الخطيب الشربيني
324
مغني المحتاج
الأكثرون على ما اقتضاه إيراد الشرح والروضة ، ونقلاه عن رواية صاحب الافصاح عن النص ، ونسبه في البحر إلى جمهور الخراسانيين ، وحكاه الإمام عن المعظم ، وهو المشهور عن ابن سريج كما نقله الأكثرون عن كتاب الغنية له ، وبه اشتهرت المسألة ، قال الأذرعي : ورأيته صرح به في كتاب الودائع ، لكن في كتاب الزيادات له أنه يقع المنجز ، وهذان النقلان سبب اضطرابهم في النقل عنه . وممن قال بعدم وقوع شئ المزني وابن الحداد والقفال وغيرهم ، ونقل في البحر عن القاضي أبي الطيب : أن الشافعي رضي الله عنه نص عليه في المسائل المنثورة ، ونصره السبكي أولا ، وصنف فيه تصنيفين ثم رجع عنه ونصر القائل بإيقاع الثلاث . وقال الأسنوي في التنقيح : إذا كان صاحب المذهب قد نص عليه وقال به أكثر الأصحاب خصوصا الشيخ أبا حامد شيخ العراقيين والقفال شيخ المراوزة ، كان هو الصحيح . وقال في المهمات : فكيف يسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي وكلام الأكثرين اه . ولما اختار الروياني هذا الوجه قال : لا وجه لتعليم العوام هذه المسألة في هذا الزمان . وعن الشيخ عز الدين : أنه لا يجوز التقليد في عدم الوقوع . وهو الظاهر ، وإن نقل عن البلقيني والزركشي الجواز . وقال ابن الصباغ : وددت لو محيت هذه المسألة ، وابن سريج برئ مما نسب إليه فيها . تنبيه : إذا قلنا بانحسام الطلاق وأراد أن يطلق فله طرق : منها أنه يوكل في طلاقها لأنه لم يطلقها . ومنها أن يضيف الطلاق لبعضها لأنه لم يطلقها وإنما طلق بعضها ، ومحل هاتين الصورتين كما قال الزركشي فيما إذا كان التعليق بالتطليق ، فإن كان بالوقوع كأن قال : ومتى وقع عليك طلاقي لم يقع في الصورتين ، وطريقه حينئذ المفارقة بالفسخ إن وجد سببه . ( ولو قال : إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت ) نكاحي ( بعيبك ) مثلا ( فأنت طالق قبله ) أي قبل كل ما ذكر ( ثلاثا ، ثم وجد المعلق به ) من الظهار أو غيره ، ( ففي صحته ) أي المعلق به ، وهو الظهار وما بعده ( الخلاف ) فعلى الأول الراجح يصح ويلغو تعليق الطلاق لاستحالة وقوعه ، وعلى الثالث يلغوان جميعا ، ولا يأتي الثاني هنا . ( ولو قال : إن وطئتك ) وطئا ( مباحا فأنت طالق قبله ) واحدة أو أكثر ، ( ثم وطئ لم يقع ) طلاق ( قطعا ) إذ لو طلقت لم يكن الوطئ مباحا ، وإنما لم يأت الخلاف هنا لأن موضعه إذا انسد بتصحيح الدور يأتي الطلاق أو غيره من التصرفات الشرعية ، وهنا لم ينسد لأن التعليق هنا وقع بغير الطلاق فلم ينسد عليه باب الطلاق . تنبيه : لو قال : إن راجعتك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم راجعها نفذت الرجعة ولم يقع المعلق للدور . ولو قال لامرأته : إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت له : وإن بدأتك بالكلام فعبدي حر فكلمها لم تطلق المرأة ، لأنه خرج عن كونه مبتدئا بقولها : وإن بدأتك ولم يعتق العبد إذا كلمته بعد ذلك لخروجها عن كونها مبتدئة بكلامه ، فلو كلمته أولا عتق العبد لأنها ابتدأت كلامه . وكذا لا تطلق المرأة ولا يعتق العبد لو قال كل منهما : إن بدأتك بالسلام إلى آخر ما مر ، فسلما معا ، لعدم ابتداء كل منهما . ولو قال لزوجته : متى دخلت الدار وأنت زوجتي فعبدي حر قبله ومتى دخلها وهو عبدي فأنت طالق قبله ثلاثا فدخلا معا لم يعتق العبد ولم تطلق الزوجة للزوم الدور ، لأنهما لو حصلا لحصلا معا قبل دخولهما ، ولو كان كذلك لم يكن العبد عبده وقت الدخول ولا المرأة زوجته حينئذ فلا تكون الصفة المعلق عليها حاصلة ، ولا يأتي في هذه القول ببطلان الدور إذ ليس فيها سد باب التصرف ، ولو دخلا مرتبا وقع المعلق على المسبوق دون السابق ، فلو دخلت المرأة أولا ثم العبد عتق ولم تطلق هي ، لأنه حين دخل لم يكن عبدا فلم تحصل صفة طلاقها ، وإن دخل العبد أولا ثم المرأة ثم طلقت ولم يعتق العبد ، وإن لم يذكر في تعليقه المذكور لفظة قبله في الطرفين ، ودخلا معا عتق وطلقت ، لأن كلا منهما عند الدخول بالصفة المشروطة ، وإن دخلا مرتبا فكما سبق في نظيرتها . ( ولو علقه ) أي