الخطيب الشربيني

308

مغني المحتاج

لعدتهن ) * أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة ، وزمن الحيض لا يحسب من العدة ، والمعنى فيه تضررها بطول العدة فإن بقية الحيض لا تحسب منها . والنفاس كالحيض لشمول المعنى المحرم له كما في الروضة وأصلها هنا وإن خالفا ذلك في باب الحيض . تنبيه : شمل إطلاقه ما لو ابتدأ طلاقها في حال حيضها ولم يكمله حتى طهرت فيكون بدعيا ، وبه صرح الصيمري ، والأوجه أنه ليس ببدعي لما سيأتي من أنه لو قال : أنت طالق مع أو في آخر حيضك فسني في الأصح لاستعقابه الشروع في العدة . ويستثنى من الطلاق في الحيض صور : منها الحامل إذا حاضت فلا يحرم طلاقها كما يأتي لأن عدتها بالوضع . ومنها ما لو كانت الزوجة أمة وقال سيدها : إن طلقك الزوج اليوم فأنت حرة فسألت الزوج الطلاق لأجل العتق فطلقها لم يحرم ، فإن دوام الرق أضر بها من تطويل العدة ، وقد لا يسمح به السيد بعد ذلك أو يموت فيدوم أسرها بالرق ، قاله الأذرعي بحثا ، وهو حسن . ومنها طلاق المتحيرة فليس بسني ولا بدعي . ومنها طلاق الحكمين في صورة الشقاق ، ومنها طلاق المولى إذا طولب ، وإن توقف فيه الرافعي . ومنها ما لو طلقها في الطهر طلقة ثم طلقها في الحيض ثانية ، والمراد من الطلاق في الحيض المنجز ، فلو علقه بدخول دار مثلا فليس ببدعي ، لكن ينظر إلى وقت الدخول ، فإن وجد في حال الطهر فسني وإلا فبدعي ، لكن لا إثم فيه ، قال الرافعي : ويمكن أن يقال إن وجدت الصفة باختياره أثم بإيقاعه في الحيض كإنشائه الطلاق فيه ، قال الأذرعي : وهو ظاهر لا شك فيه ، وليس في كلامهم ما يخالفه . ( وقيل : إن سألته ) زوجته طلاقها في حيضها ، ( لم يحرم ) لرضاها بتطويل العدة ، والأصح التحريم لاطلاق قوله تعالى : * ( فطلقوهن لعدتهن ) * ( 1 ) ولأنه ( ص ) لما أنكر الطلاق في الحيض لم يستفصل . ولو علق الطلاق باختيارها فأتت به في حال الحيض مختارة ، قال الأذرعي : فيمكن أن يقال هو كما لو طلقها بسؤالها ، أي فيحرم ، وهو ظاهر . ( ويجوز خلعها فيه ) أي الحيض أو النفاس ، لاطلاق قوله تعالى : * ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) * ولحاجتها إلى الخلاص بالمفارقة حيث افتدت بالمال ، وليس هذا بسني ولا بدعي كما مر . ( لا أجنبي ) فلا يجوز خلعه في الحيض أو النفاس ، ( في الأصح ) لأنه لم يعلم فيه وجدان حاجتها إلى الخلاص بالمفارقة . ومقابل الأصح احتمال للإمام لا وجه محقق ، إلا أن يثبت عمن تقدم الإمام أنه يجوز ، لأن الظاهر أن الأجنبي إنما بذل لحاجتها إلى الخلاص . تنبيه : لو أذنت للأجنبي أن يختلعها يظهر أن يقال إن كان بمالها فكاختلاعها وإلا فهو كاختلاعه . ( ولو قال : أنت طالق مع ) أو في ( آخر حيضك ، فسني في الأصح ) لاستعقابه الشروع في العدة ، والثاني : بدعي ، لمصادفته الحيض ( أو ) أنت طالق ( مع ) أو في ( آخر طهر ) عينه ( لم يطأها فيه فبدعي على المذهب ) المنصوص كما في الروضة ، والمراد به الراجح لأنه لا يستعقب العدة . والثاني : سني لمصادفته الطهر . ( و ) الضرب الثاني للبدعي : ( طلاق في طهر وطئ فيه ) في قبل وكذا في دبر على الأصح ، وفي الروضة : أن استدخالها ماءه : أي المحترم ، كالوطئ . ونائب فاعل وطئ قوله : ( من قد تحبل ) لعدم صغرها ويأسها . ( و ) الحال أنه ( لم يظهر حمل ) منها لأنه قد يندم لو ظهر حمل ، فإن الانسان قد يطلق الحائل دون الحامل ، وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرر الولد ، وخرج بمن قد تحبل الصغيرة والآيسة فإنه لا سنة ولا بدعة في طلاقهما كما مر ، وبلم يظهر حمل ما لو ظهر وسيذكره ، واستدخالها ماءه مع علمه به كما قاله الأذرعي كالوطئ لاحتمال حدوث الحمل منه وكذا الوطئ في الدبر على الأصح . تنبيه : سكت المصنف عن ضرب ثالث للبدعي مذكور في الروضة ، وهو في حق من له زوجتان وقسم لإحداهما ثم طلق الأخرى قبل المبيت عندها . ولو نكح حاملا من زنا ثم دخل بها ثم طلقها نظر إن لم تحض فبدعي لأنها