الخطيب الشربيني
326
مغني المحتاج
عدم واحد فيقع الباقي . وهذا كله عند الاطلاق ، فإن قال : أردت الثاني أو الثالث قبل ، لأن فيه تغليظا عليه ، فإن لم يشأ شيئا وقع الثلاث . ولو قال : أنت طالق واحدة إلا أن يشاء فلان ثلاثا فشاءها لم تطلق ، وإن لم يشأ أو شاء واحدة أو ثنتين وقع واحدة . ولو مات زيد وقد علق الطلاق بمشيئته أو جن لم تطلق . ( ولو علق ) زوج طلاقا ( بفعله ) كدخوله الدار ، ( ففعل ) المعلق به ( ناسيا للتعليق أو ) ذاكرا له ( مكرها ) على الفعل أو طائعا جاهلا ، ( لم تطلق في الأظهر ) لخبر ابن ماجة وغيره : إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أي لا يؤاخذهم بذلك ، ومقتضاه رفع الحكم فيعم كل حكم إلا ما قام الدليل على استثنائه كقيم المتلفات ، ولان المكره على الطلاق لا يقع طلاقه ، فكذا المكره على الصفة ، ولا فرق بين الحلف بالله تعالى وبالطلاق وإن قال القاضي حسين يقع في الحلف بالطلاق في النسيان . والثاني : تطلق لوجود المعلق به ، وليس النسيان ونحوه دافعا للوقوع . تنبيه : لو حلف لا يفعل كذا عمدا ولا سهوا حنث بفعله سهوا كما في زوائد الروضة ، وجزم به الرافعي في الايمان ، وقال ابن المنذر : إنه المشهور من مذهب الشافعي ، لأنه فعله وقد ضيق على نفسه ، بخلاف ما لو حلف لا ينسى فنسي فإنه لم ينس بل نسي . ( أو ) علق الطلاق ( بفعل غيره ) وقد قصد بذلك منعه أو حثه ، وهو ( ممن يبالي بتعليقه ) أي يشق عليه حنثه ، فلا يخالفه لنحو صداقة أو قرابة أو زوجية فيحرص على إبرار قسمه ولو حياء لمكارم الأخلاق ، وليس المراد خشية العقوبة من مخالفته . ( وعلم ) غيره ( به ) أي بتعليقه ، ( فكذلك ) لا يقع الطلاق في الأظهر إذا فعله ناسيا أو مكرها أو جاهلا ( وإلا ) بأن لم يقصد الزوج منعه أو حثه ، أو لم يكن يبالي بتعليقه كالسلطان والحجيج ، أو كان يبالي به ولم يعلم به ، ( فيقع ) الطلاق بفعله ( قطعا ) وإن اتفق في بعض الصور نسيان ونحوه ، لأن الغرض حينئذ مجرد تعليق الفعل من غير قصد منع أو حث ، هذا تقرير المتن ، لكن يستثنى منه الصورة الأخيرة وهي فيما إذا قصد فيمن يبالي به إعلامه ولم يعلم به فلا تطلق كما أفهمه كلام أصل الروضة وعزاه السبكي للجمهور . تنبيه : هذا كله إذا حلف على فعل مستقبل ، أما إذا حلف على نفي شئ وقع جاهلا به أو ناسيا له ، كما لو حلف أن زيدا ليس في الدار وكان فيها ولم يعلم به ، أو علم ونسي ، فإن حلف أن الامر كذلك في ظنه أو فيما انتهى إليه علمه ، أي لم يعلم خلافه ولم يقصد أن الامر كذلك في الحقيقة ، لم يحنث ، لأنه إنما حلف على معتقده ، وإن قصد أن الامر كذلك في نفس الامر أو أطلق ففي الحنث قولان ، رجح منهما ابن الصلاح وغيره الحنث ، وصوبه الزركشي ، لأنه غير معذور ، إذ لا حنث ولا منع بل تحقيق ، فكان عليه أن يثبت قبل الحلف بخلافه في التعليق بالمستقبل . ورجح الأسنوي وغيره أخذا من كلام أصل الروضة عدم الحنث ، ورجح بعض المتأخرين أنه يحنث فيما إذا قصد أن الامر كذلك في نفس الامر وعدم الحنث عند الاطلاق ، وهذا أوجه . تتمة : لو علق الطلاق بدخول بهيمة أو نحوها كطفل فدخلت مختارة وقع الطلاق ، بخلاف ما إذا دخلت مكرهة لم يقع . فإن قيل : هذا يشكل بما مر من وقوع الطلاق فيما إذا لم يعلم المعلق بفعله التعليق وكان ممن لا يبالي بتعليقه أو ممن يبالي به ولم يقصد الزوج إعلامه ودخل مكرها . أجيب بأن الآدمي فعله منسوب إليه وإن أتى به مكرها ، ولهذا يضمن به ، بخلاف فعل البهيمة فإنها حين الاكراه لم تفعل شيئا . وحكم اليمين فيما ذكر كالطلاق ، ولا ينحل بفعل الجاهل والناسي والمكره . فصل : في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها : إذا ( قال ) لزوجته ( أنت طالق ، وأشار بأصبعين أو بثلاث ) ولم يقل هكذا ، ( لم يقع عدد إلا بنية ) له عند قوله طالق ، لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية ولم يوجد واحد منهما ولا اعتبار بالإشارة هنا .