الخطيب الشربيني

369

مغني المحتاج

تنبيه : قوله : لزوجته قد يوهم أنه لا يكون كناية في الأجنبية ، وليس مرادا ، فلا فائدة للتقييد بالزوجة وقوله : لم أجدك عذراء ، ينبغي كما قال الزركشي تصويره فيمن لم يعلم لها تقدم افتضاض مباح ، فإن علم فليس بشئ قطعا . تنبيه : اختلف في قول الشخص لغيره : يا لوطي ، فقيل : هو كناية ، قال المصنف في الروضة : وهو المعروف في المذهب ، وصوبه في تصحيحه ، لاحتمال أنه يريد أنه على دين قوم لوط ، لكنه قال في الروضة ما مر : قد غلب استعماله في العرف بإرادة الوطئ في الدبر ، بل لا يفهم منه إلا هذا ، فينبغي أن يقطع بأنه صريح ، وإلا فيخرج على الخلاف فيما إذا شاع لفظ في العرف ، كقوله : الحلال علي حرام . وأما احتمال كونه أراد أنه على دين قوم لوط فلا يفهمه العوام ، فالصواب الجزم بأنه صريح ، وبه جزم صاحب التنبيه اه‍ . قال الأذرعي : والصواب أنه كناية كما قاله الأئمة اه‍ . وهذا هو المعتمد . وقال ابن الرفعة : إن نسخ التنبيه مختلفة ، ففي بعضها : يا لائط ، قال : والظاهر أن لائط هي الصحيحة . قال ابن القطان : ولو قال له : يا بغي ، أو لها : يا قحبة فهو كناية . قال شيخنا : ومقتضى ما مر أواخر الطلاق أن قوله : يا قحبة صريح اه‍ . وهذا أظهر ، وبه أفتى ابن عبد السلام ، وأفتى أيضا بصراحة : يا مخنث ، للعرف ، والظاهر أن هذا كناية . ( فإن أنكر ) شخص في الكناية ( إرادة قذف ) بها ، ( صدق بيمينه ) لأنه أعرف بمراده فيحلف أنه ما أراد قذفه ، قاله الماوردي . ثم عليه التعزير للايذاء ، نص عليه الشافعي ، وجرى عليه الجمهور ، وقيده الماوردي بما إذا خرج لفظه مخرج السب والذم وإلا فلا تعزير ، وهو ظاهر . وإذا عرضت عليه اليمين فليس له الحلف كاذبا دفعا للحد وتحرزا من إتمام الايذاء ، بل يلزمه الاعتراف بالقذف ليحد أو يعفى عنه كالقاتل لغيره خفية ، لأن الخروج من مظالم العباد واجب . قال الأذرعي : لكن لو كان صادقا في قذفه يعلم زناه يقينا فهل يكون عذرا في التورية عند تحليف الحاكم له ليدرأ الحد عن نفسه وتجوز التورية أو لا ؟ الأقرب عندي جوازه ، ولما فيه من دفع المعرة عن المقول له ، بل يقرب إيجاب ذلك إذا علم أنه يحد بذلك ، وتبطل عدالته وروايته وما تحمله من الشهادات ونحو ذلك اه‍ . وهذا ظاهر . وصيغة الحلف أن يحلف أنه ما أراد قذفه كما صرح به الماوردي ، قال : ولا يحلف أنه ما قذفه . وهل وجب الحد بمجرد اللفظ مع النية أو لا يجب حتى يعترف أنه أراد بالكناية بالقذف ؟ تردد فيه الإمام ، والظاهر كما قاله بعض المتأخرين الأول . ( وقوله ) لغيره في خصومة أو غيرها ، ( يا ابن الحلال ، وأما أنا فلست بزان ونحوه ) كليست أمي بزانية ولست ابن خباز أو إسكافي ، وما أحسن اسمك في الجيران ، ( تعريض ) بغيره ، و ( ليس بقذف ) له صريح ولا كناية ، ( وإن طواه ) في الأصح ، لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي ، وههنا ليس في اللفظ إشعار به ، وإنما يفهم بقرائن الأحوال ، فلا تؤثر فيه ، كمن حلف لا يشرب ماء من عطش ونوى أن لا يتقلد منه فإنه إن شربه من غير عطش لم يحنث . فاللفظ الذي يقصد به القذف إن لم يحتمل غيره فصريح ، وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه فكناية وإلا فتعريض . وليس الرمي بإتيان البهائم قذفا والنسبة إلى غير الزنا من الكبائر وغيرها مما فيه إيذاء ، كقوله لها : زنيت بفلانة أو أصابتك فلانة يقتضي التعزير للايذاء لا الحد لعدم ثبوته . ( وقوله ) لامرأة أجنبية : علوت رجلا حتى دخل ذكره في فرجك صريح . وقوله لغيره : ( زنيت بك ) بفتح الكاف أو كسرها ، ( إقرار بزنا ) على نفسه ( وقذف ) للمخاطب أما كونه إقرارا فلقوله : زنيت ، وأما كونه قذفا فلقوله : بك رأى الإمام أنه ليس بصريح في القذف لاحتمال كون المخاطب مكرها أو نائما . قال الرافعي : ويؤيده أنه لو قال : زنيت مع فلان كان قذفا لها دونه . قال الزركشي : ولا يظهر بينهما فرق اه‍ . وفرق في الوسيط بأن إطلاق هذا اللفظ يحصل به الايذاء التام لتبادر الفهم منه إلى صدوره عن طواعية وإن احتمل غيره ، ولهذا يحد بالنسبة إلى الزنا مع احتمال إرادة زنا العين والرجل . ( ولو قال لزوجته : يا زانية ) بنت الزانية ، وجب حدان لها ولامها . فإن طلبتا الحد بدئ