الخطيب الشربيني

340

مغني المحتاج

اقتضى كلام المصنف أنه من ابتداء الوطئ فإذا فرغ منه ( راجع فيما كان بقي ) من عدة الطلاق ، فإن وقع الوطئ بعد قرءين ثبتت الرجعة في قرء واحد ، وإن كان بعد قرء فله الرجعة في قرءين ، لأن الرجعة تختص بعدة الطلاق فلا يراجع فيما زاد عليها بالوطئ ، ولو قال : واستأنفت العدة لكان أعم يشمل ما قدرته في كلامه . تنبيه : لو أحبلها بالوطئ راجعها ما لم تلد لوقوع عدة الوطئ عن الجهتين كالباقي من الأقراء ، إلا أن ذلك يتبعض وعدة الحمل لا تتبعض ، وإن ولدت فلا رجعة لانقضاء العدة واعلم أن للرجعية حكم الزوجات في أشياء وتخالفهن في أشياء وقد شرع في القسم الثاني ، فقال : ( ويحرم الاستمتاع بها ) بوطئ وغيره حتى بالنظر ولو بلا شهوة كما يقتضيه كلام الروضة ، لأنها مفارقة كالبائن ، وإن اقتضى كلام الرافعي خلافه ، ولان النكاح يبيح الاستمتاع فيحرمه الطلاق لأنه ضده . واحتجاج الحنفية على جواز الاستمتاع بها بتسميته بعلا ، وأنه يطلق منقوض بالمظاهر وزوج الحائض . ( فإن وطئ ) الرجعية ( فلا حد ) عليه وإن كان عالما بالتحريم لاختلاف العلماء في إباحته ، ( ولا يعزر إلا معتقد تحريمه ) إذا كان عالما بالتحريم لاقدامه على معصية عنده بخلاف معتقد حله والجاهل بتحريمه لعذره ، ومثله في ذلك المرأة ، وكالوطئ في التعزير سائر التمتعات . ( ويجب ) بوطئ الرجعية ( مهر مثل ) جزما ( إن لم يراجع ) لأنها في تحريم الوطئ كالمتخلفة في الكفر فكذا في المهر . تنبيه : ظاهر كلامهم وجوب مهر واحد ولو تكرر ، قال البلقيني : لم نر من تعرض له . والقياس على ما ذكروه في الوطئ في النكاح الفاسد ووطئ الأب والشرك والمكاتب أنه لا يجب إلا مهر واحد . ( وكذا ) يجب المهر ( إن راجع ) بعده ( على المذهب ) المنصوص . واستشكل إيجاب المهر بالوطئ بأنه يؤدي إلى إيجاب مهرين في عقد واحد . وأجيب بأن المهر الثاني بوطئ الشبهة لا بالعقد . والطريق الثاني : لا يجب في قول مخرج من نفيه فيما إذا ارتدت بعد الدخول فوطئها الزوج ثم أسلمت في العدة أنه لا يجب مهر ، وخرج قول وجوبه من النص في وطئ الرجعية ، والراجح تقرير النصين . والفرق أن أثر الردة يرتفع بالاسلام ، وأثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة ، والحل بعدها كالمستفاد بعقد آخر . ثم شرع في القسم الأول ، فقال : ( ويصح ) من الرجعية ( إيلاء فظهار ) إن حصلت الرجعة بعدهما كما سيأتي في بابهما ، ( وطلاق ) ولو بخلع معين أو مرسل كزوجاتي طوالق فتدخل الرجعية فيهن على الأصح . ( ولعان ) لبقاء الولاية عليها بملك الرجعية . ( و ) الزوج والرجعية ( يتوارثان ) فيرث منهما الآخر . وتقدم مسألتنا التوارث والطلاق في الطلاق في فصل الأجنبية به ، وذكرها المصنف هنا تتميما لأحكام الرجعية وإشارة إلى قول الشافعي رضي الله عنه : الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى ، أي آيات المسائل الخمس المذكورة . وسكت هنا عن وجوب نفقتها لذكره له في كتاب النفقات . تنبيه : الرجعية على المختار في أصل الروضة مترددة بين الزوجة والأجنبية ، والترجيح بحسب ظهور دليل لأحدهما تارة وللآخر أخرى . قال في الروضة : ونظيره القولان في أن النذر يملك به مسلك واجب الشرع أو جائزه في أن الابراء إسقاط أو تمليك . ثم شرع في بيان الاختلاف في الرجعة فقال : ( وإذا ادعى ) على رجعية ( والعدة منقضية ) هي جملة حالية ، ( رجعة فيها ) أي العدة ولم تنكح غيره ، ( فأنكرت ) نظرت ، ( فإن اتفقا على وقت الانقضاء ) لعدتها كيوم الجمعة ، ( وقال ) هو : ( راجعت يوم الخميس ، فقالت ) هي : ( بل السبت ) راجعتني فيه ، ( صدقت ) على الصحيح ( بيمينها ) أنها لا تعلمه راجع يوم الخميس ، لأن الأصل عدم الرجعة إلى يوم السبت .