الخطيب الشربيني

305

مغني المحتاج

ما تتميز به ( وقال ) لم أقصد زوجتي بل ( قصدت أجنبية ) اسمها زينب ، ( فلا ) يقبل ظاهرا ( على الصحيح ) لأنه خلاف الظاهر ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى . كما لو كان له زوجة قبلها واسمها زينب وطلقها أو ماتت قال أردتها . والثاني : يقبل بيمينه لاحتمال اللفظ لذلك كما في الصورة التي قبلها . وفرق الأول بينهما بأن قوله : أحدا كما يتناولهما تناولا واحدا ولم يوجد منه تصريح باسم زوجته ولا وصف لها ولا إشارة بالطلاق ، وهنا صرح باسمها ، والظاهر أنه أرادها فلذلك لم يقبل قوله ، فلو نكح امرأة نكاحا صحيحا وأخرى نكاحا فاسدا وكل منهما اسمها زينب وقال : زينب طالق ، وقال : أردت فاسدة النكاح ، قبل كما هو ظاهر كلام ابن المقري ، لكن ينبغي أن يكون محله إذا لم يعلم فساد نكاحها وإلا فهي أجنبية فلا يقبل منه ظاهر أو يدين . ( ولو قال لزوجتيه : إحداكما طالق ، وقصد معينة ) منهما ( طلقت ) لأن اللفظ صالح لكل منهما ، فإذا صرفه بالنية إلى واحدة انصرف وصار اللفظ كالنص في التعيين ، ( وإلا ) بأن لم يقصد معينة بل أطلق أو قصد واحدة لا بعينها أو قصدهما كما قاله الإمام ، ( فإحداهما ) أي زوجتيه تطلق ، ولا يدري الآن من هي ، ( ويلزمه ) بعد طلب الزوجتين كما قاله ابن الرفعة أو إحداهما كما قاله غيره ، ( البيان ) للمطلقة ( في الحالة الأولى ) وهي قصد واحدة معينة ، ( والتعيين ) فورا ( في ) الحالة ( الثانية ) وهي قصد واحدة مبهمة لتعلم المطلقة منهما فيترتب عليها أحكام الفراق . ( وتعزلان ) بمثناة فوقية بخطه ، فالضمير لزوجتيه ، ويستمر انعزالهما ( عنه إلى البيان ) في الحالة الأولى ، ( أو التعيين ) في الحالة الثانية ، لاختلاط المحظور بالمباح . ( وعليه البدار بهما ) أي البيان والتعيين لرفعه حبسه عمن زال ملكه عنها ، فلو أخر بلا عذر عصى وعزر . قال الأسنوي : وقضية ذلك أنه لو استمهل لم يمهل ، وقال ابن الرفعة : يمهل ، ويمكن حمل الأول على ما إذا عين ولم يدع نسيانا ، إذ لا وجه للامهال حينئذ ، والثاني على ما إذا أبهم أو عين وادعى أنه نسي . تنبيه : محل هذا في الطلاق البائن ، أما الرجعي فلا يلزمه فيه بيان ولا تعيين في الحال على الأصح في أصل الروضة والشرح الصغير لأنها زوجة . ويؤخذ من هذا أنها لو انقضت عدتها لزمه في الحال لحصول البينونة وانتفاء الزوجية كما قاله الأسنوي ، أما إذا لم تطلب الزوجتان ولا إحداهما فلا وجه لايجابه قبل الطلب لأنه محض حق الزوجين ، وحق الله تعالى فيه الانعزال وقد أوجبناه . ( و ) عليه أيضا ( نفقتهما في الحال ) إلى البيان أو التعيين لحبسهما عنده حبس الزوجات ، وسواء أقصر في تأخير ذلك أم لا كأن كان جاهلا أو ناسيا ، لأنه ورط نفسه ، ولا يرد المصروف إلى المطلقة إذا بين أو عين قال الإمام : وهو من النوادر فإنها نفقة لبائن . تنبيه : قوله : في الحال تبع فيه المحرر ولم تذكره الروضة وأصلها ، قال ابن النقيب : ولم أفهم ما أراد به ، وقال غيره : أشار به إلى أن النفقة لا تؤخر إلى البيان أو التعيين . ( ويقع الطلاق ) في المعينة المبينة ( باللفظ ) جزما ، وفي المبهمة على الأصح ، لأنه جزم به ونجزه فلا يجوز تأخيره ، إلا أن محله غير مبين ، أو غير معين فيؤمر بالتبيين أو التعيين ، لكن عدة المعين من اللفظ ، والمتهم من التعيين لتعيين المحل في الأولى دون الثانية . ويجوز أن تتأخر العدة عن وقت الحكم بالطلاق كما يجب في النكاح الفاسد بالوطئ . وتحسب من التفريق . ( وقيل : إن لم يعين ) المبهمة المطلقة ثم عينها ، ( فعند التعيين ) يقع الطلاق ، لأنه لو وقع قبله لوقع لا في محل ، والطلاق شئ معين فلا يقع إلا في محل معين . ورد هذا بأنه ممنوع منهما إلى التعيين كما مر ، فلولا وقوع الطلاق قبله لم يمنع منهما ، ( والوطئ ) لإحداهما ( ليس بيانا ) في الحالة الأولى أن المطلقة الأخرى ، ( ولا تعيينا ) في الحالة الثانية لغير الموطوءة لاحتمال أن يطأ المطلقة ، ولان ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء فلا يتدارك به