الخطيب الشربيني

348

مغني المحتاج

إن أراد تخصيص كل منهن بالايلاء فالوجه عدم الانحلال وإلا فليكن كقوله : لا أجامعكن ، فلا يحنث إلا بوطئ الجميع . وأجيب عنه بأن الحلف الواحد على متعدد يوجب تعلق الحنث بأي واحد كما وقع لا تعدد الكفارة باليمين الواحدة ، ولا يتبعض فيها الحنث ، ومتى حصل فيها حصل حنث الانحلال . وبقي من صور المسألة : لا أجامع واحدة منكن ، فإن أراد الامتناع عن كل واحدة فمول منهن ، أو من واحدة منهن معينة فمول منها فقط ، ويؤمر بالبيان كما في الطلاق ويصدق بيمينه في إرادتها . وإن أراد واحدة مبهمة كان موليا من إحداهن ويؤمر بالتعيين . فإن عين كان ابتداء المدة من وقت اليمين على الأصح ، وإن أطلق اللفظ ولم ينو تعميما ولا تخصيصا على التعميم على الأصح . ( ولو قال ) والله لا ( أجامعك ) سنة أو ( إلى سنة إلا مرة ) أو يوما أو نحو ذلك ، ( فليس بمول في الحال في الأظهر ) الجديد ، لأنه لا يلزمه الوطئ بما ذكر شئ لاستثنائه . ( فإن وطئ و ) قد ( بقي منها ) أي السنة ( أكثر من أربعة أشهر فمول ) من حينئذ لحصول الحنث بالوطئ بعد ذلك ، فإن بقي أربعة أشهر فما دونها فليس بمول بل حالف فقط . والثاني : هو مول في الحال ، لأنه بالوطئ مرة بقرب من الحنث ، وعلى هذا يطالب بعد مضي المدة ، فإن وطئ فلا شئ عليه ، لأن الوطأة الواحدة مستثناة ، وتضرب المدة ثانيا إن بقي من السنة مدة الايلاء . تنبيه : أفهم كلامه أنه لو مضت سنة ولم يطأ انحلال الايلاء ، وهو كذلك ، وهل يلزمه كفارة ، لأن اللفظ يقتضي أن يفعل مرة أو لا ، لأن المقصود منع الزيادة ؟ وجهان ، أصحهما كما في زوائد الروضة الثاني . ولو قال السنة بالتعريف اقتضى الحاصرة ، فإن بقي منها فوق أربعة أشهر بعد وطئه العدد الذي استثناه كان موليا وإلا فلا . فروع : لو قال : والله لا أصبتك إن شئت وأراد إن شئت الجماع أو الايلاء ، فقالت في الحال : شئت صار موليا لوجود الشرط ، وإن أخرت فلا ، لأن هذا الخطاب يستدعي جوابها فورا ، بخلاف ما لو قال : متى شئت أو نحوها فإنه يقتضي الفور وإن أراد : إن شئت أن لا أجامعك ، فلا إيلاء إذ معناه : لا أجامعك إلا برضاك ، وهي إذا رضيت فوطئها لم يلزمه شئ ، وكذا لو أطلق المشيئة حملا على مشيئة عدم لأنه السابق إلى الفهم . ولو قال : والله لأصبتك إلا أن تشائي أو ما لم تشائي وأراد التعليق للايلاء أو الاستثناء عنه فمول ، لأنه حلف وعلق رفع اليمين بالمشيئة ، فإن شاءت الإصابة فورا انحل الايلاء ، وإلا فلا ينحل كنظيره في الطلاق . ولو قال : والله لا أصبتك حتى يشاء فلان ، فإن شاءت الإصابة ولو متراخيا انحلت اليمين ، وإن لم يشأ صار موليا بموته قبل المشيئة لليأس منها لا بمضي مدة الايلاء لعدم اليأس من المشيئة ولو قال : إن وطئتك فعبدي حر قبله لشهر ومضى شهر صار موليا ، إذ لو جامعها قبل مضيه لم يحصل العتق لتعذر تقدمه على اللفظ وينحل الايلاء بذلك الوطئ ، فإن وطئ بعد مضي شهر في مدة الايلاء أو بعدها وقد باع العبد قبله بشهر انحل الايلاء لعدم لزوم شئ بالوطئ حينئذ لتقدم البيع على وقت العتق أو مقارنته له ، وإن باعه قبل أن يجامع بدون شهر من البيع تبين عتقه قبل الوطئ بشهر فيتبين بطلان بيعه ، وفي معنى بيعه كل ما يزيل الملك من موت وهبة وغيرهما . فصل : في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره : ( يمهل ) المولي وجوبا ( أربعة أشهر ) سواء الحر والرقيق في الزوج والزوجة كما صرح به في المحرر ، لأن المدة شرعت لأمر جبلي وهو قلة الصبر عن الزوج ، وما يتعلق بالجبلة والطبع لا يختلف بالرق والحرية كما في مدة العنة ، قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : وهذه المدة حق الزوج كالأجل في الدين المؤجل حق المدين . وابتداؤها ( من ) حين ( الايلاء ) في غيرها ما يأتي لا من وقت الرفع إلى القاضي لأنه مول من وقت الحلف ، و ( بلا قاض ) لثبوته بالآية السابقة ، بخلاف مدة العنين لأنها مجتهد فيها . تنبيه : يستثنى من كلامه ما لو قال : إن وطئتك فعبدي حر قبل وطئ بشهر فإن المدة لا تحسب من الايلاء بل إن مضى شهر ولم يطأ ضربت وطولب في الشهر السادس من اليمين على الأصح ، وإنما كان كذلك لأنه لو وطئ قبل