الخطيب الشربيني

345

مغني المحتاج

مول لتحقق الضرر ، وعلى الأول يأثم كما في زيادة الروضة ، لكن إثم الايذاء لا إثم الايلاء ، قال في المطلب : فكأنه دون إثم المولى ، ويجوز أن يكون فوقه ، لأن ذاك يقدر فيه على دفع الضرر بخلاف هذا فإنه لا دفع له إلا من جهة الزوج بالوطئ . تنبيه : أفهم قوله : فإذا مضت فوالله أن محل الوجهين إذا أعاد حرف القسم ، فإذا قال : والله لا أطؤك أربعة أشهر فإذا مضت فلا أطؤك أربعة أشهر كان موليا قطعا ، وهو كذلك كما قاله في المطلب ، لأنها يمين واحدة اشتملت على أكثر من أربعة أشهر . وأفهم كلامه أيضا أن محل الخلاف إذا وصل اليمين باليمين ، فإن قال ذلك مرة ثم لما مضت تلك المدة أعاد اليمين وهكذا مرارا فلا يكون موليا قطعا . وقوله : وهكذا مرارا ليس بقيد لاجراء الخلاف كما يفهم مما قدرته ، فإن الخلاف جار وإن لم يقل مرارا ، ولو قال : وإن قاله مرارا ، كان أولى ليكون نص على الصورتين . ( ولو قال : والله لا وطئتك خمسة أشهر ، فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة ) بالنون ، ( فإيلاءان لكل ) منهما ( حكمه ) فلها المطالبة في الشهر الخامس بموجب الايلاء الأول من الفيئة أو الطلاق ، فإن فاء انحلت ، فإن أخرت حتى مضى الخامس دخل مدة الايلاء الثاني فلها المطالبة بعد أربعة أشهر منها بموجبه كما مر ، فإن لم تطالب في الايلاء الأول حتى مضى الشهر الخامس منه فلا مطالبة به سواء أتركت حقها أم لم تعلم به لانحلاله ، كما لو أخرت المطالبة في الثاني حتى مضت سنة . تنبيه : قوله : سنة موافق للشرح والروضة ، وفي المحرر : ستة أشهر ، وكل صحيح ، ولكن كان الأولى موافقة أصله . ويصح أن يقرأ المتن بالمثناة من فوق فيوافق أصله ، لكن نسخة المصنف بالنون . ولو أتى باليمينين ولم يقل فإن مضت تداخلتا وانحلتا بوطئ واحد . ( ولو قيد ) الامتناع من الوطئ ( بمستبعد الحصول ) في الاعتقادات ( في الأربعة ) أشهر ، ( تزول عيسى عليه السلام ) وخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ، ( فمول ) لأن الظاهر تأخير ذلك عن الأربعة الأشهر . تنبيه : فهم من كلامه بطريق الأولى أنه لو علق بمحقق المنع كصعود السماء كان موليا ، وهو ما قطع به الرافعي وغيره . ومحل التعليق بنزول عيسى عليه السلام إذا كان قبل خروج الدجال ، فإن كان بعد خروجه فإن كان في اليوم الأول من أيامه وكان بقي أكثر من أربعة أشهر باعتبار الأيام المعهودة فمول والا فلا ، لأن بين خروجه ونزول عيسى عليه السلام أربعين يوما ، وأخبر عليه السلام بأن اليوم الأول من أيامه كسنة والثاني كشهر والثالث كجمعة والباقي كالأيام المعهودة ، فسئل عن ذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم ؟ فقال : لا ، اقدروا له قدره والحديث رواه مسلم ، وتقدم الكلام عليه في المواقيت . ( وإن ظن حصوله ) أي المقيد به ( قبلها ) أي مضى الأربعة الأشهر ، كقوله في وقت غلبة الأمطار . والله لا أطؤك حتى ينزل المطر ( فلا ) يكون موليا وإنما هو عقد يمين . تنبيه : أفهم كلامه أن محقق الحصول كذبول النقل وجفاف الثوب أولى بعدم الايلاء ، وبه صرح في المحرر . ( وكذا لو شك في الأصح ) في حصول المستبعد قبل أو بعد مضي الأربعة أشهر فلا يكون موليا في الحال ، فلو مضت الأربعة ولم يوجد المعلق به فوجهان أصحهما في الروضة وأصلها لا يكون موليا أيضا : لأنه لم يحقق قصد المضارة أولا ، وأحكام الايلاء منوطة به لا بمجرد الضرر ولهذا لو امتنع بلا يمين لم يكن موليا ولو قيد بموت أحدهما كان موليا كما مر ، وكذا بموت أجنبي خلافا لصاحب التنبيه . ولو قيد بقدوم زيد والمسافة بعيدة وقال : ظننت قربها صدق بيمينه ، وكذا لو قال : لا أجامعك وقال : أردت شهرا أو نحوه كما في الروضة وأصلها ، خلافا للبلقيني . ثم شرع في الركن الرابع المحلوف عليه وهو ترك الجماع لا غير ، فقال : ( ولفظه ) أي الدال عليه قسمان : ( صريح وكناية ، فمن صريحه ) مهجو ال ن ي ك و ( تغييب ) أي إدخال