الخطيب الشربيني

334

مغني المحتاج

لا يكاد ينضبط كما مر في إن لم تميزي نواي من نواك ، فإن معناه الوضعي التفريق ، ومعناه العرفي التعيين . هذا إن اضطرب العرف فإن اطرد عمل به لقوة دلالته حينئذ ، وعلى الناظر التأمل والاجتهاد فيما يستفتى فيه ، نقله الرافعي عن الغزالي وأقره . ولا يختص بقول الغزالي بل يأتي على قول غيره . ومنه ما يأتي في الخسيس على قول المصنف : ويشبه الخ . ثم شرع في بيان أوصاف تجري في مخاصمة الزوجين ويعلق عليها الطلاق ، فقال : ( ولو خاطبته ) زوجته ( بمكروه ) من القول ، ( كيا سفيه يا خسيس ، فقال ) لها : ( إن كنت كذاك ) أي سفيها أو خسيسا ( فأنت طالق ، إن أراد ) بذلك ( مكافأتها بإسماع ما تكره ) أي إغاظتها بالطلاق كما أغاظته بالشتم المكروه ، والمعنى : إن كنت كذلك في زعمك فأنت طالق ، ( طلقت ) حالا ( وإن لم يكن سفه ) أو خسة ، ( أو ) أراد ( التعليق اعتبرت الصفة ) كما هو سبيل التعليقات ، فإن لم تكن موجودة لم تطلق . ( وكذا ) تعتبر الصفة ( إن ) أطلق بأن ( لم يقصد ) شيئا ( في الأصح ) نظرا لوضع اللفظ فلا تطلق عند عدمها . والثاني : لا تعتبر الصفة حملا على المكافأة اعتبارا بالعرف . وهذا هو الخلاف في أنه يراعى الوضع أو العرف . ( والسفه ) المعلق به كما هو في المحرر ( منافي إطلاق التصرف ) فهو صفة لا يكون الشخص معها مطلق التصرف ، وقد مر ذلك في بابه . قال الأذرعي : والعرف في زمننا جار بأنه ذو اللسان الفاحش المواجه بما يستحيي منه غالب الناس ، فالوجه الحمل عليه لا سيما في العامي الذي لا يعرف السفه من غيره ، وقد تدل قرينة على إرادة ذلك بأن خاطبها بما فيه فحش من القول فخاطبته بذلك مشيرة إلى ما صدر منه اه‍ . والمتجه أن السفيه يرجع فيه إلى ما قاله المصنف لا إلى ما قاله الأذرعي إلا إن ادعاه وكان هناك قرينة ، وأما العاصي فيرجع فيه إلى ما قاله وإن لم توجد قرينة . ( والخسيس ، قيل ) أي قال العبادي : معناه أنه ( من باع دينه بدنياه ) أي ترك دينه لاشتغاله بدنياه . قال : وأخس الأخساء من باع آخرته بدنيا غيره . وقال الرافعي تفقها من نفسه نظرا للعرف . ( ويشبه أن يقال ) في معنى الخسيس : ( هو من يتعاطى غير لائق به بخلا ) بما يليق به ، بخلاف من يتعاطاه تواضعا . والقواد من يجمع بين الرجال والنساء جمعا حراما إن كن غير أهله ، قال ابن الرفعة : وكذا من يجمع بينهم وبين المرد . والقرطبان من يسكت على الزاني بامرأته ، وفي معناه محارمه ونحوهن ، والديوث بالمثلثة : من لا يمنع الداخل على زوجته من الدخول ، قال الأذرعي : ويشبه أن محارمه وإماءه كزوجته للعرف . وقليل الحمية من لا يغار على أهله ومحارمه ونحوهن . والقلاش الذواق للطعام كمن يريد أن يشتري ولا يريد الشراء . والبخيل مانع الزكاة ومن لا يقري الضيف ، فكل منهما بخيل . ومن قيل له : يا زوج القحبة فقال : إن كانت زوجتي كذا فهي طالق طلقت إن قصد التخلص من عارها ، كما لو قصد المكافأة ، وإلا اعتبرت الصفة . والقحبة هي البغي . والجهود وري من قام به الذلة والخساسة ، وقيل : من قام به صفرة الوجه ، فعلى الأول إذا علق الطلاق به المسلم لم تطلق ، لأنه لا يوصف بها ، فإن قصد المكافأة بها طلقت في الحال . والكوسج من قل شعر وجهه وعدم شعر عارضيه . والأحمق من يفعل الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه ، وقيل : من لا ينتفع بعقله ، وقيل : من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه . والغوغاء من يخالط الأراذل ويخاصم الناس بلا حاجة . والسفلة من يعتاد دنئ الافعال لا نادرا . فإذا وصفت زوجها بشئ من ذلك فقال لها : إن كنت كذلك فأنت طالق ، فإن قصد مكافأتها طلقت في الحال وإلا اعتبر موجود الصفة . ولو قالت له : كم تحرك لحيتك فقد رأيت مثلها كثيرا ، فقال لها : إن كنت رأيت مثلها كثيرا فأنت طالق ، فهذه اللفظة في مثل هذا المقام كناية عن الرجولية والفتوة ونحوها ، وإن حمل اللفظ على المكافأة طلقت وإلا اعتبرت وجود الصفة . ولو قالت له : أنا أستنكف منك ، فقال : كل امرأة تستنكف مني