الخطيب الشربيني
322
مغني المحتاج
من الأولين والرابعة ثلاثا والثالثة طلقتين ، وإن ولدت واحدة ثم ثنتان معا ثم واحدة طلق كل من الأولى والرابعة ثلاثا وكل من الثانية والثالثة طلقة وتبين كل منهما بولادتها . تنبيه : محصل ما ذكر في المتن والشرح ثمان صور ، وضابطها أن إيقاع الثلاث على كل واحدة هو القاعدة إلا من وضعت عقب واحدة فقط فتطلق طلقة فقط أو عقب ثنتين فقط فتطلق طلقتين فقط . ثم شرع في التعليق بالحيض فقال : ( و ) لو قال لزوجته : إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض مقبل ، فلو علق في حال حيضها لم تطلق حتى تطهر ثم تشرع في الحيض ، فإن انقطع الدم قبل يوم وليلة تبين أن الطلاق لم يقع أو قال : إن حضت حيضة فأنت طالق ، فبتمام حيضة مقبلة لأنه قضية اللفظ . و ( تصدق بيمينها في حيضها ) سواء وافق عادتها أم لا ، ( إذا علقه ) أي طلاقها ( به ) أي الحيض وقالت : حضت وكذبها الزوج لأنها أعرف منه ، وكذا الحكم فيما لا يعرف إلا منها كالحب والبغض والنية . وإنما حلفت للتهمة لأنها تتخلص به من النكاح ، أما إذا صدقها الزوج فلا تحليف ، ( لا في ولادتها ) إن علق الطلاق بها كإن ولدت فأنت طالق ، فقالت ولدت وكذبها الزوج وقال هذا الولد مستعار مثلا ، فالقول قوله : ( في الأصح ) لامكان إقامة البينة عليها ، بخلاف الحيض فإنه يتعذر ، أي يتعسر إقامة البينة عليه وإن شوهد الدم لجواز أن يكون دم استحاضة ، كذا قاله الرافعي هنا ، لكن المنقول في الشهادات في الشرح والروضة الجزم بقبول الشهادة بالحيض ، وذكر المصنف في فتاويه أنه لا خلاف فيه . وقد يقال أخذا مما يأتي أنه لا تعارض لأن ما هنا ثبوت حيض يترتب عليه طلاق ، وذلك لا يثبت بشهادة النسوة بالحيض ، وما هناك ثبوت حيض بشهادة النسوة فلا تعارض . والثاني وعليه جمع : تصدق بيمينها لأنها مؤتمنة في رحمها حيضا وطهرا أو وضع حمل في العدة ، وقد قال تعالى : * ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) * . تنبيه : محل الخلاف بالنسبة إلى الطلاق المعلق به ، أما في لحوق الولد به فلا تصدق قطعا كما نقله القاضي أبو الطيب في شرح الفروع عن الأصحاب ، بل يعتبر تصديقه أو شهادة أربع نسوة ثقات . ( ولا تصدق فيه ) أي الحيض ( في تعليق ) طلاق ( غيرها ) على حيضها ك إن حضت فضرتك طالق ، فقالت : حضت وكذبها الزوج ، فالقول قوله بيمينه لأنه لا سبيل إلى تصديقها بغير يمين ، وإذا حلفت لزم الحكم للانسان بيمين غيره وهو ممتنع . تنبيه : اعترض على هذا ابن الرفعة بأن الانسان يقبل قوله فيما لا يعلم إلا من جهته بلا يمين ويقضي بذلك على غيره ، كما لو قال : أنت طالق إن شاء زيد ، فقال : شئت ، فإنه يصدق في ذلك بغير يمين ويقع الطلاق اه . وفرق بعضهم بإمكان إقامة البينة على الحيض بخلاف المشيئة ، وهذا الفرق إنما يأتي على القول بقبول الشهادة بالحيض ، وقد مر الكلام فيه . وأيضا إقامة البينة على المشيئة ممكن ، فإن المشيئة يشترط فيها اللفظ كما سيأتي ، فهذا الفرق ممنوع ، والاشكال أيضا ممنوع فإنه لا بد من تصديق الزوج له أو إقامة البينة ، فقوله : قد وقعت مني المشيئة ، فإن لم يصدقه الزوج ولم تقم بينة بذلك لم يقع به طلاق . ( ولو ) علق طلاق كل من زوجتيه بحيضها معا ، كأن ( قال ) لهما : ( إن حضتما فأنتما طالقتان فزعمتاه ) أي الحيض وصدقهما الزوج فيه طلقتا لوجود الصفة المعلق عليها باعترافه . ( و ) إن ( كذبهما ) فيما زعمتاه ( صدق بيمينه ولم يقع ) طلاق واحدة منهما ، لأن الأصل عدم الحيض وبقاء النكاح . نعم إن أقامت كل واحدة منهما بينة بحيضها وقع ، صرح به في الشامل ، وتوقف فيه ابن الرفعة لأن الطلاق لا يثبت بشهادتهن . ويشهد له قول الرافعي أنه لو علق طلاقها بولادتها فشهد بها النسوة لا يقع ، وقول الأذرعي : إن ما قاله ابن الرفعة ضعيف لأن الثابت بشهادتهن الحيض ، وإذا ثبت ترتب عليه وقوع الطلاق ممنوع ، إذ لو صح ما ذكره وقع الطلاق المعلق على الولادة إذا ثبت بشهادتهن ولم يقع . ( وإن كذب واحدة ) منهما فقط ، ( طلقت ) أي المكذبة ( فقط ) إن حلفت أنها حاضت لثبوت حيضها بيمينها وحيض ضرتها بتصديق الزوج ، ولا