الخطيب الشربيني
351
مغني المحتاج
فيئة اللسان طولب بالوطئ . تنبيه : محل الخلاف إذا امتنع امتناعا كليا ، فإن استمهل في الصوم إلى الليل ، أو كان يتحلل من إحرامه عن قرب أمهلناه كما ذكره الرافعي بعد ذلك . ولو قال في صورة الظهار : أمهلوني حتى أكفر لم يمهل إن كان يكفر بالصوم لطول مدته ، وإن كان يكفر بالعتق أو الاطعام أمهل ثلاثة أيام كما قاله أبو إسحاق ، وقيل : يمهل يوما ونصف يوم كما في التهذيب . ( فإن عصى بوطئ ) في القبل وكذا في الدبر إذا لم يقيد إيلاءه به ولا بالقبل ، ( سقطت المطالبة ) لحصول مقصودها وانحلت اليمين . تنبيه : فهم من تصريحه بالعصيان امتناع الزوجة من تمكينه ، وهو كذلك ، وحينئذ يؤمر بالطلاق ليس إلا كما صححه المصنف . ( وإن أبى الفيئة والطلاق ، فالأظهر ) الجديد ( أن القاضي ) إذا رفعته إليه ( يطلق عليه طلقة ) نيابة عنه ، لأنه لا سبيل إلى دوام إضرارها ولا إجباره على الفيئة لأنها لا تدخل تحت الاجبار ، والطلاق بقبل النيابة فناب الحاكم عنه عند الامتناع كما يزوج عن العاضل ويستوفي الحق من المماطل ، فيقول : أوقعت على فلانة عن فلان طلقة كما حكي عن الاملاء ، أو : حكمت عليه في زوجته بطلقة . فإن قال : أنت طالق ولم يقل : عن فلان لم يقع ، قاله الدارمي في الاستذكار ، ولم يتعرض له الشيخان . تنبيه : أفهم قوله : طلقة أنه لو زاد عليها لم تقع الزيادة ، وهو كذلك ، لأن ذلك هو الواجب عليه ، وإنما لم يقيدها بالرجعة ليشمل ما لو لم يمكنه ذلك كما لو كانت قبل الدخول أو مستكملة لعدد الطلاق . ولو آلى من إحداهما وأبى الفيئة والطلاق طلق القاضي مبهما ثم يبين الزوج أن عين ، ويعين إن أبهم . والثاني القديم : لا يطلق عليه ، لأن الطلاق في الآية يضاف إليه بل يفرده بحبس أو غيره ليفئ أو يطلق لحديث : الطلاق لمن أخذ بالساق ويشترط حضوره ليثبت امتناعه كالعضل إلا أن يعذر ولا يشترط للطلاق عليه حضوره عنده . ولا ينفذ طلاق القاضي في مدة إمهاله الآتي بيانها ، ولا بعد وطئه أو طلاقه ، وإن طلقا معا وقع الطلاقان ، وإن طلق القاضي وقع مع الفيئة لم يقع الطلاق كما جرى عليه بعض المتأخرين لأنها المقصود . وإن طلق الزوج بعد طلاق القاضي وقع الطلاق إن كان طلاق القاضي رجعيا ، وصورة الدعوى : أن يدعي عليه بالايلاء وأن مدته قد انقضت من غير وطئ ويطلب منه دفع الضرر بالفيئة أو الطلاق على ما مر . ( و ) الأظهر ( إنه ) إذا لم يكن عذر ، ( لا يمهل ) أياما ( ثلاثة ) ليفئ أو يطلق فيها ، لأنه زيادة على ما أمهله الله ، والحق إذا حل لا يؤجل ثانيا . والثاني : يمهل ثلاثة أيام لقربها وقد ينشط فيها للوطئ . تنبيه : أفهم كلامه أنه لا يزاد على ثلاثة قطعا ، وهو كذلك ، وجواز إمهاله دون ثلاث . وليس على إطلاقه ، بل إذا استمهل لشغل أمهل بقدر ما يتهيأ لذلك الشغل ، فإن كان صائما أمهل حتى يفطر أو جائعا فحتى يشبع أو ثقيلا من الشبع فحتى يخف أو عليه النعاس فحتى يزول . قالا : والاستعداد في مثل هذه الأحوال بقدر يوم فما دونه . ولو راجع المولى بعد تطليق القاضي وقد بقي مدة الايلاء ضربت مدة أخرى . ولو بانت فتزوجها لم يعد الايلاء فلا تطالب . ( و ) الأظهر ، وعبر في الروضة بالمذهب ، ( أنه إذا وطئ ) في مدة الايلاء ( بعد مطالبة ) له بالفيئة ، ( لزمه كفارة يمين ) إن كانت يمينه بالله تعالى أو صفة من صفاته لحنثه . والثاني : لا يلزمه ، لقوله تعالى : * ( فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ) * أي يغفر الحنث بأن لا يؤاخذ بكفارته لدفعه ضرر الزوجة . وأجاب الأول بأن المغفرة والرحمة إنما ينصرفان إلى ما يعصي به ، والفيئة الموجبة للكفارة مندوب إليها ، وإذا لزمته الكفارة بالوطئ بعد المطالبة فبالوطئ قبلها أولى أما إذا كان حلفه بغير الله تعالى وصفاته نظر إن حلف بالتزام ما يلزم ، فإن كان بقربة لزمه ما التزم . أو كفارة يمين كما سيأتي في باب النذر ، أو بتعليق طلاق أو عتق وقع بوجود الصفة . خاتمة : لو اختلف الزوجان في الايلاء أو في انقضاء مدته بأن ادعته عليه فأنكر صدق بيمينه ، لأن الأصل