الخطيب الشربيني

373

مغني المحتاج

فصل : في قذف الزوج زوجته خاصة : والقذف فيها كهو في غيره ، وإنما أفرده بالذكر لمخالفته غيره في ثلاثة أمور : أحدها : أنه يباح له القذف أو يجب لضرورة نفي النسب . والثاني : أن له إسقاط الحد عنه باللعان . والثالث : يجب على المرأة الحد بلعانه إلا أن تدفعه عن نفسها بلعانها . ( له ) أي الزوج ( قذف زوجة ) له ( علم ) أي تحقيق ( زناها ) بأن رآها تزني ، ( أو ظنه ) أي زناها ( ظنا مؤكدا ) أورثه العلم ( كشياع ) بفتح الشين المعجمة بخطه : أي ظهور ( زناها بزيد مع قرينة ) أي مصحوبا بها ، ( بأن رآهما ) أي زوجته وزيدا ولو مرة واحدة ( في خلوة ) مثلا ، أو رآه يخرج من عندها أو هي تخرج من عنده ، أو أخبره ثقة بزناها ويقع في قلبه صدقه أو يخبره عن عيان من يثق به وإن لم يكن عدلا ، أو يرى رجلا معها مرارا في محل ريبة أو مرة تحت شعار في هيئة منكرة . تنبيه : قوله : مع قرينة يفهم أن مجرد الاستفاضة فقط أو القرينة فقط لا يجوز اعتماد واحد منهما ، وهو كذلك . أما الاستفاضة فقد يشيعها عدولها أو من طمع فيها فلم يظفر بشئ ، وأما مجرد القرينة المذكورة فلانه ربما دخل عليها لخوف أو سرقة أو طمع أو نحو ذلك ، ويفهم إباحة القذف له بالشروط المذكورة وهو كذلك ، لكن الأولى له كما في زوائد الروضة أن يستر عليها ويطلقها إن كرهها لما فيه من ستر الفاحشة وإقالة العثرة هذا كله حيث لا ولد ينفيه ، فإن كان هناك ولد فقد ذكره بقوله : ( ولو أتت بولد ) يمكن كونه منه ، ( وعلم ) أو ظن ظنا مؤكدا ( أنه ليس منه ، لزمه نفيه ) لأن ترك النفي يتضمن استلحاقه واستلحاق من ليس منه حرام كما يحرم نفي من هو منه . تنبيه : سكت المصنف عن القذف ، وقال البغوي : إن تيقن مع ذلك زناها قذفها ولاعن وإلا فلا يجوز لجواز كون الولد من وطئ شبهة ، وطريقه كما قال الزركشي أن يقول : هذا الولد ليس مني وإنما هو من غيري . وأطلق وجوب نفي الولد ، ومحله إذا كان يلحقه ظاهرا ، ففي قواعد ابن عبد السلام أن زوجته لو أتت بولد يعلم أنه ليس منه ، فإن أتت به خفية بحيث لا يلحق به في الحكم لم يجب نفيه والأولى به الستر والكف عن القذف ، والحمل المحقق كالولد ، فلو ذكره لعلم منه الولد بطريق الأولى . ولا يلزمه في جواز النفي والقذف تبين السبب المجوز للنفي والقذف من رؤية زنا واستبراء ونحوهما السبب المجوز لهما . ( وإنما يعلم ) بفتح أوله ، أن الولد ليس منه ( إذا لم يطأ ) زوجته أصلا ، ( أو ) وطئها ولكن ( ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ ) التي هي أقل مدة الحمل ، ( أو لفوق أربع سنين ) منه التي هي أكثر مدة الحمل ، وفي معنى الوطئ استدخال المني . ( فلو ولدته لما بينهما ) أي بين ستة أشهر من وطئه وأربع سنين ( ولم يستبرئ ) بعده ( بحيضه حرم النفي ) للولد باللعان رعاية للفراش ، ولا عبرة بريبة يجدها في نفسه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ( ص ) قال : أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم القيامة وفضحه على رؤوس الخلائق رواه أبو داود والنسائي وغيرهما . تنبيه : جعل البينة بين الستة والأربع كما فعلته تبعا للشارح أولى ممن جعلها تبعا لظاهر المتن بين الدون والفوق لأن الدون يصدق بأربعة أشهر مثلا ، وهو فاسد . وقد مر أنها لو ولدته لدون الستة يعلم أنه ليس منه فكيف يحرم نفيه حينئذ ؟ فتأمل . ( وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء ) بحيضه ، ولستة أشهر فأكثر من الزنا ، ( حل النفي ) باللعان ( في الأصح ) ولكن الأولى أن لا ينفيه لأن الحامل قد ترى الدم . تنبيه : ما صححه المصنف من الحل تبع فيه المحرر والشرح الصغير ، ومقابل الأصح وهو الراجح كما رجحه في أصل الروضة ونقله عن قطع العراقيين أنه إن رأى بعد الاستبراء قرينة الزنا المبيحة للقذف جاز النفي ، بل وجب