الخطيب الشربيني
294
مغني المحتاج
نكاح مستفتح بأحكامه . ( وللعبد طلقتان فقط ) وإن كانت الزوجة حرة لما روى الدارقطني مرفوعا : طلاق العبد اثنتان وروي عن عثمان وزيد بن ثابت ، ولا مخالف لهما من الصحابة ، رواه الشافعي . والمكاتب والمبعض والمدبر كالقن ، وإنما لم تعتبر حرية الزوجة لأن الاعتبار في الطلاق بالزوج لما روى البيهقي أن النبي ( ص ) قال : الطلاق بالرجال والعدة بالنساء . وقد يملك العبد ثالثة كذمي طلق زوجته طلقتين ثم التحق بدار الحرب واسترق ثم أراد نكاحها فإنها تحل له على الأصح ويملك عليها الثالثة لأنها لم تحرم عليه بالطلقتين . وطريان الرق لا يمنع الحل السابق ، بخلاف ما لو طلقها طلقة ثم استرق فإنها تعود له بطلقة فقط لأنه رق قبل استيفاء عدد العبيد . ومن عتق بعد طلقة بقي له طلقتان ، لأنه عتق قبل استيفاء عدد العبيد ، أو بعد طلقتين لم يبق له شئ لاستيفائه عدد العبيد في الرد . ولو أشكل على الزوجين هل وقع الطلقتان قبل العتق أو بعده لم يبق له شئ لأن الرق ووقوع الطلاق معلومان ، والأصل بقاء الرق حين أوقعهما ، فإن ادعى تقدم العتق عليهما وأنكرت صدق بيمينه ، سواء اتفقا على يوم العتق أو لم يتفقا على وقت لأنه أعرف بوقت الطلاق . فإن اتفقا على يوم الطلاق كيوم الجمعة وادعى العتق قبله صدقت بيمينها لأن الأصل دوام الرق قبل يوم الجمعة . ( وللحر ثلاث ) وإن كانت زوجته أمة ، لأنه ( ص ) سئل عن قوله تعالى : * ( الطلاق مرتان ) * فأين الثالثة ؟ فقال : أو تسريح بإحسان رواه أبو داود وصححه ابن القطان . وإنما لم يعتبر رق الزوجة لما مر . واعتبره أبو حنيفة بالنساء كالعدة . ( ويقع ) الطلاق بائنا أو رجعيا ( في مرض موته ) أي المطلق كما يقع في صحته ، ( ويتوارثان ) أي الزوج المريض وزوجته ( في عدة ) طلاق ( رجعي ) بالاجماع ، لبقاء آثار الزوجية في الرجعية بلحوق الطلاق لها والايلاء منها وغير ذلك كما مر . ( لا ) في عدة طلاق ( بائن ) لانقطاع آثار الزوجية . ( وفي القديم ) ونص عليه أيضا في الاملاء فيكون جديدا ، ( ترثه ) وبه قال الأئمة الثلاثة ، لأن تطليقها بغير اختيارها يدل على قصده حرمانها من الإرث فيعاقب بنقيض قصده . تنبيه : للقديم شروط : أحدها كون الزوجة وارثة ، فلو أسلمت بعد الطلاق فلا . ثانيها : عدم اختيارها ، فلو اختلعت أو سألت فلا . ثالثها : كون البينونة في مرض مخوف ونحوه ومات بسببه ، فإن برئ منه فلا . رابعها : كونها بطلاق لا بلعان وفسخ . خامسها : كونه منشأ ليخرج ما إذا أقر به . سادسها : كونه منجزا . وإذا قلنا بالجديد فلها حكم بقية البوائن ، إلا إن قصد بطلاقها فراره من الإرث فيجري في تحريمه خلاف تحريم بيع النصاب قبل الحول فرارا من الزكاة ، وعبر بقوله : ترثه دون يتوارثان تنبيها على أنها لو ماتت لا يرثها ، وهو كذلك . فصل : في تعدد الطلاق بنية العدد فيه وغير ذلك : لو ( قال ) شخص لزوجته ولو نائمة أو مجنونة : ( طلقتك أو أنت طالق ) أو نحو ذلك من الصريح وإن لم يخاطبها ، كقوله : هذه طالق ، ( ونوى عددا وقع ) سواء المدخول بها وغيرها ، لأن اللفظ يحتمل العدد بدليل جواز تفسيره به . وما احتمل إذا نواه وقع كالطلاق بالكناية فيأتي فيه ما مر في أن النية لا بد من مقارنتها لجميع اللفظ أو تكفي مقارنته لبعضه كما قاله المتولي وغيره . ( وكذا الكناية ) كأنت بائن إذا نوى فيها عددا وقع ما نواه لاحتمال اللفظ له ، فإن نوى واحدة أو لم ينو شيئا وقعت واحدة لأنه المتيقن . ( ولو قال : أنت طالق واحدة ) بالنصب بخطه ، ( ونوى عددا فواحدة ) لأن الملفوظ يناقض المنوي واللفظ أقوى فالعمل به أولى . وهذا ما صححه الغزالي ، وفي المحرر أنه الذي رجح . والرفع والجر والسكون كالنصب في هذا وفيما سيأتي ، وتقدير الرفع على أنه خبر ، والنصب على أنه صفة لمفعول محذوف ، والجر على أنت ذات واحدة ، فحذف الجار وأبقى المجرور بحاله ،