر بأن ( طلقت في أثناء شهر ) ولو في أثناء أول يوم أو ليلة منه ، ( فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثلاثين ) يوما من شهر رابع ، ولو المنكسر عن ثلاثين ، هذا هو المذهب ، وعن ابن بنت الشافعي أن جميع الأشهر تنكسر وتعتد بتسعين يوما كمذهب أبي حنيفة . ( فإن حاضت فيها ) أي أثناء الأشهر ، ( وجبت الأقراء ) بالاجماع لقدرتها على الأصل قبل الفراغ من البدل ، كالمتيمم يجد الماء في أثناء تيممه . ولا يحسب ما مضى من الطهر قرءا كما هو قضية البناء المار ، وصرح بتصحيحه المصنف في تصحيح التنبيه . أما إذا حاضت بعد انقضائها لا يؤثر لأن حيضها حينئذ لا يمنع صحة القول بأنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن . ( و ) عدة ( أمة ) ومن فيها رق ولو مكاتبة لم تحض أو يئست ، ( بشهر ونصف ) لأن