الخطيب الشربيني

353

مغني المحتاج

والحربي كالذمي كما صرح به الروياني وغيره ، فلو عبر المصنف بالكافر لشمله . تنبيه : كثيرا ما يرفع المصنف ما بعد لو كما سبق له قوله : ولو طين وماء كدر على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قدرته ، ولكن الكثير نصبه على حذف كان واسمها ، كقوله ( ص ) ولو خاتما . ( و ) لو هو ( خصي ) ومجبوب وممسوح وعنين كالطلاق ، زاد في المحرر : وعبد ، لأجل خلاف مالك فيه ، إذ لا يتصور منه الاعتاق ، ونحن نقول هو عاجز فيعدل عنه إلى الصوم . ( وظهار سكران كطلاقه ) وتقدم في كتاب الطلاق صحة طلاقه فظهاره كذلك . والركن الثاني : المظاهر منها ، وهي زوجة يصح طلاقها فيدخل في ذلك والمريضة والرتقاء والقرناء والكافرة والرجعية وتخرج الأجنبية ولو مختلعة والأمة كما مر ، فلو قال لأجنبية : إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي أو قال السيد لامته : أنت علي كظهر أمي لم يصح . ثم شرع في الركن الثالث ، وهو الصيغة ، فقال : ( وصريحه ) أي الظهار ( أن يقول ) الزوج ( لزوجته ) المذكورة : ( أنت على أو مني أو معي أو عندي ) أو لدي أو نحو ذلك ، ( كظهر أمي ) في تحريم ركوب ظهرها ، وأصله : إتيانك علي كركوب ظهر أمي ، بحذف المضاف ، وهو إتيان ، فانقلب الضمير المتصل المجرور ضميرا مرفوعا منفصلا ( وكذا ) قوله : ( أنت كظهر أمي ) بحذف الصلة ، ( صريح على الصحيح ) ولا يضر حذفها ، كما أن قوله : أنت طالق صريح وإن لم يقل مني . والثاني : أنه كناية ، لاحتمال أن يريد : أنت على غيري كظهر أمه ، بخلاف الطلاق . وعلى الأول لو قال : أردت به غيري لم يقبل كما صححه في الروضة وأصلها ، وجزم به الإمام والغزالي ، وبحث بعضهم قبول هذه الإرادة باطنا . تنبيه : المراد بالام : أم المحرمية ، فلو شبه زوجته بواحدة من زوجات النبي ( ص ) فإنهن أمهات المؤمنين كان لغوا . ( وقوله ) لها : ( جسمك أو بدنك ) أو جملتك ( أو نفسك ) أو ذاتك ( كبدن أمي أو جسمها أو جملتها ) أو ذاتها ، ( صريح ) لتضمنه الظهر ، وظاهر كلامه الجزم بذلك وإن لم يذكر الصلة ، وهو مخالف للمحرر والروضة كأصلها من التصريح بالصلة . أما إذا لم يذكرها فيجري فيه الخلاف المتقدم . ولو قال قوله الخ كالتشبيه بالظهر لسلم من ذلك . ( والأظهر ) الجديد ( أن قوله ) لها : أنت علي ( كبدها أو بطنها أو صدرها ) ونحوها من الأعضاء التي لا تذكر في معرض الكرامة والاعزاز مما سوى الظهر ، ( ظهار ) لأنه عضو يحرم التلذذ به فكان كالظهر . والثاني : أنه ليس بظهار لأنه ليس على صورة الظهار المعهودة في الجاهلية : ( وكذا ) قوله : أنت علي ( كعينها ) أو رأسها أو نحو ذلك مما يحتمل الكرامة ، كقوله : أنت كأمي أو روحها أو وجهها ظهار ، ( إن قصد ظهارا ) أي نوى أنها كظهر أمه في التحريم ، ( وإن قصد كرامة فلا ) يكون ظهارا ، لأن هذه الألفاظ تستعمل في الكرامة والاعزاز . ( وكذا ) لا يكون ظهارا ( إن طلق في الأصح ) وعبر في المحرر بالأشبه ، وفي الروضة بالأرجح حملا على الكرامة لاحتمالها . والثاني : يحمل على الظهار ، واختاره الإمام الغزالي ، لأن اللفظ صريح في التشبيه ببعض أجزاء الأمي ( وقوله ) لها : ( رأسك أو ظهرك أو يدك ) أو رجلك أو بدنك أو جلدك أو شعرك أو نحو ذلك ( علي كظهر أمي ظهار في الأظهر ) لما مر في قوله : كيدها أو بطنها ، وكان ينبغي أيضا أن يمثل بالجزء الشائع ، كالصنف والربع . والثاني : ليس بظهار ، لأنه ليس على صورة الظهار المعهودة في الجاهلية ، ونقله الغزالي قولا قديما ، وعليه ينبغي التعبير بالجديد ، لا بالأظهر ، وإن اشتمل تعبيره على النوع المسمى في البديع بالجناس اللفظي .