الخطيب الشربيني

330

مغني المحتاج

( ولو أكلا ) أي الزوجان ( تمرا ) مثلا ( وخلطا نواهما فقال ) الزوج لها فورا أم لا : ( إن لم تميزي نواك ) أي نوى ما أكلته عن نوى ما أكلته ( فأنت طالق ، فجعلت كل نواة وحدها ) بحيث لا تجتمع مع أخرى ، ( لم يقع ) طلاق ، لأن ذلك يتميز نوى أحدهما . ( إلا أن يقصد تعيينا ) لنواها عن نواه فلا يتخلص من اليمين بما فعلت بل يقع عليه الطلاق حينئذ كما صرح به ابن الملقن ، وقال الأذرعي : ويحتمل أن يكون من التعليق بالمستحيل عادة لتعذره . وفي الكافي : لو قال : إن لم تخبريني بنواي أو إن لم تشيري إلى نواي فأنت طالق ، فالطريق في الخلاص أن تعد النوى عليه واحدة واحدة وتقول في كل واحدة هذه نواتك . ( ولو كان بفمها تمرة ) مثلا ( فعلق ) طلاقها ( ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها ) كقوله : إن بلعتها فأنت طالق ، وإن رمينها فأنت طالق ، وإن أمسكتها فأنت طالق ( فبادرت مع ) أي عقب ( فراغه ) من التعليق ( بأكل بعض ) منها ( ورمي بعض ) منها ، ( لم يقع ) طلاق لأن أكل البعض ورمي البعض مغاير لهذه الثلاثة . تنبيه : أشعر كلامه باشتراط الامرين ، وليس مرادا بل الشرط المبادرة بأحدهما وأشار بثم إلى اشتراط تأخير يمين الامساك فإن تقدم أو توسط في الصورة المذكورة حنث ، ولا حاجة لثم في يمين الرمي فإنه يجوز تقديمها على يمين الابتلاع ، وإنما المحتاج إليه في التخلص من الحنث المبادرة المذكورة لأنها لو لم تبادر كانت ممسكة فيحصل الحنث . وأفهم كلامه الحنث بأكل جميعها ، وهو يقتضي أن الابتلاع أكل ، قال ابن النقيب : وهو واضح ، لكن لم أر من ذكره . وقد ينازع فيه إذا ذكر التمرة في يمينه ، فإن الاكل فيه مضغ يزيل اسم التمرة فلم تبلع تمرة . وأما عكسه ، وهو قوله : إن أكلت فابتلعت ، فالذي جرى عليه ابن المقري تبعا لاصله في هذا الباب أنه لو علق طلاقها بالاكل فابتلعت لم يحنث لأنه يقال ابتلع ولم يأكل ، ووقع له كأصله في كتاب الايمان عكس هذا . واختلف المتأخرون فمنهم من ضعف أحد الموضعين ، ومنهم من جمع ، وفرق بأن الطلاق مبني على اللغة ، والبلع لا يسمى أكلا ، والايمان مبناها على العرف ، والبلع فيه يسمى أكلا ، وهذا أولى من تضعيف أحد الموضعين . ( ولو ) علق طلاقها وهي على سلم بالصعود وبالنزول ثم بالمكث فوثبت أو انتقلت إلى سلم آخر ، أو اضطجع السلم وهي عليه على الأرض وتقوم من موضعها ، أو حملت وصعد بها الحامل أو أنزل بغير أمرها فورا في الجميع لم تطلق ، أما لو حملت بأمرها فيحنث . نعم إن حملها بلا صعود ونزول بأن يكون واقفا على الأرض أو نحوها فلا أثر لأمرها . وإن ( أتهمها ) أي زوجته ( بسرقة ، فقال ) لها ( إن لم تصدقيني ) في أمر هذه السرقة ( فأنت طالق ، فقالت ) له قولين ، أحدهما : ( سرقت ) والآخر : ( ما سرقت ، لم تطلق ) لأنها صادقة في أحد القولين . ( ولو قال ) لها : ( إن لم تخبريني ) صادقة ( بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها ) فأنت طالق . ( فالخلاص ) من اليمين ( أن تذكر ) له ( عددا يعلم أنها ) أي الرمانة ( لا تنقص عنه ) كمائة ، ( ثم تزيد واحدا واحدا ) فتقول : مائة وواحد واثنان ، وهكذا ( حتى تبلغ ما ) أي عددا للرمانة ( يعلم أنها لا تزيد عليه ) أي ما انتهت إليه من عدد حبها فتكون مخبرة بعددها . ( والصورتان ) هذه والتي قبلها ( فيمن لم يقصد تعريفا ) فإن قصده لم تخلص من اليمين بما ذكرته . فإن قيل : الشق الأول يشكل بما قالوا من أن الخبر يعم الصدق والكذب