الخطيب الشربيني
298
مغني المحتاج
( في الأصح ) فيهما ، وعبر في الروضة بالصحيح الذي قطع به الجمهور فيقع به أولا المضمنة ثم المنجزة في قوله : أنت طالق طلقة قبلها طلقة ، أو بعد طلقة ، أو فوق طلقة ، أو تحتها طلقة وبالعكس في قوله : أنت طالق طلقة بعدها طلقة أو قبل طلقة أو فوقها طلقة أو تحت طلقة ، ومقابل الأصح لا تقع إلا واحدة لجواز أن يكون المعنى قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة . تنبيه : هذا إن أطلق ، فإن قال : أردت ذلك صدق بيمينه لا محالة ، كذا نقلاه عن ابن كج وأقراه ، فليقيد به إطلاق المصنف . ووقع في تحت وفوق خلاف هل هما كمع كما نقله في الروضة عن الإمام والغزالي ، وعليه مشى شراح الحاوي الصغير ، أو هما كبقية الألفاظ المتقدمة كما نقله في الروضة عن مقتضى كلام المتولي ؟ وهو مفهوم كلام ابن المقري ، وهو الأوجه كما يعلم مما مر . ولو قال لها : أنت طالق طلقة قبلها وبعدها طلقة طلقت ثلاثا ، لأن الطلقة توزع قبل وبعد ثم يكمل النصفان . ولو قال لغير المدخول بها : أنت طالق طلقة رجعية لم تطلق ، كذا حكاه البغوي عن فتاوى القاضي ، وحكاه في التهذيب عن المهذب ، وفيه نظر . ( ولو قال : طلقة في طلقة وأراد ) بفي طلقة معنى ( مع ) طلقة ( فطلقتان ) لأن في تستعمل بمعنى مع كما في قوله تعالى : * ( قال ادخلوا في أمم ) * ( أو ) أراد ( الظرف أو الحساب أو ) لم يرد شيئا منهما بأن ( أطلق فطلقة ) في الجميع ، إذ مقتضى الظرف والحساب ذلك ، وهو المحقق في الاطلاق . ( ولو قال ) أنت طالق ( نصف طلقة في نصف طلقة ) ولم يرد كل نصف من طلقة ، ( فطلقة بكل حال ) مما ذكر من إرادة المعية أو الظرف أو الحساب أو عدم إرادة شئ ، لأن الطلاق لا يتجزأ . تنبيه : لفظة نصف الثانية مكتوبة في هامش نسخة المصنف بغير خطه ، وهو صواب كما ذكرت في المحرر والشرح إذ لا يستقيم قوله : بكل حال بدونها ، لأنه يقع عند قصد المعية طلقتان ، وعلى إثباتها لو أراد نصفا من كل طلقة فطلقتان كما في الاستقصاء ، ولو قال : طلقة في نصف طلقة فطلقة إلا أن يريد المعية فثنتان . ( ولو قال ) أنت طالق ( طلقة في طلقتين وقصد ) بفي طلقتين ( معية فثلاث ) لما مر في قوله طلقة في طلقة ، ( أو ظرفا فواحدة ) لأن مقتضاه وقوع المظروف دون الظرف ، ومسألة قصد الظرف مزيدة على الروضة والشرحين مع ذكر الوجيز لها . ( أو ) قصد ( حسابا وعرفة فثنتان ) لأنهما موجبة عند أهل الحساب . ( وإن جعله ) أي الحساب ( وقصد معناه ) عند أهله ، ( فطلقة ) تقع في الأصح لأن ما لا يعلم لا تصح إرادته . ( وقيل ) الواقع ( ثنتان ) لأنه موجبه عند أهل الحساب كما مر وقد قصده ، وأجاب الأول بما مر . ( وإن ) أطلق بأن ( لم ينو شيئا فطلقة ) . في الأظهر سواء أعلم الحساب أم جهله ، لأنه يحتمل الحساب والظرف فلا يزاد على المتيقن وهو طلقة ، وما زاد مشكوك فيه ( وفي قول ) الواقع ( ثنتان إن عرف حسابا ) حملا عليه . ( ولو قال ) أنت طالق ( بعض طلقة ) أو عين البعض كربع طلقة ، ( فطلقة ) تقع لأن الطلاق لا يتبعض ، فإيقاع بعضه كإيقاع كله لقوته ، وقد حكى فيه ابن المنذر الاجماع . وهل وقوع الطلاق هنا من باب التعبير بالبعض عن الكل كما قاله الإمام ، أو من باب السراية كما قاله الرافعي ؟ وتظهر فائدة ذلك في صورتين : إحداهما : لو قال : أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة ، فإن جعلناه من باب السراية أوقعنا ثلاثا ، وهو الأصح لأن السراية في الايقاع لا في الرفع . الثانية : إذا قالت : طلقني ثلاثا بألف فطلقها طلقة ونصفا ، فقيل : يستحق ثلثي الألف لأنه أوقع طلقتين بناء على أنه من باب التعبير بالبعض عن الكل ، وقيل : نصف الألف وهو الأصح كما مر في بابه ، لأنه أوقع نصف الثلاث ، وهذا صريح في أن الراجح السراية . ( أو ) قال : أنت طالق ( نصفي طلقة فطلقة ) لأن ذلك طلقة ، وكذا كل تجزئة لا تزيد أجزاؤها على طلقة . ( إلا أن يريد