الخطيب الشربيني

303

مغني المحتاج

هنا . ( ولو قال : يا طالق إن شاء الله ) أو : أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله ، ( وقع ) طلقة ( في الأصح ) نظرا لصورة النداء المشعر بحصول الطلاق حالته ، والحاصل لا يعلق ، بخلاف : أنت طالق فإنه كما قال الرافعي قد يستعمل عند القرب منه وتوقع الحصول كما يقال للقريب من الوصول : أنت واصل ، وللمريض المتوقع شفاؤه قريبا : أنت صحيح ، فينتظم الاستثناء في مثله ، ومثل ذلك ما لو قال : أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله فإنها لا تطلق لرجوع الاستثناء إلى الطلاق خاصة ، ويحد بقوله : يا زانية ، ولا يضر تخلل يا طالق في الأول ولا يا زانية في الثاني لأنه ليس أجنبيا عن المخاطبة ، فأشبه قوله : أنت طالق ثلاثا يا حفصة إن شاء الله . ولو قال : أنت طالق أنت طالق إن شاء الله قاصدا التوكيد لم تطلق ، كما لو قال : أنت طالق إن شاء الله ( أو قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله تعالى ) طلاقك ، ( فلا ) يقع ( في الأصح ) لأن معناه : إلا أن يشاء الله عدم تطليقك ، فلا يقع شئ لأن المشيئة لا اطلاع لنا عليها . والثاني : يقع ، لأنه أوقعه وجعل المخلص عنه المشيئة ، وهي غير معلومة فلا يحصل الخلاص . تتمة : لو قال : أنت طالق واحدة وثلاثا أو ثنتين إن شاء الله طلقت واحدة لاختصاص التعليق بالمشيئة بالأخير كما في الاستثناء المستغرق كما مر ، وقوله : أنت طالق ثلاثا وواحدة إن شاء الله يقع ثلاثا كذلك . ولو قال : أنت طالق واحدة ثلاثا أو ثلاثا ثلاثا إن شاء الله لم تطلق لعود المشيئة إلى الجميع لحذف العاطف . ولو قال : حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله ولم ينو عود الاستثناء إلى كل من المتعاطفين طلقت حفصة دون عمرة لما مر ، بخلاف قوله : حفصة وعمرة طالقتان إن شاء الله لا تطلق واحدة منهما . ولو قال : أنت طالق إن شاء زيد فمات زيد أو جن قبل المشيئة لم تطلق لعدم المشيئة ، وإن خرس فأشار طلقت لأنه عند بيان المشيئة من أهل الإشارة والاعتبار بحال البيان ، ولهذا لو كان عند التعليق أخرس ثم نطق كانت مشيئته بالنطق . ولو علق بمشيئة الملائكة لم تطلق ، إذ لهم مشيئة ولم يعلم حصولها ، وكذا إن علق بمشيئة بهيمة لأنه تعليق بمستحيل . ولو قال : أنت طالق إن لم يشأ زيد ولم توجد المشيئة في الحياة طلقت قبيل الموت ، أو قبيل جنون اتصل بالموت لتحقق عدم المشيئة حينئذ ، وإن مات زيد وشك في مشيئته لم تطلق للشك في الصفة الموجبة للطلاق . ولو قال : أنت طالق إن لم يشأ زيد اليوم ولم يشأ فيه طلقت قبيل الغروب ، لأن اليوم هنا كالعمر فيما مر . فصل : في الشك في الطلاق . وهو كما سيأتي على ثلاثة أقسام : شك في أصله ، وشك في عدده ، وشك في محله . وهذا كمن طلق معينة ثم نسيها ، إذا ( شك ) أي تردد برجحان أو غيره ( في ) وقوع ( طلاق ) منه أو في وجود الصفة المعلق بها . كقوله : إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق وشك هل كان غرابا أو لا ، ( فلا ) نحكم بوقوعه ، قال المحاملي : بالاجماع ، لأن الأصل عدم الطلاق وبقاء النكاح . ( أو ) لم يشك في طلاق بل تحقق وقوعه ، ولكن شك ( في عدد ) منه هل طلق طلقة أو أكثر ، ( فالأقل ) يأخذ به ، ( ولا يخفي الورع ) في الصورتين وهو الاخذ بالأسوأ ، لخبر : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك رواه الترمذي وصححه . ففي الأولى يراجع إن كان له الرجعة ، وإلا فيجدد نكاحها إن كان له فيها رغبة . وإلا فلينجز طلاقها لتحل لغيره يقينا . وفي الثانية إن شك في أنه طلق ثلاثا أم ثنتين لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره ، ولو شك . هل طلق ثلاثا أو لم يطلق شيئا طلقها ثلاثا ، قال الرافعي : لتحل لغيره يقينا اه‍ . وهذا ليس بظاهر فإنها تحل لغيره يقينا في الصورة الثانية بأي شئ أوقعه ولو طلقة . نعم فائدة إيقاع الثلاث أنه لو تزوجها بعد دخول الثاني بها وتطليقه إياها ملك عليها الثلاث بيقين . ( ولو ) علق اثنان بنقيضين ، كأن ( قال : إن كان ذا الطائر غرابا ) مثلا ( فأنت طالق . وقال آخر : إن لم يكنه فامرأتي طالق ، وجهل ) الحال في الطائر ، ( ولم يحكم بطلاق أحد )